الجمعة - 14 مايو 2021
الجمعة - 14 مايو 2021
المركبة الصغيرة تظهر في كل شوارع لبنان.(أرشيفية)

المركبة الصغيرة تظهر في كل شوارع لبنان.(أرشيفية)

لهذه الأسباب.. «التوك توك» يغزو شوارع لبنان

تنطبق مقولة «مصائب قوم عند قوم فوائد» على أصحاب مركبات «التوك توك» في لبنان، والذين يلقون رواجاً كبيراً، في ظل الأزمة الاقتصادية المتردية التي يمر بها لبنان.

وأوضح تقرير نشره موقع «المونيتور»، أن «التوك توك» بات معلماً واضحاً في شوارع لبنان، خاصة في المناطق المزدحمة والريفية، كوسيلة مواصلات جديدة، في ظل الأزمة الاقتصادية التي تضرب البلاد.

مصدر للدخل

ونقل التقرير عن ناصر الأحمد، وهو شاب في العشرينيات متزوج ولديه بنت، قوله «اشتريت التوك توك قبل عامين، بنحو 1500 دولار، وأستخدمه لجمع وشراء الخردة المعدنية، ولنقل البضائع في الضاحية الجنوبية في بيروت، وأصبح مصدر الدخل الوحيد لي ولعائلتي».

ونقل التقرير عن كمال، صاحب توك توك في وادي البقاع شرقي لبنان، قوله «منذ ظهور جائحة كورونا وما تلاها من أزمات، كنت عاطلاً عن العمل، حتى اشتريت التوك توك، وهو مصدر دخلي الوحيد مثل العديد من الشباب في المنطقة».

أما بلال أبوهيكل، الذي يمتلك مع شريكين آخرين شركة لتوصيل الطعام ولنقل الأفراد، فقال «يوجد نحو 1200 توك توك بمختلف الأشكال والأنواع في سهل البقاع، وأسست شركة في فبراير 2020 في البقاع، وآنذاك لم يكن هناك إلا عدد قليل من التوك توك، ولم أتوقع أن تتزايد أعداده بسرعة، وقمنا بتوسعة نشاط شركتنا ولدينا الآن 8 مركبات توك توك، وكل مركبة تكسب نحو 90 ألف ليرة (60 دولاراً) يومياً، ومتوسط الربح الصافي نحو 40 ألف ليرة (26 دولاراً) يومياً، ونعطي السائق نسبة 30% من الدخل اليومي، وندفع جزءاً للمصاريف المختلف كقطع الغيار والإصلاحات».

زيادة الطلب

ونقل التقرير عن صاحب شركة لاستيراد التوك توك، جهاد ميتا قوله «يتراوح سعره ما بين 2300- 2500 دولار حالياً، وزاد الطلب على شرائه خلال الشهور السبعة الماضية، نظراً لاستخدامه كتاكسي في الأحياء، وللتوصيل من المطاعم».

وقال أحمد، وهو شاب في الثلاثينيات ومن سكان سد البوشرية في بيروت: «التوك توك يتميز بالسرعة وبأسعار معقولة، فالعام الماضي نقلت به مجموعة من إطارات السيارات وكلفني 20 ألف ليرة (13.3 دولار)، ولو نقلتها بشاحنة صغيرة لكلفني ذلك 100 ألف ليرة (66 دولاراً)».

ولفت التقرير إلى أن التوك توك، يتميز بصغر حجمه، ولذا يمكنه السير عبر الطرقات الضيقة، والضواحي التي لا تستطيع السيارات السير بها، ويتسع لثلاثة ركاب، بخلاف السائق، ولا يستهلك الغاز ويعمل بواسطة شحن البطارية بالكهرباء، ويعد أفضل وسيلة لنقل البضائع في الازدحام المروري.

متعدد الاستخدام

وتابع التقرير أن التوك توك ظهر لأول مرة في لبنان قبل نحو 4 سنوات في الأسواق الشعبية، والأحياء الفقيرة في الضاحية الجنوبية لبيروت، في مناطق مثل الأوزاعي، والرحاب، وكذلك في مدينة طرابلس شمال لبنان، وفي منطقة باب التبانة وحي الحدادين والسوق القديم، وتم استخدامه كوسيلة لنقل وتوصيل البضائع، بينما يسير اليوم في الشوارع في العديد من مناطق لبنان المختلفة، وخاصة في سهل البقاع وضواحي بيروت.

وذكر التقرير أنه يتم استخدام التوك توك أيضاً كأكشاك لبيع القهوة والطعام، ولنقل البضائع، وبديلاً لسيارات التاكسي، نظراً لرخص أسعاره مقارنة بالسيارات، ويحصل سائقو التوك توك على نحو 2000- 3000 ليرة (نحو 1.30- 2 دولار) في التوصيلة الواحدة، مقارنة بنحو 4000 ليرة (2.6 دولار) لسائقي التاكسي، بل أن البعض يقودون التوك توك بدلاً من سياراتهم.

وأشار التقرير إلى ارتفاع أسعار النقل العام في لبنان خلال العام الماضي، بسبب الأزمة الاقتصادية الراهنة، كما تتزايد أسعار الوقود يومياً بسبب ارتفاع أسعارها عالمياً، ويكافح اللبنانيون من أجل تزويد سياراتهم بالوقود ويصطدمون بإغلاق بعض محطات الوقود نظراً لنقص كمياته.

التدهور الاقتصادي

وقال التقرير، إن الكثيرين يرون أن زيادة التوك توك تعكس الأوضاع المعيشية المتدهورة في لبنان، ونقل التقرير عن الخبير الاقتصادي جان الطويل قوله «بغض النظر عن مركبات التوك توك التي تملأ الشوارع، فاللبنانيون ينتظرون الانتخابات البرلمانية المقبلة لاختيار قيادة سياسية جديدة تستطيع تغيير حياتهم، وتغيير السياسات التي أدت بنا إلى الانهيار الحالي، ولبنان الآن دولة فقيرة، وسيزداد فقراً مع رفع الدعم عن السلع الأساسية».

#بلا_حدود