الاثنين - 18 أكتوبر 2021
الاثنين - 18 أكتوبر 2021
قيمة «الدخل المباشر الشامل» ستكون لكل فرد وليس لكل أسرة. (إي بي أيه)

قيمة «الدخل المباشر الشامل» ستكون لكل فرد وليس لكل أسرة. (إي بي أيه)

«الدخل المباشر الشامل».. «وصفة فعَّالة» لمحاربة الفساد في العراق

قبل أيام قليلة من توجه الناخبين العراقيين إلى مراكز الاقتراع لاختيار أعضاء البرلمان الجديد، يوم الأحد المقبل، ما زالت قضية الفساد الحكومي تطرح نفسها بقوة سواء على الناخبين أو على الأحزاب والقوى السياسية والاجتماعية المختلفة.

فعلى مدى السنوات الماضية، كانت قضية الفساد أحد أسباب السخط الشعبي المستمر ضد النخبة الحاكمة بشكل عام في العراق.

ويعرض البرنامج التلفزيوني العراقي الشهير «البشير شو»، الذي يقدمه المذيع الساخر أحمد البشير على قناة السومرية العراقية وتلفزيون «دويتشه فيله» الألماني، فقرة ثابتة باسم «الفهكان» أو «السرقة»، وتقدم قضية فساد سواء في صورة ترسية إحدى المناقصات بأساليب احتيالية أو تسليم مشروع دون المواصفات المقررة.

ويقول المحلل الاقتصادي زياد داوود، في تقرير نشرته وكالة بلومبيرغ للأنباء، إن الفساد متجذر بشدة في العراق. ويقدر الرئيس العراقي برهم صالح خسائر الدولة العراقية من الفساد منذ الغزو الأمريكي عام 2003 بنحو 150 مليار دولار، وهو رقم يبدو أقل كثيراً من الحقيقة.

ويقول داوود إن النظام العراقي يعمل بشكل هرمي، حيث توجد الحكومة على قمة الهرم وتحصل على أغلب إيراداتها من صادرات النفط، لتقوم بتوزيعها على الوزارات. وتتولى الأحزاب السياسية هذه الوزارات حسب نتائجها في الانتخابات والقوة التي تتمتع بها. وتحصل الأحزاب على الأموال الحكومية وتتحكم في منح العقود والتعيينات، وتقوم بتعيين أنصارها في الحكومة دون أن يقوموا بعمل واضح ليطلق عليهم اسم «الأشباح».

ويقول أحد مسؤولي الوزارات العراقية، إن هذه الممارسات تلتهم أكثر من نصف ميزانية وزارته. أمّا ما يتبقى من موارد الدولة فيصل إلى المواطنين من خلال وظائف القطاع العام، في حين هناك البعض وأغلبهم من الشباب والمهمشين، خارج هذا النظام تماماً.

ويرى زياد داوود، كبير خبراء الأسواق الصاعدة في وكالة بلومبيرغ، أنه يمكن لسياسية واحدة تغيير هذا الواقع وتسطيح هذا النظام الهرمي، بمنح الأموال مباشرة إلى المواطنين من خلال الدخل الشامل. ووفق هذا التصور يحصل كل عراقي بالغ على مبلغ مالي قيمته 150 دولاراً شهرياً، بغض النظر عن نوعه أو انتمائه السياسي أو وضعه الوظيفي. ورغم أن هذا المبلغ يبدو قليلاً مقارنة بمتوسط أجور موظفي الحكومة في العراق، والذي يبلغ نحو 800 دولار شهرياً، فإنه سيكون لكل فرد وليس لكل أسرة. فالأسرة المكونة من أب وأم وطفلين ستحصل إلى 600 دولار شهرياً وليس على 150 دولاراً.

وإذا كانت الحكومة تنفق نحو 90 مليار دولار سنوياً، أغلبها على أجور العاملين في القطاع العام، فإن إعادة توجيه نصف هذه الأموال نحو مشروع «الدخل الشامل» تكفي لتمويله. ويمكن استخدام الجزء الباقي للاحتفاظ بالعاملين المدنيين الذين لا غنى عنهم في مجالات الدفاع والأمن والرعاية الصحية والإدارة العامة وغيرها. أمّا باقي العاملين في الدولة حالياً فيمكن أن يعرض عليهم الاختيار بين البقاء في وظائفهم أو الاستقالة والحصول على الدخل الشامل.

منح المواطنين الأموال الحكومية بشكل مباشر سيقلل الأموال العامة المتاحة أمام الأحزاب السياسية ويحد من نطاق الفساد. فهل ستوافق الأحزاب على هذا النظام؟

يقول داوود إن موافقة الأحزاب مفيدة لكنها ليست ضرورية. فمصدر الأموال خارجي، يتمثل في الأموال التي تدفعها دول مثل الصين والهند مقابل حصولها على النفط العراقي. ويمكن للمجتمع الدولي إقناع الدولتين وغيرهما من مستوردي النفط العراقي بتحويل الأموال مباشرة إلى 25 مليون حساب مصرفي يملك كل عراقي بالغ حساباً منها، دون المرور على النخبة السياسية.

وقد يعترض البعض على هذه الفكرة باعتبارها تمثل انتهاكاً للسيادة العراقية، ولكن زياد داوود يقول إنه يمكن إجراء استفتاء شعبي ليجيب فيه العراقيون عن السؤال: هل تريدون الحصول على أموال مباشرة عبر حساباتكم المصرفية أو تريدون استمرار السياسيين في توزيع هذه الأموال كما حدث طوال 18 عاماً؟

هذه الآلية تضمن توزيعاً أكثر عدالة للثروة العراقية، مقارنة بالإدارة الحالية. فقد كانت أغلب الاحتجاجات الشعبية الأخيرة في العراق بما في ذلك احتجاجات تشرين 2019، تطالب بالوظائف للشباب والمحتجين المهمشين. ويشعر المحتجون بأن النظام السياسي مصمم لصالح الكبار، خاصةً ذوي العلاقات السياسية.

ويختتم داوود تقرير بقوله إن آلية الدخل الشامل تقلل الفساد، وفرص تطبيقها أفضل من فرص تطبيق أي حلول أخرى تحتاج إلى إصلاح النخب لنفسها على حساب مصالحها. كما أنها أكثر عدالة وتساهم في تطوير اقتصاد أفضل. ورغم أنها ليست مثالية، فإنها أفضل بكثير من الترتيبات الحالية وتستحق على الأقل منحها فرصة للاختبار عند تشكيل حكومة جديدة بعد الانتخابات المقبلة.

#بلا_حدود