الاثنين - 18 أكتوبر 2021
الاثنين - 18 أكتوبر 2021

حقوقيون: ريادة إماراتية في احترام وحماية حقوق العمال

أكد حقوقيون تحدثوا لـ«الرؤية»، أن تكريم دولة الإمارات لعمال إكسبو 2020 وحفر أسمائهم على نصب تذكاري، أمر غير مسبوق تاريخياً، موضحين أن الأمر يعكس مدى التزام الدولة بالمعاهدات الضامنة لحقوق العمال، وريادتها في احترام مبادئ حماية حقوق العمال المهاجرين.

وأكد الأمين العام لجمعية الإمارات لحقوق الإنسان، خالد بن جاسم الحوسني، أن تخليد ذكرى عمال إكسبو دبي 2020 دليل على اهتمام الدولة بالإنسان ورفاهيته وسعادته، سواء كان مواطناً أو مقيماً.

وقال «الحوسني» إن قيم التعايش والتسامح بين الشعوب والديانات على اختلافها هي دستور الإمارات في التعامل مع البشر، لافتاً إلى أن التعايش واحترام الآخر داخل الدولة أعلى مما تدعو إليه الأمم المتحدة ووكالاتها، وأفضل من الوضع في كثير من دول العالم المتقدم.

وأشار إلى أن الدولة تحترم التزاماتها الدولية والإنسانية تجاه فئة العمال، من خلال الإجراءات التي تقوم بها من حماية لحقوقهم وضمان حصولهم على أجورهم في مواعيدها، وكذلك توفر المسكن الإنساني الذي يليق بالكرامة الإنسانية، وتمتعهم بمظلة التأمين الطبي، وكلها ترجمة ودليل على احترام الدولة للعامل وكرامته وحقوقه.

وتابع «الحوسني»: لدينا العمال من آسيا وأوروبا الشرقية، يسكنون في مكان واحد، يسودهم الاحترام وتقبل الآخر، وهذه أسمى آيات التعايش الذي تنتهجه الدولة، ويكفي رؤية فرحة العمال بعد حفل الافتتاح، وشعور كل واحد منهم بأنه ترك أثراً سيخلده التاريخ على أرض الإمارات.

وأوضح الأمين العام لجمعية الإمارات لحقوق الإنسان، أن رسالة قادة الإمارات للعمال في هذا الحفل الضخم وإزالة الستار عن النصب التذكاري، رسالة بأننا لن نفرح اليوم وننسى مجهودكم خلال السنوات الماضية في ظروف مختلفة، وهي رسالة للعالم أيضاً وللمنظمات الدولية الصديقة أو المعادية، مفادها أننا نتعايش ولا يوجد لدينا تفرقة أو تمييز بين البشر.

تكريم البنائين

بدوره، أشاد الأمين العام السابق لاتحاد العمال العرب، غسان غصن، بتكريم العمال الذين شيدوا مباني الحدث العالمي، مشيراً إلى أن لفتة التقدير والتكريم التي عاشها العمال بمناسبة افتتاح إكسبو 2020 تتماشى مع كون المعرض العالمي جاء شاملاً من جميع النواحي، ومعبراً عن التقدم الإنساني على مختلف الصعد الإنسانية والتقنية والفنية والاقتصادية.

وتابع غصن أن حضور هذه اللفتة الإنسانية كان أمراً في غاية الأهمية، حيث لا يمكن أن تغيب هذه الفئة من العمال وخصوصاً البنائين عن التتويج بمناسبة انطلاق المعرض العالمي.

حقوق مُصانة

من جانبه، قال أمين المنظمة العربية لحقوق الإنسان بليبيا، الدكتور عبدالمنعم الحر، إن احتفاء دولة الإمارات بعمال إكسبو دبي يمثل لفتة حقوق تحمل رسالة معنوية بالغة الأهمية تذكر بمستوى الاحترام الذي يحظى به العمال في مختلف مشاريع الإمارات.

وتابع أنه: «بالنظر للآليات والسياسات المتبعة بدولة الإمارات نجد أن هناك جهداً مبذولاً وسياسات مرسومة بشكل ممنهج لتعزيز حقوق العمال، توجت بإنشاء الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان، واستبقتها الدولة باستحداث وزارة للتسامح والتعايش في مبادرة فريدة من نوعها على الصعيد الدولي».

وأشار إلى أن وضع سياسات وقوانين لحماية حقوق العمال والطفل والمرأة والسجناء، والعمل بنماذج العقود المعتمدة من وزارة الموارد البشرية والتوطين، والتوقيع على اتفاقيات رئيسية لمنظمة العمل الدولية بشأن حقوق العمال، وإنشاء نظام حماية الأجور، ونظام التأمين على العمالة، كلها مؤشرات على أن الإمارات سلكت الطريق السليم.

وأكد الحر على أن الحقوق التي منحتها دولة الإمارات لغير مواطنيها لا نجدها في بعض الدول الغربية التي تتشدق بقيم حقوق الإنسان وتوجه الانتقادات للدول الناجحة.

وحول تعمد هذه المنظمات الهجوم على الدولة ومحاولة تشويه صورتها، يرى الخبير الحقوقي أن الإمارات تدفع ضريبة النجاح، في استهداف يوجه عادة ضد الضريبة التي لا يدفع ثمنها إلا الفاعلون والمميزون والمبادرون، ومع ذلك فأعداء النجاح كُثر، وهم مرضى حاقدون، راحتهم في الدسائس وتبخيس الإنجازات.

وقال الحر: «كلما أنجزت الإمارات مشروعاً، تجد مساع للفت انتباه الناس من خلال محاولات التشويه. ومع ذلك ستبقى دار زايد -رحمه الله- شامخة وحاضرة ورائدة كما عرفناها. بلد التنمية المستدامة والفرص والابتكار والتسامح والتعايش، وإنجاز كل ما هو جديد».

من جهته، قال عضو لجنة الخبراء والمستشارين بمنظمة العمل الدولية، عضو لجنة الخبراء القانونيين بمنظمة العمل العربية، الدكتور أحمد البرعي: «التكريم الذي حصل في الإمارات للعمال لم يسبق أن رأيته من قبل».

وأوضح: «شعرت بالسعادة وأتمنى أن تحذو جميع الدول العربية حذو الإمارات في هذا الإجراء كلما كانت هناك مشروعات ضخمة، قام خلالها العمال بمجهودات كبيرة، كذلك فإن تدوين أسماء كل العمال على أعمدة النصب التذكاري تعد تجربة فريدة».

خطوة مشكورة

من جانبه، قال الأمين العام للاتحاد الدولي لنقابات العمال العرب، السوري جمال القادري: «تخليد ذكرى وأسماء هؤلاء العمال، إجراء نبيل، وخطوة متقدمة ومشكورة للإمارات، ولإدارة إكسبو، التي فكرت وأنجزت هذا الصرح الكبير، والذي يعد لافتة متقدمة للغاية على صعيد تقدير جهود العمال في إنجاز أي مشروع أو عمل».

ووجه القادري، الشكر باسم العمال العرب، لدولة الإمارات العربية المتحدة، وللقائمين على معرض إكسبو، مشيراً إلى أن هذا النصب التذكاري محل ثناء من قبل كل العمال العرب، كما أنه حافز معنوي لكل العمال، لبذل مزيد من الجهد في إنجاز الأعمال.

تكريم للإنسانية

من جهته، قال المدير الإقليمي للمنظمة العربية الأوروبية لحقوق الإنسان، الدكتور محمد كاظم هنداوي: «ما قامت به الإمارات بادرة إنسانية، وهناك العديد من المباني المهمة الموجودة حول العالم، مثل برج إيفل، وتمثال الحرية، لم تتضمن أسماء من قاموا بإنشائها، ولم يتم تكريمهم، ولذا فإن تكريم العمال الذين قاموا ببناء إكسبو، هو تكريم للإنسانية».

وفي السياق ذاته، قال عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان في مصر، علاء شلبي: «رمزية النصب التذكاري تؤكد أن مكافأة دولة الإمارات ليست مادية وإجرائية فقط، وإنما تتناول أيضا الجانب المعنوي، وتعكس سعياً إماراتياً حثيثاً لتحسين أوضاع العمال بشكل مستمر».

أكد المحلل السياسي التونسي، باسل ترجمان، أن «الإنجاز يُسجَّلُ لمن قام به، ومن حق دولة الإمارات أن تُفَاخِرَ به، لأنها احترمت حقوق العمال وإنسانية الإنسان، واعترفت بالجهد الذي بذلوه، من أجل أن تكون التظاهرة في المستوى الذي طمحوا إلى أن تصل إليه».

وأضاف لـ«الرؤية» قائلاً: «إكسبو 2020 دبي أبهر الكثيرين في العالم، والمبادرة تمثل اعترافاً حقيقياً بهؤلاء الذين تعبوا لأشهر وسنوات، من أجل بناء المعرض، وتكريماً لإنسانية الإنسان من كل الجنسيات قبل نوعية العمل الذي يقوم به، وعندما يجد أبسط عامل أن اسمه قد حفر في نصب تذكاري، فذلك هو أكبر وسام فخر، وشرف له على ما قدمه من أجل البناء والإعمار، ومن أحب خدمة الإنسانية».

إبهار العالم

أعرب الحقوقي المغربي، محمد النشناش عن اعتزازه بالمبادرة الإماراتية «التي نراها لأول مرة في العالم العربي»، مضيفاً: «تستحق عليها الإمارات تحية كبيرة، وذلك لا يشرف الإمارات لوحدها، بل يشرف العالم العربي».

وأضاف: «عملت كأمين عام مساعد في الهلال الأحمر العربي، وأدرك ما قامت به الإمارات على مستوى تقديم المبادرات الإنسانية، ليس فقط في العالم العربي، بل على المستوى العالمي، لدعم الضحايا، وتقديم المساعدات في كل الظروف، وأتمنى أن يحذو العرب حذو الإمارات في ما يتعلق بالعمل الإنساني والحقوقي، وحماية المدافعين عن حقوق الإنسان والعاملين في هذا الميدان».

وقال الحقوقي الجزائري، فاروق قسنطيني: «هذه مبادرة مشرفة للإمارات والأمة العربية، أشكر كل من بادروا بها، لأنها تزيد من قيمة وشأن العمال، الذين تعبوا، واشتغلوا، وأتوا من بلدان بعيدة، أغلبهم فقراء، وقاموا ببناء المعرض، الذي يأتيه الزوار من العالم بأسره».

#بلا_حدود