الجمعة - 17 سبتمبر 2021
الجمعة - 17 سبتمبر 2021
لقي 193 شخصاً حتفهم في الانفجار - EPA.

لقي 193 شخصاً حتفهم في الانفجار - EPA.

منظمة: مسؤولو لبنان فشلوا في حماية السكان من انفجار المرفأ

قالت منظمة هيومن رايتس ووتش، اليوم الثلاثاء، إن كبار المسؤولين اللبنانيين كانوا على علم بالمخاطر التي تشكلها المواد شديدة الانفجار المخزنة لسنوات في ميناء بيروت ولم يفعلوا شيئاً لحماية الجمهور منها.

في تقرير عن الانفجار الهائل العام الماضي، قالت هيومن رايتس ووتش إن هؤلاء المسؤولين أنفسهم يحاولون الآن إفشال التحقيق.

وأوصت المنظمة بفرض عقوبات على المسؤولين وبإجراء الأمم المتحدة تحقيقاً مستقلاً في الكارثة التي أوقعت 214 قتيلاً على الأقل وأكثر من 6500 جريح ونتجت عن 2750 طناً من مادة نيترات الأمونيوم بقيت مخزنة لسنوات في المعبر رقم 12 في المرفأ.

ووثقت المنظمة في تقرير مفصل من 126 صفحة الأخطاء والإغفالات التي ارتكبها موظفون ومسؤولون سياسيون وأمنيون في طريقة إدارتهم لشحنة نيترات الأمونيوم منذ وصولها إلى المرفأ على متن سفينة روسوس في 2013 وحتى وقوع الانفجار.

وتعرض المنظمة هذا التقرير في مؤتمر صحفي بدأ في بيروت.

يأتي التقرير في الوقت الذي يصادف فيه لبنان الذكرى السنوية الأولى للانفجار المروع في 4 أغسطس الذي هز بيروت وأسفر عن مقتل 214 شخصاً على الأقل وإصابة أكثر من 6000 شخص وتدمير أو إلحاق أضرار بآلاف المنازل والشركات. سبق الانفجار حريق هائل في مستودع بالميناء بعد انفجار مئات الأطنان من نترات الأمونيوم المخزنة بشكل غير صحيح.

بعد مرور عام، لم يرد التحقيق بعد على أسئلة مثل من الذي أمر بشحن المواد الكيميائية ولماذا تجاهل المسؤولون التحذيرات الداخلية المتكررة من خطرها.

في التقرير المؤلف من 650 صفحة بعنوان «قتلونا من الداخل»، نشرت المنظمة التي تتخذ من نيويورك مقراً لها عشرات الوثائق والرسائل بين المسؤولين اللبنانيين حول نترات الأمونيوم المخزنة عشوائياً لما يقرب من 6 سنوات في الميناء.

وقال التقرير إن «إهمال السلطات اللبنانية أوجد خطراً غير معقول على الحياة»، مضيفاً أنه بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، فإن فشل الدولة في التصرف لمنع المخاطر المتوقعة على الحياة هو انتهاك للحق في الحياة.

مأساة اللبنانيين لا تزال مستمرة

نجت ماري-روز طوباجي بأعجوبة من الموت قبل نحو عام. ففي وقت متأخر من بعد ظهر يوم 4 أغسطس 2020 رأت ماري-روز الدخان يتصاعد فوق ميناء العاصمة اللبنانية بيروت الذي تطل عليه شرفتها في الطابق الثالث من فيلتها. بعد دقائق، عندما كشف انفجار مدمر عن قوته، أسقطت موجة الضغط الهائلة الناجمة عنه ماري-روز على الأرض. وظلت هناك مستلقية فاقدة الوعي.

وعندما عادت لوعيها رأت السماء فوقها من خلال ثقب في السقف، حينها عرفت على الفور: لم يعد هناك شيء على حاله.

كانت قوة الانفجار هائلة لدرجة أنه لم يقتصر على تحويل أجزاء كبيرة من الميناء إلى أنقاض ورماد فحسب، بل أدى أيضاً إلى تدمير المناطق السكنية المحيطة بشكل كبير.

وتظهر مقاطع فيديو لا حصر لها كيف تتسع موجة الضغط ويتمدد قُطرها من شارع إلى شارع، وتخلف دماراً في كل مكان. حتى أن العديد من اللبنانيين الذين شهدوا الحرب الأهلية التي دامت 15 عاماً في بلادهم يتحدثون عن أسوأ تجربة في حياتهم.

رسمياً لقي 193 شخصاً حتفهم في الانفجار، ويتحدث ممثلو الضحايا عن 218 قتيلاً. والذي حدث في فيلا ماري-روز، التي بناها جدها في نهاية القرن التاسع عشر، هو أن موجة الضغط الناجمة عن الانفجار اخترقت السقف، ودمرت الجدران وفصلت الأبواب عن أماكنها، وجعلت صخرة ضخمة تستقر على سريرها.

وكما لو أن الانفجار لم يكن صادماً بما يكفي لسكان بيروت... فقد تبعته مأساة لم تنتهِ بعد. فمرفأ بيروت لم تبدأ إعادة إعماره حتى يومنا هذا. ولم تبدأ شركة فرنسية إلا مؤخراً في التخلص من الحبوب التي كانت مخزنة في صوامع بالقرب من موقع الانفجار والتي أصابها العفن. وبحسب تقديرات «مبادرة بيروت للتراث» غير الحكومية، دمر الانفجار حوالي 800 مبنى تاريخي. وتم ترميم ثلثها مجدداً.

ولم يتم ترميم شيء يذكر في فيلا ماري-روز حتى الآن. وبفضل مساعدة إحدى المنظمات غير الحكومية، أمكن تأمين الأسقف والجدران بالدعامات، وتغطية الثقوب في الجدران والسقوف بالقماش المشمع. لكن المرأة البالغة من العمر 50 عاماً لا تملك المال الكافي لإعادة بناء فيلتها. تعرب ماري-روز عن حزنها لأن منزلها لا يزال في هذه الحالة، وقالت: «أنا عاجزة عن الكلام. لم يحدث شيء منذ ما يقرب من عام»، مضيفة أنها تقيم مع أصدقائها منذ شهور.

ويشعر معظم الضحايا بأن الحكومة تخلت عنهم. وحتى الآن لم يطلع أي ممثل سياسي رفيع المستوى على الوضع بعينيه. يقول المهندس المعماري فضل الله داغر من «مبادرة بيروت للتراث» إن تجارب الأشهر القليلة الماضية «محبطة»، وأضاف: «لم تظهر الحكومة نفسها على الإطلاق طوال الوقت. إنها لا تفعل أي شيء».

وبالنسبة للعديد من اللبنانيين يعتبر الانفجار وعواقبه مثالاً على تداعي النخبة السياسية الفاسدة التي استغلت البلد وخربته. ومنذ ما يقرب من عامين يعاني لبنان أزمة اقتصادية ومالية حادة زجت بقطاعات كبيرة من السكان إلى الفقر لأنه لم يعد بإمكانهم الوصول إلى أرصدتهم المصرفية المجمدة. وانهارت الليرة اللبنانية وانفجر التضخم. وبسبب نقص العملة الأجنبية، لم يعد بإمكان الدولة استيراد سلع مهمة بكميات كافية. ويندفع المرضى من صيدلية إلى أخرى بحثاً عن أدوية مهمة. وإذا كنت تريد أن تمّون سيارتك بالوقود، عليك الوقوف في طابور لساعات. ومعظم المنازل لا تصلها الكهرباء إلا لبضع ساعات في اليوم.

#بلا_حدود