الاثنين - 14 يونيو 2021
الاثنين - 14 يونيو 2021

العراقيون يحاولون استعادة فرحة رمضان بعد سنوات داعش

اكتست أيام وليالي رمضان في العراق هذا العام بآثار كفاح البلاد للخروج من سنوات الحرب والمواجهة مع تنظيمات الإرهاب والتطرف. فمواطنو البلد الذي أنهكته الحرب والطائفية وسيطرة تنظيم داعش الإرهابي لسنوات، يعيشون فرحة منقوصة، بسبب القلق الدائم من الخطر التالي، أو ذكريات فقدان الأحبة في الشهر المبارك.

من محافظة نينوى، قال مدير مكتب المفوضية العليا لحقوق الإنسان، ياسر ضياء سعيد «جرائم تنظيم داعش الإرهابي لا تزال تمثل غصة في حلق العراقيين، فالقصص المؤلمة التي خلفتها عصابات داعش، من خراب وقهر ودمار، تنعكس سلباً على حياة المواطن، فتراجعت مظاهر الحياة الكريمة المستقرة، خاصة في محافظة نينوى».

وأضاف سعيد لـ«الرؤية» قائلاً «حياة الناس في نينوى بدأت في التحسن، بعد انسحاق التنظيم الإرهابي، تحت ضربات التحالف الدولي، عام 2017، لكنهم بحاجة للمزيد حتى تعود الحياة لما كانت عليه قبل 2014».

وكان تنظيم داعش الإرهابي قد أعلن إقامة دولته المزعومة، من مدينة الموصل عاصمة محافظة نينوى، في صيف 2014، وتوسع بعد ذلك ليمتد نفوذه خارج العراق إلى بعض المحافظات السورية، وظل مسيطراً على مناطق شاسعة من البلاد إلى أن استعادت الحكومة العراقية السيطرة على المحافظة عام 2017، بعد ضربات قاتلة وجهها التحالف الدولي الذي قادته الولايات المتحدة ضد التنظيم.

ورغم تحرير المحافظة من سيطرة داعش، إلا أن سعيد لا يستطيع ممارسة كل أنشطته الرمضانية كما اعتاد في السابق، قائلاً «أصبحت أكثر حذراً، وهذا يفقدني متعة الاستمتاع ببعض الفعاليات والأنشطة الرمضانية، التي كانت تضج بها المدينة خلال رمضان، وخاصة بعد الإفطار، وتمتد حتى قبيل آذان الفجر».

ومن أربيل، قال الشاب أحمد هشام «رمضان في العراق يتميز ببصمة مختلفة عن باقي شهور السنة، رغم التغييرات الكثيرة التي طرأت عليه في الأعوام الأخيرة، في ظل سيطرة الميليشيات، والحرب الطائفية التي حيث خطفت بهجة رمضان من العراقيين».

وأضاف هشام لـ«الرؤية» قائلاً «الجانب الديني تأثر بشكل كبير جراء هذه الاضطرابات والتحولات العنيفة في المجتمع، ووصلت في بعض الأحيان إلى منع المساجد من إقامة الصلوات، وهنا بدأت تتلاشى ملامح شهر رمضان المبارك، كما أن انشغال الناس بمصاعب الحياة غير من عاداتهم القديمة».

وتابع «استهداف التنظيمات الإرهابية لتجمعات الناس بتفجيرات خلال شهر رمضان وأيام عيد الفطر، تركت في ذاكرة العراقيين مأساة تتجدد كل سنة من الخروقات الأمنية».

واستطرد قائلاً «محاولات العراقيين استعادة روحانيات رمضان اصطدمت بالفترة الأسوأ على الإطلاق حين سقطت مناطق شاسعة تحت سيطرة داعش، وما عاناه أهالي تلك المحافظات من حصار وتشريد وتجويع وتغيير ديمغرافي واضح المعالم، وهو ما أدى إلى رد فعل عكسي على الحالة النفسية لشريحة كبيرة من العراقيين، خاصةً فئة الشباب».

ورغم أجواء الشهر الفضيل، إلا أن التنظيم الإرهابي لا يتوقف عن جرائمه. وأعلنت خلية الإعلام الأمني في العراق الثلاثاء العثور على كمية من أسطوانات الأكسجين المفخخة في نينوى، وهي الأسطوانات ذات الأهمية الحيوية بالنسبة لمرضى كورونا.

#بلا_حدود