الاحد - 01 أغسطس 2021
الاحد - 01 أغسطس 2021

رئيس المجلس العربي للمياه ل«الرؤية»: 65% من المياه العربية تأتي من خارج المنطقة

دعا رئيس المجلس العربي للمياه، وزير الري المصري الأسبق، الدكتور محمود أبو زيد، إلى مزيد من الاهتمام بمشكلة الموارد المائية في العالم العربي وقال إن 65% في المئة من موارد المياه العربية تأتي من خارج المنطقة. واشار في حواره مع "الرؤية" إلى إن المنتدى العربي الخامس للمجلس سيعقد في مدينة أبو ظبي سبتمبر المقبل، لمناقشة تعظيم استخدام الموارد المائية في العالم العربي، وستنظم الإمارات خلال المنتدى أكثر من جلسة، لعرض خبرتها في التعامل مع ندرة المياه، وإزالة الملوحة، واستخدام المياه الجوفية. وقال أيضا إن بدء إثيوبيا المرحلة الثانية للملء الثاني لسد النهضة، لن يؤثر على مصر والسودان حال جاء الفيضان أعلى من منسوبه الطبيعي سنويا..

وإلى نص الحوار:

ما هي اهتمامات المجلس العربي للمياه حاليا؟

المجلس مهتم حاليا بالتحضير للمنتدى الخامس للمياه، المقرر عقده في شهر سبتمبر المقبل، على مدار 3 أيام في أبو ظبي، وتأتي أهمية هذا المنتدى كونه يقدم الاستراتيجيات والسياسات التي اتبعتها دول عربية لتعظيم الاستفادة من الموارد المائية، في ظل ندرة المياه بها، وانخفاض متوسط نصيب المواطن العربي من المياه، فالهدف الرئيسي للمجلس هو تقديم رؤية شاملة للموارد المائية بالعالم العربي، والعمل مع الدول العربية على تعظيم هذه الموارد، وإجراء الدراسات والبحوث التي تكفل تعظيمها، وسيشارك عدد من السادة وزراء المياه والطاقة والإسكان، من الدول العربية الـ22 أعضاء المجلس، وسيشارك أيضا السفير أحمد أبو الغيط، الأمين العام لجامعة الدول العربية، وعدد من الشركات الرائدة في تعظيم الاستفادة من موارد المياه، وموضوع المنتدى هذه الدورة، الأمن المائي العربي والتنمية المستدامة.

لماذا تم اختيار أبو ظبي تحديدا لاستضافة المنتدى هذا العام؟

تقدمت عدة دول عربية بمقترحاتها وعدد من التسهيلات لاستضافة المنتدى، وفاز المقترح المقدم من الإمارات، خاصة وأنها لديها معرض الاكسبو، وهذه فرصة لوجود أكبر عدد من الجمهور والمشاركين، وكذلك لريادتها في استخدام موارد المياه غير التقليدية (المياه الجوفية ومياه الصرف الصحي والصناعي والزراعي، وتحلية مياه البحر)، عبر التكنولوجيات التي تستخدمها الإمارات في المياه، وكيفية تعاملها مع زيادة الملوحة، حيث أن أساليب الإمارات متطورة في هذا الصدد، وكل المزايا والأساليب المتطورة التي تستخدمها في هذه القضية تكون محل نظر في العرض المقدم، وستنظم الإمارات خلال المنتدى أكثر من جلسة، لعرض خبرتها في التعامل مع ندرة المياه، وإزالة الملوحة، واستخدام المياه الجوفية.

ما هو وضع الأمن المائي العربي حاليا؟

من المعروف أن المنطقة العربية من المناطق التي لديها مشكلة كبيرة في المياه، والموارد المائية محدودة للغاية، ولا توجد أنهار تقريبا في المنطقة العربية، باستثناء مصر والسودان وسوريا والعراق، ولبنان بها أنهار صغيرة، علاوة عن أن عدد السكان يتزايد، فالمنطقة العربية بها 5% من سكان العالم، وبها 1% فقط من المياه العذبة في العالم، والزراعة في بعض المناطق العربية مثل مصر تستحوذ على 85% من المياه، لذا لابد من التفكير في كيفية تعظيم الموارد المائية المتاحة داخل الدول العربية، خاصة وأن 65% من المياه العربية تأتي من خارجها.

كيف تتعامل الدول العربية مع الفقر المائي؟

من خلال تعظيم الاستفادة من الموارد المائية غير التقليدية، مثل إزالة الملوحة للمياه الجوفية ذات الملوحة العالية، وتحلية مياه البحر، وإعادة استخدام مياه الصرف، ودول الخليج وفي مقدمتها الإمارات، تتعامل مع ندرة المياه بإزالة الملوحة من المياه المالحة، والتوسع في استخدام المياه الجوفية، وتعتمد بنسبة 90% على تحلية مياه البحر.

الدكتور محمود أبو زيد. (الرؤية)

إلى أي نقطة ستنتهي قضية سد النهضة؟

المفاوضات مستمرة منذ 10 سنوات، ولم يصلوا لبادرة أمل، ومن بدء إثيوبيا المرحلة الثانية للملء، لو جاء الفيضان متوسطا أو عاليا، سيكون له تأثير بسيط على مصر والسودان، لكن لو جاء الفيضان منخفضا فسيستقطع من حصة مصر والسودان، وسيواجهون نقصا في الموارد المائية القادمة لهم، أي أن الأمر يتوقف على حجم الفيضان القادم، ولو جاء الفيضان أكثر من المتوسط سيمر العام، وتخزن إثيوبيا المياه بدون مشاكل كبيرة على مصر والسودان، لكن لو جاء أقل من المتوسط، ستقل المياه، وستعاني كل من مصر والسودان، ومن المستبعد الوصول لحل من خلال المفاوضات، فهذا أمر صعب للغاية.

من الذي يحكم بناء السدود على أنهار مشتركة أو دولية؟

معظم السدود تكون على أنهار مشتركة، حيث تمر المياه بأكثر من دولة، ومعظمها يحجز المياه عن أكثر من دولة، وفي هذه الحالة لابد من وضع اتفاقية تحكم التعامل مع السد، وإذا لم يكن هناك دقة في الاتفاق فإنه سيظلم أطرافا ودولا، وفي شأن السدود هناك اتفاقية دولية واحدة، وهي اتفاقية الأنهار الدولية، أبرمتها الأمم المتحدة عام 1997 للأنهار غير المستخدمة في الملاحة، واستغرقت مناقشتها 10 سنوات، ووقعت عليها بعض الدول وليس جميعها، وتتناول قواعد عامة وليست محددة، فالاتفاقية المحددة تكون بين دولتين، كتلك التي بين الهند وباكستان، خاصة بنهر الأندوس، والتي استغرقت مناقشتها 16 عاما.

ماذا يمكن أن يمنع دولة أنشأت سدا من التأثير على حصة دولة أخرى؟

ليس من حق أي دولة إنشاء سد، أو مشروعات تؤثر على غيرها من الدول، فوفق اتفاقية الأمم المتحدة للأنهار الدولية، لا بد أن تخطر الدولة التي ستنشئ سدا الدول التي ستتأثر بذلك السد، لكي يبدوا رأيهم، لكن في الغالب هذا لا يحدث.

هذا يعني أنه لا يوجد التزام باتفاقية الأمم المتحدة؟

ليس بنسبة كبيرة، وهناك دول تنشئ سدودا دون إخطار الدول المشاركة لها في النهر، وللأسف لا يوجد دولة تعرضت لعقاب، لأنها أنشأت سدا دون موافقة، وسياسة الأمر الواقع والتعنت والقوة، هي المسيطرة على إنشاء السدود.

#بلا_حدود