الاثنين - 20 سبتمبر 2021
الاثنين - 20 سبتمبر 2021
الانفجار تسبب في أحد أخطر الحوادث الصناعية على الأرض.(أ ف ب)

الانفجار تسبب في أحد أخطر الحوادث الصناعية على الأرض.(أ ف ب)

عام على انفجار المرفأ.. لبنان إلى أين؟

لا يزال مرفأ ميناء بيروت الذي تعرض لانفجار ضخم في أغسطس الماضي مليئاً بالحطام بسبب الانفجار الكارثي الذي حطم أيضاً روح العاصمة اللبنانية بيروت بعد مرور عام على وقوعه.

في مثل هذا الأسبوع قبل عام، تسبب أحد أخطر الحوادث الصناعية على كوكب الأرض في واحد من أكبر الانفجارات على الإطلاق، حيث حطم مدينة كانت بالفعل على حافة الهاوية.



السحابة الكيميائية التي تشبه عيش الغراب غطت سماء العاصمة بيروت في 4 أغسطس الماضي، والقوة الزلزالية التي دمرت مئات المنازل والشركات والمحلات، جعلت منه أحد الأحداث الأكثر رعباً في جميع أنحاء العالم.

ماذا تغير بعد الذكرى الأولى؟



قالت صحيفة «الغارديان» البريطانية تزامناً مع الذكرى الأولى لكارثة المرفأ إن لبنان لا يزال يعاني من حالة شلل، ولا تزال التحقيقات في ملابسات الانفجار غير واضحة، ولا يزال مرتكبوها ومن يقفون خلفها بعيدون عن المساءلة أكثر من أي وقت مضى.

كما أشارت الصحيفة، إلى أن الأمر الأسوأ من ذلك بالنسبة للشعب اللبناني هو أن المساعدات العالمية التي تم التعهد بها في أعقاب الانفجار، لا تزال متروكة من قبل حكام البلاد الذين فضلوا امتيازات ضيقة تدفقت عليهم بدلاً من خطة إنقاذ عالمية يمكن أن تنقذ البلاد.



وطالبت فرنسا لبنان مقابل الحصول على ما يصل إلى 11 مليار دولار من المساعدات، بإجراء إصلاحات هيكلية للحكومة وشفافية في جميع مستويات الإنفاق.

أما المبالغ الأخرى التي وعدت أوروبا بتقديمها والتي تصل للمليارات فكانت مقابل مراجعة حسابات البنك المركزي غير الشفافة والتي كانت سبباً في غضب اللبنانيين وثورتهم.

انهيار العملة



وأشارت الغارديان إلى أنه على مدى عام منذ الانفجار، تراجعت قيمة العملة اللبنانية 15 ضعفاً، وأدى التضخم المفرط إلى غياب المواد التموينية الأساسية وجعلها بعيدة عن متناول الكثير من اللبنانيين.

ولم يعد من الممكن العثور على الأدوية الضرورية بشكل طبيعي، وبحسب الغارديان توفيت يوم الجمعة طفلة تبلغ من العمر 4 سنوات بعد تعرضها للدغة عقرب وذلك بسبب نفاد مخزون مضادات السموم.

نفاد الوقود



ويعاني اللبنانيون أيضاً من أزمة نفاد الوقود اللازم لتشغيل محطات توليد الكهرباء في القطاع المتعثر، ما أتاح لمافيا المولدات الخاصة استغلال حاجة الأشخاص عبر سد الفجوة مقابل أسعار باهظة الثمن.

وبدلاً من أن يأتي الانفجار بالخلاص من الفساد، جاء ليحدد الخلل الوظيفي المطلق للدولة التي فشلت في جميع المستويات والمهام.

ولا تزال الطبقة السياسية في لبنان غير قادرة حتى الآن على تشكيل الحكومة، ولا تزال تتجادل حول تخصيص الوزارات كجوائز لتعزيز إقطاعياتها.

فيما انخفضت احتياطيات البنك المركزي إلى ما دون المتطلبات الإلزامية، ما يعني نهاية وشيكة للإعانات المطبقة لحماية الطبقات الوسطى.

على خطى السوريين



أشارت الصحيفة إلى أن الأزمات المتتالية في لبنان أجبرت عدداً من اللبنانيين على الانضمام إلى السوريين وغيرهم من شعوب المنطقة الذين يعيشون في ظروف مزرية وغير آمنة، في اللجوء للبحر المتوسط للهرب على متن قوارب من ظروفهم الصعبة مهما كانت المخاطر.

وأكدت الصحيفة أن الحل الوحيد هو تطبيق خطة إنقاذ دولية واسعة النطاق تتضمن الانفصال عن النظام الذي يحكم منذ 30 عاماً.

ومع استمرار استيعاب الشعب للحجم الهائل للانهيار في لبنان، بدأ البعض في التعامل مع وجهة نظر غير مستساغة مفادها أن أسس الدولة ذاتها كانت معيبة في كل تجسيداتها. فمن الاحتلال العثماني إلى الانتداب الفرنسي والوصاية السورية ودمار الحرب الأهلية، ثم نظام تقاسم السلطة عبر اتفاق الطائف عام 1991 الذي أنهى الصراع، لم يكن للبلاد مسار سهل على الإطلاق، لكن العقود الثلاثة الماضية على وجه الخصوص أرست الأساس لزواله.

الإفلات من العقاب

قالت نورا بستاني، أستاذة الصحافة في الجامعة الأمريكية في بيروت، إنه بعد اتفاق الطائف، حصل المتسببون في الحرب على جوائز ترضية بدلاً من معاقبتهم، ما أدى إلى خلق ثقافة الإفلات من العقاب التي أصبحت القاعدة الحالية.

ومؤخراً تم تكليف رئيس الوزراء السابق نجيب ميقاتي لتشكيل الحكومة الجديدة وذلك بعد اعتذار رئيس الوزراء السابق سعد الحريري عن المهمة بعد استمرار الخلاف بين جميع الأطراف.

#بلا_حدود