الثلاثاء - 26 أكتوبر 2021
الثلاثاء - 26 أكتوبر 2021
تنظيم الانتخابات المبكرة كان استجابة مباشرة لتضحيات الشعب العراقي - رويترز.

تنظيم الانتخابات المبكرة كان استجابة مباشرة لتضحيات الشعب العراقي - رويترز.

إجراء الانتخابات المبكرة.. العراق يدخل مرحلة تاريخية جديدة تبشر بعودة بلاد الرافدين

العراق على طريق الاستقرار، عودة الدولة الوطنية العراقية باتت مساراً إجبارياً على الجميع السير فيه. بغداد تنفض غبار الفوضى، مرحلة عدم اليقين السياسي أصبحت من الماضي، بغداد تحشد قواها من أجل مستقبل مختلف، يقف على مسافة واحدة من الجميع.. هذا ما يقوله إصرار واصطفاف القيادات السياسية والدينية العراقية أمام صناديق الانتخاب، للإدلاء بأصواتهم في انتخابات سوف تشكل أهم منعطف سياسي، يرسم مستقبل الشعب العراقي الذي عانى الكثير منذ الاحتلال الأمريكي للعراق عام 2003.

فقدرة الدولة العراقية على تنظيم الانتخابات المبكرة كانت استجابة مباشرة لتضحيات الشعب العراقي، ولدماء الشهداء الذين سقطوا.. فكيف يرسم المشهد الانتخابي العراقي مستقبل بلاد الرافدين؟ وإلى أي مدى يمكن للدول العربية والمجتمع الدولي أن يشكلوا رافعة سياسية للدولة الوطنية العراقية في المستقبل؟

نجاح تراكمي

الصورة التي رسمها أبناء العراق في الانتخابات البرلمانية العراقية، لم تأتِ من فراغ، أو كانت وليدة لحظتها، بل كانت ثمرة تراكمية لسلسلة من النجاحات العراقية في الفترة الأخيرة، فمنذ تولي رئيس الوزراء الحالي مصطفى الكاظمى المسؤولية في 7 مايو 2020، بدأت المؤشرات الإيجابية على عودة بغداد لدورها الطبيعي في محيطها العربي والإقليمي.

فالكاظمي الذي رفض الترشح في الانتخابات، ورفض تشكيل تحالف يعبّر عنه، قام بزيارات ناجحة لدول الجوار، منها زيارته لدولة الإمارات العربية المتحدة في 4 أبريل الماضي، وزيارته للمملكة العربية السعودية في 31 مارس من العام الجاري.

العمق العربي

كما أقنع الكاظمي المكونات السياسية العراقية بضرورة الاستفادة من العمق العربي، لذلك استضافت بغداد في يونيو الماضي، ولأول مرة منذ 18 عاماً، القمة الثلاثية المصرية- العراقية- الأردنية، التي شارك فيها بجانب الكاظمي، الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، ليكون أول رئيس مصري يزور العراق منذ 30 عاماً.

كما نجح الكاظمي في جمع 9 دول في قمة بغداد للتعاون والشراكة في 28 أغسطس الماضي، التي شاركت فيها دول الجوار، وقيادات فاعلة أخرى، منهم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «رعاه الله»، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

وبعدما كانت بغداد ساحة لتصفية الحسابات، تحولت إلى جسر للتفاوض والنقاش وتهدئة المنطقة، من خلال استضافتها لعدة جولات من الحوار السعودي- الإيراني، كما قال وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان.

الدور الدولي

كما سبق للعراق النجاح في تنظيم وتأمين زيارة البابا فرنسيس بابا الفاتيكان، وكل هذه الأحداث كانت بروفة عملية لنجاح تأمين الانتخابات العراقية، أمَّا النجاح اللافت الذي حققته الدولة العراقية خلال أقل من عام هو قراءتها الصحيحة للموقف الأمريكي، ولهذا نجحت جلسة الحوار الاستراتيجي العراقي – الأمريكي، التي قادها الرئيس جو بايدن ورئيس الوزراء العراقي الكاظمي في التوصل لاتفاق حول مستقبل العلاقات الأمريكية- العراقية ينهي الدور القتالي للقوات الأمريكية بنهاية هذا العام دون أن تخسر العراق الدعم الأمريكي.

كما تمكنت الدولة العراقية من إقناع دولة مثل فرنسا، بأنها سوف تبقي قواتها في العراق، حتى لو انسحبت قوات الناتو الأخرى، كما قال الرئيس ماكرون خلال مشاركته في قمة بغداد للتعاون والشراكة في 28 أغسطس الماضي.

تحدي الإرهاب

لا يزال تنظيم داعش الإرهابي يحاول العودة من جديد إلى كل من العراق وسوريا، من خلال القيام بعمليات إرهابية في بعض المناطق، كما رصد تقرير للأمم المتحدة أن التنظيم الإرهابي يضم 10 آلاف إرهابي، وبحوزته 100 مليون دولار.

كما يحاول داعش إعادة بناء وإحياء البنية التحتية للتنظيم من خلال خلايا صغيرة، وذلك وفق تقرير نشره معهد جيتستون الأمريكي، وهو نفس الخطر الذي توصل إليه التحالف الدولي لهزيمة داعش، وفق موقع الخارجية الفرنسية، التي قالت في بيان لها: «إن تهديد داعش لا يزال قائماً، وهو ما يستدعي بالتالي يقظة وتنسيقاً أقوى، ويشمل ذلك تخصيص الموارد الكافية لدعم جهود التحالف والقوى الشريكة الشرعية ضد داعش في العراق».

مواجهة الفساد

«الإرهاب والفساد وجهان لعملة واحدة»، هكذا قال رئيس الوزراء العراقي الكاظمي في المؤتمر الدولي لمكافحة الفساد والأموال المنهوبة، الذي استضافته بغداد في 15 سبتمبر الماضي، والذي كشف أن العراق بدأ لأول مرة منذ عام 2003، يستعيد أموال الشعب التي حصل عليها البعض دون وجه حق.

وما يؤكد أن العراق يمضي على الطريق الصحيح، أن الدولة العراقية ممثلة في الحكومة وهيئة النزاهة، والجهات القضائية، ووزارة العدل، والرقابة المالية، نجحت خلال عام واحد في الكشف عن ملفات فساد لم تكشف طوال 17 عاماً، واستردت أموالاً منهوبة من الخارج، كما قال الكاظمي في مؤتمر مكافحة الفساد.

لكن ما يزيد الاطمئنان بأن بلاد الرافدين تسير على الطريق، هو نجاح الدولة العراقية في اعتقال العشرات من المسؤولين ونواب البرلمان، بعد تشكيل اللجنة الخاصة بمكافحة الفساد، وهو نهج أكد الكاظمي أنه سوف يستمر بقوة بعد الانتخابات.

مرحلة تاريخية جديدة

المؤكد أن العراق نجح في إجراء الانتخابات المبكرة، وفق قانون انتخابي جديد، ويواجه الفساد بقوة، ويجد الدعم من الدول الشقيقة والصديقة، كما أنه بات على عتبة مرحلة تاريخية جديدة، تحتاج من كل القيادات الجديدة، إلى نوعٍ من السمو السياسي وتقديم مصلحة العراق على المصالح الخاصة.

#بلا_حدود