الخميس - 02 ديسمبر 2021
الخميس - 02 ديسمبر 2021
أرشيفية.

أرشيفية.

الإمارات وأمريكا.. شراكة استراتيجية وأهداف مشتركة

تعد العلاقات الإماراتية الأمريكية نموذجاً للعلاقة بين الأصدقاء والحلفاء، التي تقوم على الشراكة القوية من أجل تحقيق الأهداف المشتركة، والتي تتمثل في دعم الاستقرار والرخاء والازدهار في المنطقة، عبر مجموعة من الأدوات، في مقدمتها التحرك الاستباقي لمحاصرة ووأد الأزمات، ونشر ثقافة السلام والتعايش والمساواة وقبول الآخر، وكل يوم في العلاقات الإماراتية الأمريكية التي بدأت منذ 20 مارس 1972 شاهدٌ على ما لدى البلدين من عزم وارادة سياسية لتعظيم المصالح المتبادلة سياسياً واقتصاديا وثقافياً، وهو ما أثمر عن الاكتشافات المبكرة للفرص والإمكانات الهائلة التي كانت وراء الاستجابة الكاملة لتطلعات البلدين، بما يعود بالنفع على الشعبين الإماراتي والأمريكي.



وجسدت زيارة سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية والتعاون الدولي الإماراتي، الأخيرة للولايات المتحدة، الشراكة الاستراتيجية الناجحة والدعم المتبادل الذي ربط بين البلدين الصديقين طوال العقود الماضية، ومن يقرأ ثمار ومخرجات هذه الزيارة، وما تضمنته من لقاءات رفيعة مع وزير الخارجية الأمريكي، أنتوني بلينكن، ثم اللقاء مع مستشار الأمن القومي، جيك سوليفان، يتأكد له مدى المكان والمكانة الرفيعة التي تحلق فيها العلاقات الإماراتية الأمريكية، والتي كانت نتيجة لدبلوماسية إماراتية مبدعة وفعَّالة ونشطة في المنطقة والعالم، ترعاها القيادة الإماراتية ممثلة في صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، ويقوم على تنفيذها باحتراف كامل سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية والتعاون الدولي، وهو ما ساهم في أن تصبح الإمارات الشريك الأول للولايات المتحدة في منطقة الخليج والعالم العربي والشرق الأوسط.

خارج المنافسة

وتنظر واشنطن للإمارات على أنها في مكان آخر، وخارج المنافسة، عند تقييم مدى التطابق بين القيم والمبادئ والأهداف المشتركة بين الإمارات والولايات الأمريكية، فالشعب الأمريكي ينظر بامتنان شديد وإعجاب منقطع النظير للمسيرة الإماراتية التي دشنها ووضع أساسها القوي المغفور له، بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، والتي جعلت من الإمارات «رأس الحربة» في معركة تحقيق الرخاء والازدهار والمساواة والكرامة والتسامح والإنسانية، الأمر الذي جعل الولايات المتحدة ترى في الإمارات النموذج الذي ينبغي القياس عليه والاقتداء به في تحقيق التنمية بمفهومها الشامل والمستدام، رغم أنها في منطقة لم تشهد يوماً الاستقرار الكامل، وأن «ألسنة اللهب» ما زالت تشتعل هنا وهناك.

أجندة مشتركة

وتعمل الإمارات والولايات المتحدة على أجندة مشتركة تهدف في المقام الأول إلى دعم العلاقات الثنائية بين البلدين بما يرقى للطموحات والتوقعات التي ينتظرها كل طرف من الآخر، وهو ما يدفع إلى مزيد من توسيع مجالات التعاون التي تكتسب كل يوم مساحات جديدة.

وشكَّل إطلاق الحوار الاستراتيجي بين البلدين في 20 أكتوبر 2020 نقلة نوعية ودليلاً جديداً على الجهود المشتركة لتعزيز أواصر التعاون بين البلدين، خاصة أن الحوار الاستراتيجي يشمل قضايا تمثل قمة الأولويات للبلدين، تبدأ من التنسيق السياسي والتعاون الدفاعي، إلى التبادل الاقتصادي والثقافي، وحل القضايا الإقليمية، وتعزيز التسامح ومكافحة التطرف.

خندق دفاعي واحد

ومن أكثر مجالات التعاون التي يشار إليها بالبنان وتشكل أحد أبرز العناوين في مسيرة العلاقات الإماراتية الأمريكية هو التنسيق الدفاعي بين البلدين، بهدف ردع التهديدات العسكرية من خلال التخطيط والتدريب المشترك، وهو أمر غاية في الأهمية لدولة الإمارات، حيث يساعد تعميق وتوسيع علاقاتها الدفاعية والاستخباراتية مع الولايات المتحدة على مواصلة دولة الإمارات تطوير قدراتها الأمنية، وأيضاً «استمرار مواصلة واشنطن لعب دور نشط في الجهود الأمنية الإقليمية»، وفق بيان صادر عن وزارة الخارجية والتعاون الدولي الإماراتية، وهو ما يؤكد أن الحوار الاستراتيجي بين الإمارات والولايات المتحدة سوف يدفع إلى مزيد من التعاون في مجال إنفاذ القانون وأمن الحدود ومكافحة النشاط الإجرامي، من خلال تبادل المعلومات الاستخباراتية بين الدولتين الصديقتين.

شراكة اقتصادية

وتعكس العلاقات الاقتصادية والمكاسب المتبادلة بين البلدين حجم الثقة والخصوصية التي تميز العلاقات الإماراتية الأمريكية، بهدف دعم الازدهار المتبادل عن طريق التجارة والاستثمارات المفتوحة في القطاعات الحيوية مثل الطيران والذكاء الاصطناعي، واستخدام الفضاء الخارجي للأغراض السلمية، والمشاركة الأمريكية المتميزة في «إكسبو دبي 2020».

وكان توقيع الإمارات والولايات المتحدة الأمريكية على اتفاقية «123» في 16 يناير 2009 يبشر بمرحلة جديدة من الثقة بين البلدين، حيث فتحت هذه الاتفاقية، التي تنسب للمادة 123 من الدستور الأمريكي، لتعاون ثنائي في مجال الطاقة النووية السلمية، وتعزيز المعايير الدولية لحظر انتشار الأسلحة النووية ومستويات السلامة والأمن، وفق ما أفادت به وكالة «وام».

ودخلت العلاقات الاقتصادية بين البلدين خلال الفترة الأخيرة مرحلة جديدة تماماً، حيث زادت التجارة البينية بأكثر من 40% لتصل إلى 24.5 مليار دولار في 2018، وفق تصريح لمصبح الكعبي، الرئيس التنفيذي لقطاع الاستثمار التابع لشركة مبادلة للاستثمار، والذي أكد أن «مبادلة» تستثمر نحو 100 مليار دولار في الولايات المتحدة، كما تستقبل الإمارات 51% من الاستثمارات الأمريكية في المنطقة العربية، وفق بيانات «إف دي آي ماركتس»، ووصلت الاستثمارات الأمريكية في الإمارات حتى أكتوبر 2019 إلى نحو 28 مليار دولار، واستمرت الإمارات على مدار 12 عاماً كسوق التصدير الأول للولايات المتحدة في المنطقة، وتوجد 1500 علامة تجارية أمريكية في الإمارات، وتوفر الاستثمارات الإماراتية نحو 112 ألف وظيفة للولايات المتحدة، وتنتشر في 50 ولاية أمريكية، وفق ما صرح به وزير الاقتصاد، عبدالله بن طوق المري، أثناء قمة البنية التحتية الأمريكية الإماراتية الافتراضية، التي عُقدت في 16 مارس الماضي.