الجمعة - 22 أكتوبر 2021
الجمعة - 22 أكتوبر 2021

الحياد المناخي في 2050.. الإمارات تستشرف المستقبل وتحوّل التحديات إلى فرص

مثَّل إعلان دولة الإمارات عن هدفها لتحقيق الحياد المناخي بحلول عام 2050، خطوة مهمة على صعيد مكافحة التغير المناخي عالمياً، وتتويجاً للجهود الإماراتية الهادفة إلى الإسهام بإيجابية في قضية التغير المناخي، والعمل على تحويل التحديات في هذا القطاع إلى فرص تضمن للأجيال القادمة مستقبلاً مشرقاً،بحسب خبراء تحدثوا لـ«الرؤية».

وقال صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، في تغريدة عبر موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، اليوم الخميس: «أعلنت دولة الإمارات اليوم عن هدفها لتحقيق الحياد المناخي بحلول عام 2050.. نموذجنا التنموي سيراعي هذا الهدف وجميع المؤسسات ستعمل كفريق واحد لتحقيقه.. ودولة الإمارات ستستثمر أكثر من 600 مليار درهم في الطاقة النظيفة والمتجددة حتى 2050 وستقوم بدورها العالمي في مكافحة التغير المناخي».

خطوة طموحة

لاقى إعلان دولة الإمارات ترحيباً عربياً واسعاً. ووصف الخبير المغربي في المناخ والتنمية المستدامة، محمد بن عبو، الخطوة بأنها طموحة وجبارة، وستعمل على تحفيز الدول العربية والخليجية على اتخاذ المسار نفسه.

وأضاف بن عبو، في تصريحات لـ«الرؤية»، أن دولة الإمارات أصبحت رائدة في محاربة التغير المناخي؛ لأن هدف الحياد المناخي في أفق عام 2050 الذي تبنته، هو الهدف نفسه الذي تبنته مجموعة من الدول المتقدمة؛ من بينها الولايات المتحدة الأمريكية، وكندا، ودول في الاتحاد الأوروبي، ما يعني، بحسبه، أن الإمارات بلد طموح في تحقيق هذا الهدف الذي سيعود على الأرض بفوائد كبيرة.

توجه عالمي

من جانبه، أكد كبير مستشاري وزارة البيئة المصرية الدكتور حسين أباظة، أن الحياد المناخي يعني الوصول إلى درجة (صفر انبعاثات كربونية) الناتجة عن استخدام الطاقة الأحفورية، وهو توجه عالمي انتهجته بعض الدول في أوروبا.

وأضاف أباظة لـ«الرؤية»، أن هذا التوجه الجاد للحد من التغيرات المناخية صب في صالح النظام الإيكولوجي، لافتاً إلى أنه أثناء سنوات عمله في الأمم المتحدة خلال العقد الماضي، شارك في إطلاق مبادرة الاقتصاد الأخضر التي نادت بهذه الخطوات.

وأكد أباظة وجود علاقة بين فيروس كورونا المستجد والتغيرات المناخية التي تشهدها الأرض، بسبب الخلل في النظم الإيكولوجية.

أهداف كبرى

بدوره، قال رئيس قسم التغيرات المناخية والطاقة المتجددة بوزارة الزراعة المصرية، الدكتور محمد علي فهيم، إن توجه الإمارات نحو الحياد المناخي بحلول عام 2050 يعني سعي الدولة قبل بدء أي نشاط اقتصادي صناعي أو غير صناعي للحد من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، والوصول إلى الدرجة صفر.

وأضاف فهيم لـ«الرؤية»، أنه رغم أن الانبعاثات الناتجة عن النشاط الصناعي في الإمارات تمثل جزءاً ضئيلاً من المشكلة الكونية، فإنها تحرص على سمعتها الدولية كبلد مهم في العالم المتقدم»، لافتاً إلى أن هذا التوجه يساهم في جذب الاستثمارات، والعمل على تحويل التحديات في هذا القطاع إلى فرص تضمن للأجيال القادمة مستقبلاً مشرقاً.

دولة رائدة

وأفاد رئيس الجمعية المغربية للسياحة البيئية وحماية الطبيعة، إبراهيم أبوالعباس، لـ«الرؤية» بأن استثمار الإمارات لإمكاناتها في الطاقات المتجددة، يجعلها رائدة في هذا المجال، مؤكداً أن «اهتمامها بمحاربة التغير المناخي يجب أن تتبعها فيه جميع الدول».

وبين من جانبه العضو المؤسس في الائتلاف المغربي من أجل المناخ والتنمية المستدامة، سعيد شاكري، أن الانتقال إلى الحياد المناخي أصبح حتمية آنية، موضحاً أن هذه الخطوة ستمنح الإمارات الريادة، و«ستكون قدوة لبقية الدول العربية في هذا المجال».

الاقتصاد الأخضر

وقال خبير البيئة والتنمية المستدامة، منسق اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية الأسبق لتغير المناخ، الدكتور صابر عثمان، إن الإمارات منذ فترة كبيرة تسير على طريق الريادة فيما يخص خفض غازات الاحتباس الحراري المسببة لتغير المناخ، فمدينة «مصدر» الإماراتية أول مدينة صديقة للبيئة في الشرق الأوسط كله.

وأضاف عثمان لـ«الرؤية» أن استثمار أكثر من 600 مليار درهم في الطاقة النظيفة والمتجددة، يضع الإمارات على طريق التحول نحو الاقتصاد الأخضر، ويفيد قطاعات التنمية بكاملها.

خفض الانبعاثات

واعتبر الأمين العام لخبراء البيئة العرب، الدكتور مجدي علام، أن الإمارات دولة رائدة في خفض انبعاثات التلوث، ومن أكثر الدول استخداماً للطاقة النظيفة.

وذكر خبير البيئة والتطوير المؤسسي، الدكتور أحمد طلعت، أن استراتيجية دولة الإمارات في الحد من التغير المناخي تقوم على تحقيق التوازن بين أهداف التنمية المستدامة والحد من عواقب تغير المناخ، والعمل على التكيف معها، ويتوافق إعلان وتوجه دولة الإمارات لتحقيق الحياد المناخي مع حلول عام 2050، مع أولويات النمو الاقتصادي المستدام على مستوى الدولة.

#بلا_حدود