الجمعة - 14 مايو 2021
الجمعة - 14 مايو 2021

المغرب.. إغلاق كورونا يزيد حنين الأفارقة لرمضان الأوطان

"رمضان الجاري هو خامس رمضان لي في المغرب، والشعور بالغربة يرافقني باستمرار، رغم كرم ضيافة أهل البلد وعفويتهم ومرحهم، وزاد هذا الشعور خلال هذه الفترة، بسبب جائحة كورونا، التي منعت التجمعات، ما حرم المغتربين من الإفطار الجماعي، ولقاءات السمر، التي كانت تخفف شعورنا بالاغتراب"، يقول الشاب الإريتري المقيم في المغرب، سلمان الكناني (22 عاماً)، في حديث لـ «الرؤية».

الحنين إلى الوطن

سلمان، الذي يدرس الإعلام والاتصال في العاصمة الرباط، وغيره كثيرون من المسلمين القادمين إلى المغرب من دول أفريقية غير عربية، ازداد حنينهم إلى أوطانهم خلال شهر رمضان الجاري بشكل أكثر من المعتاد، بسبب الإجراءات الاحترازية المفروضة من قِبل الحكومة المغربية، لمكافحة انتشار فيروس كورونا، وما نتج عنها من توقفهم مضطرين عن الإفطار الجماعي، وعقد لقاءات ليلية مع بعضهم البعض؛ لخلق جو أسري، يخفف من شعور الغربة.

الشاب الإرتري سلمان، الذي يقطن في الحي الجامعي الدولي بالرباط، قال لـ «الرؤية» إن الأمور قبل الجائحة كانت أكثر اجتماعية في الحي الذي يقيم فيه رفقة مجموعة كبيرة من الطلبة المسلمين من بلدان إفريقية غير عربية، إذ كانوا يفطرون مجتمعين، ثم يلتقون بعد الإفطار، ويلعبون كرة القدم، والورق، ويحيون سهرات فنية وثقافية، وهو ما كان يشكل بالنسبة لهم فرصة للتعارف، والتشارك، وخدمة بعضهم البعض، وهو ما تغير خلال شهر رمضان الحالي، حيث يفطرون ضمن مجموعات صغيرة داخل غرفهم، ثم يؤدون صلاة التراويح، وينشغل كل واحد منهم بعدها بدراسته أو عمله".

ويعيش مَامَادِي سِيدِيبِي (63 عاماً)، المتحدر من غينيا كوناكري، التجربة نفسها، إذ كان ينظم جلسات سمر ليلي خلال رمضان في المغرب، قبل كورونا، رفقة أشخاص من بلدان إفريقيا جنوب الصحراء، مقيمين في المملكة، يلعبون خلالها الدَّاما والورق، ويستمعون إلى الموسيقى الإفريقية، ويشربون الشاي المعد على الطريقة الموريتانية، ومشروبي الزنجبيل وبِيسَّابْ، الشهير في غينيا، بحسب ما صرح به سِيدِيبِي لـ«الرؤية».

وزادت أجواء الحجر الصحي، وحظر التجوال الليلي في المغرب، ابتداء من الثامنة مساء إلى السادسة صباحاً، خلال رمضان الجاري، من حنين السنغالي، عثمان ثِيَامْ ( 26 عاماً)، إلى قضاء رمضان في جو ودود وسط عائلته في بلده، خاصة بعد أن ألغيت صلاة التراويح هذه السنة في المملكة، الأمر الذي يراه عثمان «معاناة»، وفق ما قاله لـ «الرؤية».

وتختلف حالة مامادي، الذي يقيم في مدينة تْمَارَة قرب العاصمة الرباط، ويعمل متخصصاً في مجال التواصل، عن الإريتري سلمان، والسنغالي عثمان، حيث لم يتسبب حرمان مامادي من تلك الجلسات مع أصدقائه في زيادة شعوره بالغربة، والحنين إلى بلده الأم، وافتقاد أجوائه الرمضانية، لأنه قضى في المغرب نحو 39 عاماً، اندمج خلالهم في البلد وتزوج من مغربية.

التشبث بالعادات

ورغم الإجراءات الاحترازية لمكافحة فيروس كورونا، إلا أن سلمان، وعثمان، ومامادي، وأمثالهم تمسكوا بعادات وتقاليد بلدانهم، في ما يخص طعام الإفطار والسحور خلال رمضان.

وقال مامادي سيديبي، «إنه يحرص وأسرته على تناول مأكولات ومشروبات غينية خلال هذا الشهر»، منها «الأرز الممزوج مع صلصات متنوعة، من بينها صلصة الْكومْبُو، وأوراق البطاطا الحلوة، والكسافا، دون نسيان زبدة الفول السوداني مع الدجاج، أو اللحم، أو السمك، إضافة إلى الحليب الرائب مع العصيدة المكونة من دقيق الأرز أو الكسافا».

أما سلمان، فيحضر، أنواعاً مختلفة من الحساء الإرترية، وأشهرها حساء الشوفان، والسمبوسة بحشواتها المختلفة، والعديد من المعجنات، والعصيدة، ووجبة إيدام التسبحي، بالإضافة إلى العصائر، ومن بينها عصير الليمون بالنعناع، وشراب الكَرْكَدِيهْ".

#بلا_حدود