الجمعة - 07 مايو 2021
الجمعة - 07 مايو 2021
صياد لبناني قرب الناقورة في مياه البحر المتوسط. (أ ف ب)

صياد لبناني قرب الناقورة في مياه البحر المتوسط. (أ ف ب)

بحثاً عن الغاز.. جولة جديدة وصعبة من مفاوضات الحدود البحرية بين إسرائيل ولبنان

انطلقت اليوم الثلاثاء الجولة الخامسة من مفاوضات ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل، برعاية الأمم المتحدة وبوساطة أمريكية.

وذكرت «الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية» اليوم أن المفاوضات تجري بمقر قيادة قوات «يونيفل» في رأس الناقورة، مشيرة إلى أن لبنان يؤكد حقه في كامل ثروته البحرية.

وبدأت إسرائيل ولبنان مفاوضات بشأن ترسيم حدودهما البحرية في شهر أكتوبر الماضي.

وتأمل الدولتان في أن تؤدي تسوية الحدود إلى تشجيع المزيد من التنقيب عن الغاز في المنطقة حيث تضخ إسرائيل بالفعل كميات كبيرة من الغاز من البحر الأبيض المتوسط.

لا توجد علاقات دبلوماسية بين إسرائيل ولبنان وهما من الناحية النظرية في حالة حرب. ويتنازع الجانبان على ملكية حوالي 860 كيلومتراً مربعاً من البحر الأبيض المتوسط، حيث يزعم كلا البلدان أنها تقع داخل مناطقه الاقتصادية الخالصة.

وفي غضون ذلك، ذكر تقرير لمعهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، أن جولات المباحثات السابقة، نجحت في تقليل مساحة الخلافات بينهما، إلى مثلث بحري في شرق البحر المتوسط.

لكن بيروت طالبت في شهر أكتوبر الماضي، بأن يكون لها نصيب من حقلي الغاز الإسرائيليين الجديدين كاريش وتانين، حيث طالبت بتوسيع الحدود البحرية من حوالي 860 كيلومتراً مربعاً، بناء على خريطة أرسلت في 2011 إلى الأمم المتحدة، إلى 1430 كيلومتراً مربعاً تشمل أجزاء من الحقلين.

أجندة المباحثات

واعتبر التقرير أن أجندة المباحثات اللبنانية - الإسرائيلية اليوم، تركز على المياه الإقليمية، والمناطق الاقتصادية الخالصة، حيث يطالب لبنان بزيادتها للاستفادة من موارد الغاز في وقت يعاني فيه من أزمة اقتصادية كبيرة.

وذكر التقرير أنه من المعتاد أن تطالب كل دولة بمساحة تصل إلى 15 ميلاً بحرياً أمام شواطئها، لتشكل هذه المساحة مياهها الإقليمية، وتسمح اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، بأن تسيطر كل دولة على حوالي 200 ميل بحري لتكون ضمن منطقتها الاقتصادية الخالصة، ويكون لديها الحق في ممارسة أنشطة الصيد وحقوق التعدين، وفي حال لم تتسع المسافة بين بلدين لذلك، تصبح نقطة الوسط هي الحدود بينهما، ويمكن أن تمتد آبار الغاز والنفط وراء تلك الحدود، وفي تلك الحالات، يتم تقاسم النفقات والعائدات بشكل نسبي فيما بينهما.

أبرز الخلافات

واعتبر التقرير أن هناك العديد من العوامل التي تحكم الخلاف بين الدولتين، أولها أنه لا توجد علاقات دبلوماسية بينهما، ولا توجد اتفاقية لترسيم الحدود البرية بينهما، والترسيم الحالي يقوم على أساس ما يوصف بـ«الخط الأزرق» الذي وضعته الأمم المتحدة عام 2000، بعد انسحاب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان.

وأوضح التقرير أنه في ظل عدم تحديد الحدود البرية، فإن ذلك ينتج خلافاً حول خط الساحل الذي يتم على أساسه تحديد المياه الإقليمية، والمناطق الاقتصادية الخالصة.

ولفت التقرير إلى نقطة خلافية أخرى، تتعلق بترسيم الحدود البحرية بين أكثر من دولتين، وينطبق ذلك على الحدود البحرية ما بين كل من لبنان وإسرائيل وقبرص، لأنها تقع على مقربة من بعضها البعض في شرق البحر المتوسط، وبالتالي لا تستطيع دولة منها أن تمد منطقتها الاقتصادية الخالصة لمسافة 200 ميل بحري، ما يجبرها على الاتفاق على نقطة الحدود البحرية فيما بينها، وهو أمر صعب للغاية، وهو ما أدركته قبرص أثناء مفاوضاتها مع لبنان، عام 2007 حول المنطقة الاقتصادية الخالصة فيما بينهما.

منطقة المثلث البحري الصغير، هي إحدى نقاط الخلاف بين لبنان وإسرائيل، اقترحت أمريكا تقسيمه بنسبة 65% للبنان، و44% لإسرائيل، بحسب التقرير.

وسلط التقرير الضوء على مشكلة أخرى تتعلق بالحدود البحرية ما بين لبنان وإسرائيل، تتمثل في الجزر، وهي أمر يثير الخلافات عادة عند ترسيم الحدود البحرية، في ظل الخلاف بين الجانبين حول جزيرة «تخيلت» جنوب رأس الناقورة.

ولفت التقرير إلى أن الوقت ليس في صالح كل من لبنان وإسرائيل، فحقلا كاريش وتانين حصلت شركة يونانية على حق العمل بهما لصالح إسرائيل، ويقال إنه من المفترض أن يبدأ استغلالهما في بداية العام المقبل، ولكن لا يمكن ذلك في ظل المياه المتنازع عليها، كما أن لبنان يأمل أن تبدأ شركة توتال الفرنسية التنقيب في (البلوك رقم 9)، حيث يقع جزء منه في المثلث المتنازع عليه مع إسرائيل، ما يجعل الشركة الفرنسية مترددة في العمل.

#بلا_حدود