الأربعاء - 12 مايو 2021
الأربعاء - 12 مايو 2021

اليمن.. نقص الأوكسجين يخنق مرضى كورونا في تعز

في ذروة تفشي الموجة الثانية من فيروس كورونا بمدينة تعز، جنوب غربي اليمن، في فبراير الماضي، توقف العمل في معمل مستشفى الثورة لتعبئة أسطوانات الأوكسجين، وهو واحد من معملين فقط يغطيان احتياجات مستشفيات المدينة، التي تعد الأكبر في اليمن من حيث الكثافة السكانية، بواقع أكثر من 3 ملايين فرد، يمثلون 12% من سكان اليمن.

وزاد العبء على معملٍ آخر بات يغطي كل احتياجات المدينة من الأوكسجين، ما حدا بالسلطات الصحية إلى تخصيص نصف إنتاج هذا المعمل يومياً لصالح مركز العزل في المستشفى الجمهوري، وهو مركز العزل الوحيد الذي يستقبل المصابين بفيروس كورونا في محافظة تعز.

معمل مستقل

ويضم مركز العزل في المستشفى الجمهوري عنبرين، بحيث يتم احتواء الحالات الخطيرة في عنبر منهما، وعزل الحالات المصابة لكنها بوضع مستقر في العنبر الآخر. ويفتقر المكان للكثير من الاحتياجات واللوازم الطبية وأدوات السلامة والوقاية، ومع ذلك يبذل الأطباء في المركز جهداً كبيراً في متابعة الحالات وتقديم الأدوية اللازمة لها.

في إحدى الطرقات عند بوابة المركز صُفت عشرات أسطوانات الأوكسجين الفارغة التي تم استهلاكها لأكثر من 35 حالة من نزلاء المركز، وهي في انتظار نقلها إلى معمل التعبئة ثم إرجاعها مملوءة، لكن الأمر قد يستغرق ساعات، وقد يموت مصابون بسبب نقص الأوكسجين «كما حدث مع 5 حالات مصابة بالفيروس فارقت الحياة هذا الشهر بسبب نفاد الأوكسجين»، وفقاً لأحد المناوبين في مركز العزل.

وقال مدير المستشفى الجمهوري، ومركز العزل، الدكتور نشوان الحسامي، إن المركز يحتاج إلى معمل مستقل لتعبئة أسطوانات الأوكسجين يكون جاهزاً لتلبية احتياجاته من الأسطوانات المملوءة. وأشار إلى أنهم أبلغوا منظمة الصحة العالمية والجهات المعنية بهذا الأمر، وهم في انتظار تجاوب سريع لتفادي أزمة الأوكسجين التي تعصف بالمركز.

شح الإمكانات

وأضاف الحسامي في تصريحٍ لـ«الرؤية» أن مركز العزل يتحصل يومياً على 100 أسطوانة أوكسجين فقط، وهذا العدد لا يغطي حاجته الفعلية «نحتاج إلى 350 أسطوانة يومياً لتغطية حاجة المركز من الأوكسجين، وهذا يجعلنا بحاجة ماسة إلى معمل تعبئة إضافي يزود القسم بشكل منتظم».

ونوّه الحسامي بأن بعض رجال الأعمال والمجموعات التجارية قدمت دعماً في هذا السياق، إلا أن المركز ما زال أيضاً بحاجة إلى الأدوية اللازمة، خاصة أنه يستقبل غالباً حالات من كبار السن تأتي وهي تعاني من مشاكل صحية أخرى، «هذا يكلف المريض أدوية باهظة الثمن، ونحن غير قادرين في مركز العزل على توفير هذه الأدوية؛ بسبب شح الإمكانات، وعدم اعتماد ميزانية رسمية لهذا الغرض».

وأشار إلى أن أغلب الحالات التي تأتي المركز تصل وهي في مراحل متأخرة، لافتاً إلى أن 60% من الحالات التي تصل إلى المركز وقد فارقت الحياة، مناشداً منظمة الصحة العالمية والجهات المسؤولة بتوفير مصنع أوكسجين بطاقة إنتاجية من 200 إلى 300 أسطوانة يومياً «حتى يكون قادراً على تغطية العجز القائم بالمستشفى الجمهوري».

أعباء مضاعفة

ويزيد العبء على معمل تعبئة الأوكسجين في ظل الطلب الخارجي المتزايد، بحيث يلجأ كثيرون إلى عزل الحالات المصابة في المنازل وتقديم الرعاية الطبية لها، ولهذا يصطف كثير من السكان أمام معمل التعبئة لملء أسطواناتهم الخاصة، بعد أن سمحت لهم السلطات الصحية في ذلك؛ كونهم يخففون الضغط على مركز العزل عبر العلاج المنزلي للمصابين.

وارتفع سعر أسطوانة الأوكسجين الفارغة إلى 95 ألف ريال يمني «نحو 110 دولارات»، مقارنة مع 40 ألف ريال يمني «نحو 50 دولاراً» قبل الموجة الثانية من الوباء، بسبب الطلب المتزايد عليها، حيث يفضل كثيرون علاج الضحايا منزلياً بسبب الإمكانات الشحيحة لمركز العزل.

ورغم خطر الجائحة التي زاد تأثيرها في الموجة الثانية، وأدت منذ بداية العام حتى الآن إلى وفاة 103 حالات، وإصابة 852 حالة أخرى في تعز فقط حتى أمس الثلاثاء، بحسب ما أكده مدير التثقيف الصحي في مكتب وزارة الصحة العامة والسكان في محافظة تعز، تيسير السامعي، إلا أن كثيراً من السكان ما زالوا يكذّبون هذه الأرقام ويعتبرونها مجرد تهويل.

توعية وعقوبات

وقال إيهاب الصلوي لـ«الرؤية» وهو أحد سكان تعز، إنه لا يرتدي الكمامة، ولا يحافظ على مسافة التباعد الاجتماعي «كورونا غير موجود، الناس تموت بأمراض أخرى، ووزارة الصحة تحاول تهويل الموضوع حتى تتحصل على دعم خارجي»، بحسب رأيه.

وتبدو الأسواق في المدينة مكتظة بآلاف الباعة والمشترين، غالبيتهم لا يرتدون الكمامات، ويتصافحون بشكل طبيعي، «مستفيدين من غياب الإجراءات الصارمة التي يفترض أن تفرضها قوات الأمن والجهات الصحية»، بحسب ما يراه الشاب، نبيل الأغبري.

ويعتقد الأغبري أن «المواطنين لن يلتزموا بالإجراءات الاحترازية، إلا بتطبيق اشتراطات صارمة، وفرض مخالفات مالية، وعقوبات بالتزامن مع تكثيف حملات التوعية».

#بلا_حدود