الجمعة - 14 مايو 2021
الجمعة - 14 مايو 2021

الصومال.. الإفطار على «حفنة من الأرز» في المخيمات

يواجه الصوماليون أوضاعاً إنسانية صعبة لا سيما من يعيشون في المخيمات وتزاد قسوة الأوضاع المعيشية خلال شهر رمضان.

حسن محمد، أب لستة أطفال، يجلس خارج مأوى مؤقت مصنوع من العصي وقطع القماش يسميه بالمنزل، يحتضن طفله الأصغر ويروي معاناته التي تعكس الوضع العام لآلاف مثله.

يقول محمد إنه يعيش في مخيم للنازحين تابع للأمم المتحدة بعد تهجيرهم من قريتهم التي كانوا يعيشون فيها سابقاً، بحسب روايته لموقع «صوت أمريكا».

هناك أكثر من مليوني نازح منتشرين في أنحاء الصومال، يعتمد معظمهم على المساعدات الإنسانية، وفقاً للأمم المتحدة.

العاصمة مقديشو هي موطن لأكثر من نصف مليون نازح يعيشون في مخيمات مزدحمة تعاني من سوء الخدمات مثل الصرف الصحي وشح المياه، حيث البيئة خصبة لانتشار مرض كورونا بسرعة بين السكان.

ويقول محمد «نعيش على حفنة من الأرز نحصل عليها من نقطة توزيع في مطبخ المخيم.. هذا هو الطعام الوحيد الذي نحصل عليه في الإفطار وهو غير كافٍ. إن وضعنا مريع ونحتاج إلى مزيد من المساعدة».

مثل محمد وعائلته، أُجبر الناس في هذا المخيم على مغادرة منازلهم في قرية ليغو بمنطقة شبيلي السفلى، بسبب نزاع قبلي حيث دمرت منازلهم وتم تسويتها بالأرض، وسرقت ميليشيات القبائل المتناحرة ماشيتهم، فلجؤوا إلى المخيم الواقع في ضواحي مقديشو.

بالإضافة إلى الصراع القبلي، ساهم الجفاف المتكرر والفيضانات وغزوات الجراد في زيادة عدد النازحين داخلياً في الدولة الواقعة في القرن الأفريقي.

في شهر رمضان المبارك، تعتمد العائلات التي تقطعت بها السبل مثل عائلة محمد بشكل كبير على المساعدات الغذائية للبقاء على قيد الحياة وسط ارتفاع في حالات الإصابة بفيروس كورونا المستجد، حيث تهرع العائلات إلى مطبخ المخيم للحصول على حصة الأرز اليومية.

بالإضافة إلى الطعام يقوم متطوعون شباب من مبادرة «صناع الحياة» بزيارة المخيم لتوزيع منتجات للوقاية مثل الأقنعة والمعقمات والمنظفات.

مصطفى مختار، رئيس منظمة صناع الحياة، يقول إن المنظمة التي يقودها المتطوعون لا تنتمي إلى مجموعات دينية أو سياسية، مشيراً إلى أن الهدف منها هو تشجيع الشباب حتى يتمكنوا من المساهمة في التنمية داخل المجتمع، عبر زيارات يومية إلى المخيم للإشراف على توزيع الطعام للأسر المحتاجة.

ويضيف مختار: «صادفنا هؤلاء النازحين الجدد في هذا الحي، من الذين لا يستطيعون إطعام أسرهم لأنهم لا يملكون مصدر دخل.. لقد أقمنا هذا المطبخ الذي يطعم أكثر من 800 شخص كل يوم، كمساعدة في توفير وجبات الإفطار لهذه العائلات».

ويتابع: «لا تزال الحاجة إلى المساعدة الإنسانية مرتفعة، لا سيما خلال شهر رمضان».

يقول أحمد ولي أبوبكر أحمد المسؤول في وزارة الشؤون الإنسانية وإدارة الكوارث، إن الحكومة الفيدرالية الصومالية تواجه تحديات لتلبية احتياجات النازحين الذين يعيشون في مخيمات مختلفة في أنحاء مقديشو.

وأضاف «المصادفة أننا في وقت نكافح فيه الآثار الناجمة عن الموجة الثانية من عدوى فيروس كورونا بالتزامن مع شهر رمضان المبارك».

وتابع "هذا هو الوقت الذي يحتاج فيه هؤلاء حقاً إلى المساعدة.. تعمل وزارتنا بكل ما في وسعها لمساعدة هؤلاء الأشخاص بسلاسة للحصول على الإفطار خلال شهر رمضان المبارك".

بحلول منتصف الشهر الفضيل، تصاعدت الأحداث ووقعت اشتباكات في مقديشو بعد التحاق قوات من الجيش بمتظاهرين مناهضين لتمديد ولاية الرئيس عبدالله فرماجو لمدة عامين بشكل غير دستوري.

وعلى إثر تلك المواجهات، شهدت العاصمة الصومالية فرار مئات العائلات من منازلها من مناطق الاشتباكات ما يزيد من سوء الأوضاع المتردية أصلاً في البلد الأفريقي. وتراجع البرلمان لاحقاً عن خطوة التمديد.

#بلا_حدود