الخميس - 17 يونيو 2021
الخميس - 17 يونيو 2021
ألواح الطاقة الشمسية مثبتة أعلى العديد من الخيام. (رويترز)

ألواح الطاقة الشمسية مثبتة أعلى العديد من الخيام. (رويترز)

سوريا.. الحرب وأسعار الوقود تدفع نازحي إدلب للاعتماد على الطاقة الشمسية

أصبحت ألواح الطاقة الشمسية هي المصدر الرئيسي للحصول على الطاقة، بالنسبة للكثيرين في إدلب بشمال سوريا، بعد انقطاع إمدادات الكهرباء عن المحافظة، وفي ظل ارتفاع أسعار الوقود اللازم لتشغيل المولدات الكهربائية، بحسب تقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية.

وضرب التقرير مثلاً بحياة رضوان الشمالي وأسرته، حيث أصبحت ألواح الطاقة الشمسية مثبتة بجوار خيمتهم المتهالكة قرب قرية حربنوش في شمال غرب سوريا، وقال: «الألواح التي لدي بقدرة 270 واط، إنها مهمة للغاية، ومصدر الكهرباء الوحيد لأسرتي».

الانتشار في إدلب

وأوضح التقرير أن ألواح الطاقة الشمسية تنتشر في إدلب، وتعتمد عليها أعداد كبيرة من النازحين، واعتمدوا عليها لأنها أرخص وسيلة للحصول على الكهرباء.

وذكر التقرير أن ألواح الطاقة الشمسية الكبيرة والصغيرة، القديمة والحديثة، تنتشر في محافظة إدلب، مركبة بشكل ثنائي أو ثلاثي، على أسطح المباني أو شرفاتها، وبجوار خيام اللاجئين، وفي المصانع والمزارع.

من الوقود إلى الشمس

وقال التقرير إن سر انتشار ألواح الطاقة الشمسية في إدلب، يرجع لأنها الخيار الوحيد للحصول على الكهرباء، بعد انقطاع إمدادات الكهرباء عن المحافظة بسبب الحرب بين الحكومة والفصائل المسلحة، وفي أعقاب ذلك، لجأ سكان إدلب للمولدات التي تعمل بالوقود، وكان يتم الحصول على الوقود من الآبار في شرق سوريا، والتي يسيطر عليها تنظيم داعش، وكان يتم تكرير ذلك الوقود محلياً، ولكنه كان سيئاً وغير نظيف، ما أدى لأعطال عديدة بالمولدات، وهي كلفة كبيرة تحملها أهالي إدلب.

وأشار التقرير إلى أنه بعد انهيار تنظيم داعش عام 2019، لجأ الأهالي في شمال غرب سوريا لشراء الوقود من تركيا، وكان أكثر نقاء، لكنه أغلى كثيراً وبضعف الكلفة، ويصل سعره حالياً إلى 150 دولاراً لبرميل يضم 58 جالوناً من الديزل التركي، مقارنة بنحو 60 دولاراً للوقود من شرق سوريا.

ارتفاع أسعار الوقود دفع النازحين للاعتماد على ألواح الطاقة الشمسية. (المصدر)

وأضاف التقرير أن ذلك جعل الحصول على الوقود اللازم لتشغيل المولدات خارج إمكانات أغلب الأسر، ودفع الأهالي إلى أحضان الطاقة الشمسية، كما يقول أحمد فلاحة أحد بائعي البطاريات وألواح الطاقة الشمسية، في مدينة بنش في إدلب.

وأوضح فلاحة «كنت سابقاً أبيع المولدات، لكنني أضفت ألواح الطاقة الشمسية في 2014، وآنذاك لم تكن منتشرة بشكل كبير، لأنها كانت تنتج كمية ضئيلة من الكهرباء، لكن عندما ارتفعت أسعار الوقود، تزايد الطلب عليها، وفي 2017 توقفت عن بيع المولدات، واليوم نعتمد على الطاقة الشمسية ليلاً ونهاراً، وأكثر الطلب على الألواح الكندية التي تنتج 130 واط، والتي تم تصديرها لسوريا بعدما كانت تعمل في مزرعة ألمانية، وسعر اللوح الشمسي 38 دولاراً، وكذلك فهناك ألواح صينية بقدرة 400 واط وسعرها 100 دولار».

استخدامات عديدة

وقال التقرير إن الاحتياجات الكهربائية لمنزل تتكون من 4 ألواح وبطاريتين، وكابلات وغيرها من الاحتياجات، وتكلف 550 دولاراً، وتكفي لتشغيل الثلاجة والغسالة خلال النهار، وإضاءة المنزل ليلاً بخلاف التلفزيون.

وأوضح التقرير أن أغلب النازحين في المخيمات يعتمدون على لوح واحد على الأقل من ألواح الطاقة الشمسية، يكفي لإضاءة مصابيح اللد ليلاً وشحن هواتفهم، والبعض لديهم 3- 4 ألواح لتشغيل أجهزة إضافية مثل أجهزة راوتر الإنترنت والتلفزيون.

ألواح الطاقة الشمسية أصحبت مصدراً اساسياً للكهرباء في إدلب. (أ ف ب)

وقال فلاحة إن الاعتماد على الطاقة الشمسية انتقل إلى أصحاب المزارع والمصانع، لأن الحصول على الوقود مكلف جداً.

ونقل التقرير عن صاحب مزرعة، يدعى مأمون كيبي (46 عاماً) قوله «ارتفعت أسعار الوقود خلال السنوات الأخيرة، وأصبح مكلفاً للغاية توليد الكهرباء من مولدات الديزل، ولذا اشتريت العام الماضي 280 لوحاً، بقدرة 400 واط، بحوالي 30 ألف دولار».

#بلا_حدود