الاثنين - 23 مايو 2022
الاثنين - 23 مايو 2022

في اليوم العالمي للبيئة.. الإمارات تحول تحديات التغير المناخي إلى فرص عالمية للنمو

يتزامن الاحتفال بيوم البيئة العالمي السبت القادم مع تزايد التحذيرات من التداعيات والعواقب العالمية المترتبة على ظاهرة التغير المناخي الذي يتأثر بشكل متزايد بسبب الأنشطة البشرية المؤدية إلى الاحتباس الحراري، وهو ما تعمل دولة الإمارات على التصدي له من خلال تحويل كافة التحديات إلى فرص.

وخلصت تقارير الخبراء والمنظمات الدولية الاقتصادية، إلى أن الفشل في الحد من ظاهرة التغير المناخي يعد من أبرز المخاطر التي تهدد دول العالم، وترقى خطورتها مستقبلاً إلى مستوى يفوق خطر أسلحة الدمار الشامل.

وحذر العديد من الناشطين في مجال المناخ والمنظمات العالمية، من أن كثرة الأحداث المناخية القاسية التي تقع في مختلف أنحاء العالم، بما في ذلك الفيضانات وحرائق الغابات والأعاصير وموجات الحر، تشكل خطراً مباشراً على البشر وتهدد مستقبلهم.

وأثبتت العديد من الدراسات، عدة جوانب لعواقب ظاهرة التغير المناخي، بداية من الموت إلى الحروب إلى تشويه الأجنة والتأثير على صحة الأطفال، جميعها باتت ضمن تداعيات التغير المناخي.

يؤدي للوفاة



كشفت دراسة حديثة، أن أكثر من ثلث الوفيات الناجمة عن موجات الحر في كل أنحاء العالم سببها ظاهرة الاحتباس الحراري بشكل مباشر. وأشارت إلى أن أحد أندر عواقب الاحتباس الحراري على الصحة العامة هو الوفاة.

وأظهرت الدراسة التي أجراها 70 باحثاً دولياً على بيانات 732 شخصاً من 43 دولة خلال الفترة الممتدة بين عامي 1991 و2018، أن 37% في المتوسط من الوفيات المرتبطة بالحرارة تعزى بشكل مباشر إلى عواقب الاحترار العالمي.

وأوضح الباحثون أن هذه النتائج تعني أن وفاة 100 ألف شخص سنوياً مرتبطة بالحرارة وتعزى بشكل مباشر إلى تغير المناخ، بحسب ما ذكرت فرانس برس.

جميع السكان في خطر



ذكرت منظمة الصحة العالمية أن التغيرات المناخية تؤثر بشكل مباشر على نقاء الهواء والماء وكميات الغذاء الكافية والمأوى اللازم، وتخلق مشكلات جديدة تتعلق بمكافحة الأمراض المعدية والفتاكة الهامة شديدة الحساسية للمناخ من حيث درجات الحرارة وسقوط الأمطار، كالكوليرا والملاريا وحمى الضنك وأمراض الإسهال.

بالإضافة إلى ذلك قد تؤدي العواقب إلى وقوع الكوارث الطبيعية والأوبئة، والتأثير على جميع الفئات السكانية من الناحية الصحية.

وتوقعت المنظمة أن تكون الآثار الصحية المترتبة على تغير المناخ أخطر بالنسبة للمسنين والذين يعانون من عاهات والأطفال والفقراء.

تداعيات اقتصادية عالمية



خلصت تقارير الخبراء والمنظمات الدولية الاقتصادية، إلى أن تداعيات تغير المناخ على الجانب الاقتصادي قد تؤثر على الشرايين الحيوية للاقتصاد العالمي والناتجة عن استغلال مفرط للموارد الطبيعية، في قطاعات الزراعة، والصناعة، والتشييد، وغيرها.

كما يزيد التغيُّر المناخي من تفاقم العديد من المخاطر مثل أزمة المياه، ونقص الغذاء، ورفع معدلات المخاطر الأمنية والاجتماعية. ويلحق أضراراً بالمحاصيل الزراعية ويهدد الإنتاج الزراعي العالمي ما يؤدي إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية وبالتالي ارتفاع معدل التضخم، الأمر الذي يؤثر سلباً على المداخيل وبالتالي على القدرة الشرائية والاستهلاك.

قلق من الإنجاب



خلصت نتائج دراسة نشرت في مجلة «كلايمت تشينج» في ديسمبر 2020، إلى أن تداعيات تغير المناخ تؤثر بشكل كبير على قرار الشباب بشأن إنجاب الأطفال في المستقبل.

واستطلعت الدارسة آراء 607 من الأمريكيين الذين تراوح أعمارهم بين 27 و45 عاماً، وقال 59.8% منهم أنهم قلقون على مستقبل العالم، وقال 96.5% ممن شملهم الاستطلاع، إنهم يشعرون بالقلق بشأن رفاهية أطفالهم الحاليين أو المتوقعين في ظل عالم متغير مناخياً.

عيوب خلقية



وأشارت نتائج دراسة نشرت في 30 يناير 2019 في مجلة جمعية القلب الأمريكية، إلى أن ارتفاع درجات الحرارة الناجم عن تغير المناخ، سيؤدي إلى ارتفاع عدد الأطفال الذين يولدون بعيوب في القلب في الولايات المتحدة، وقال باحثون إن الزيادة الكبرى ستكون في الغرب الأوسط يليه الشمال الشرقي والجنوب.

والسبب وراء إمكانية إصابة قلب الرضيع بخلل جرّاء تعرض الأم الحامل للحرارة غير واضح، لكن الدراسات على الحيوانات تشير إلى أن الحرارة يمكن أن تتسبب في موت الخلايا في الأجنة وتتفاعل مع البروتينات الحساسة للحرارة والتي تعتبر مهمة في عملية النمو.

اندلاع الحروب



اندلاع الحروب الأهلية من أهم التداعيات الكارثية لتغير المناخ، إذ تؤدي آثار التغيرات المناخية والكوارث البيئية مثل الفيضانات والجفاف والأعاصير وحرائق الغابات، وما ينتج عنها من تدمير للمنازل والبنية التحتية والمحاصيل الزراعية ونزوح الكثيرين، إلى ازدياد معدلات الفقر والمرض والبطالة، وبالتالي اندلاع النزاعات والصراعات العنيفة التي من الممكن أن تصل لدرجة الحروب الأهلية، لا سيما في المناطق الفقيرة والأقل تحضراً.

خطوات رائدة

وتتخذ دولة الإمارات العربية المتحدة خطوات رائدة للحد من ظاهرة التغير المناخي، عن طريق خفض انبعاثات الغاز الدفيئة والغاز الطبيعي المحروق، وزيادة الاستثمار في الطاقة النظيفة، وتعزيز الجهود التي يبذلها المجتمع الدولي للقضاء تدريجياً على المواد المسببة لتأكل طبقة الأوزون.

وقال قيس السويدي مدير إدارة التغير المناخي في وزارة التغير المناخي والبيئة، إن دولة الإمارات باتت تصنف نموذجاً عالمياً رائداً في العمل المناخي، انطلاقاً من مبدأ تحويل كافة التحديات إلى فرص، ما يجعل العمل من أجل المناخ فرصة لمواصلة النمو في عدة قطاعات وحماية مستقبل الأرض.



وأضاف أن هذا ما يظهر بوضوح في تحول الدولة عبر شركة مصدر إلى أحد أهم اللاعبين الدوليين في تنفيذ مشاريع الطاقة المتجددة عالمياً، واعتماد الدولة للتحول نحو الاقتصاد الأخضر ودمج العمل المناخي في كافة الاستراتيجيات المستقبلية بما يضمن زيادة ونمو كافة القطاعات على أسس صديقة للبيئة.

وفيما يتعلق بجهود التصدي للمناخ التي تبذلها دولة الإمارات على الصعيد العالمي، أكد السويدي أن هذه الجهود تنقسم إلى قسمين:

الأول هو الدعم التمويلي والفني، حيث عملت الإمارات على تمويل وتنفيذ العديد من المشاريع في الدول الجزرية للبحر الكاريبي، ودول الجزر في المحيط الهادي بقيمة تمويلية بلغت 450 مليون دولار.

أما القسم الثاني فهو الاستثمار المباشر في مشاريع الطاقة المتجددة، وأشار السويدي إلى أن ذلك يكون عبر الاستثمار والشركات الاستثمارية، وأكد أن شركة مصدر الإماراتية باتت أهم اللاعبين الدوليين في مجال مشاريع الطاقة المتجددة بمشاركتها واستثمارها في مشاريع بلغت قيمتها 19.9 مليار دولار.

وأوضح أنه بالإضافة إلى ذلك تستضيف دولة الإمارات المقر الدائم للوكالة الدولية للطاقة المتجددة والتي يتم عبرها رسم التوجهات العالمية لنشر استخدام حلول الطاقة المتجددة عالمياً.



وتابع أنه على المستوى العالمي تعتمد الإمارات توجهات في التصدي لتحدي التغير المناخي على نهجين رئيسيين، الأول هو خفض مسببات التغير والتي تشمل خفض الانبعاثات الدفيئة، والعمل على تحول الطاقة وزيادة الاعتماد على الطاقة النظيفة، وتحقيق الاستدامة على مستوى كافة القطاعات.

والنهج الثاني هو تعزيز قدرات كافة القطاعات على التكيف مع تداعيات التغير المناخي واستشراف مستقبلها والعمل على تعزيز إمكانات كافة المجالات والقطاعات لنتمكن من مواصلة النمو ومواجهة وتحمل كافة التداعيات.

وأشار السويدي إلى المساهمة الفعالة التي تبذلها دولة الإمارات في تحفيز وتسريع وتيرة العمل العالمي والتي تشمل تقديم الدعم والتمويل اللازم لتسريع وتيرة تحول الطاقة، وتحفيز دول العالم على رفع سقف التزاماتها تجاه العمل المناخي عبر رفع سقف الإمارات لمساهمتها، واستضافة وتنظيم الفعاليات العالمية للعمل المناخي والتي تساهم في طرح أهم النقاشات وتبادل الخبرات.

ويمثل تقدم دولة الإمارات بطلب لاستضافة دورة مؤتمر دول الأطراف في الاتفاقية الإطارية للأمم المتحدة بشأن المناخ «كوب 28» في 2023، والذي أعلن عنه سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية والتعاون الدولي، في الأسبوع الأخير من مايو الماضي، دعماً فعالاً لجهود للعمل المناخي.