الثلاثاء - 30 نوفمبر 2021
الثلاثاء - 30 نوفمبر 2021
أب.

أب.

«شبح الطائفية».. تحسن أمني وأزمات معيشية مستعصية في العراق

يعيش العراق حالة من التحسن الأمني، في ظل حربه على الفساد والتنظيمات الإرهابية، وتوجهه نحو إعادة الدولة إلى جذورها التاريخية الطبيعية العربية، منذ تولي مصطفى الكاظمي رئاسة الوزراء في البلاد، لكنه لا يزال يعاني في المقابل من مشكلات على مستوى الخدمات الأساسية، ومن محاولة إيران وداعش إعادة النعرة الطائفية إلى المجتمع العراقي، بعدما ملَّها، وبدأ يعود إلى روح المواطنة والتعايش، ناهيك عن الأزمة السياسية التي تعيشها البلاد، ما يجعل العراق في حاجة إلى تكاثف دولي وعربي لحل الأزمات العراقية، بحسب خبراء تحدثوا لـ«الرؤية».

وقالت المحللة السياسية العراقية، لينا مظلوم، إن «الحياة اليومية للمواطن العراقي تحسنت، وإنه خلال عام من حكومة مصطفى الكاظمي انطلقت حرب جادة ضد الفساد والتنظيمات الإرهابية، بهدف تأمين العراق»، مشيرة إلى أن الكاظمي نفذ حركة على درجة عالية من الحكمة والدبلوماسية حين سعى إلى تكتل الدعم العربي، وإعادة العراق إلى جذوره التاريخية الطبيعية وهي الجذور العربية.

وفي المقابل، أبرزت مظلوم، في حديث مع «الرؤية»، أن الأزمات العراقية تفوق أية شخصية، وأية كتلة حزبية؛ لأنها أعمق وأكبر بكثير، وبحاجة إلى تكاثف دولي وعربي، إذا أرادوا عودة العراق إلى أهميته كقوة مؤثرة في المنطقة العربية، لأن العراق يدور منذ 2003 في دائرة الشر، لمحاولة إضعافه، وتقزيم دوره، وفرض السيطرة عليه، وسلب موارده الطبيعية.

وأكدت أن كم الخراب، والهد، والفساد، الذي حدث في العراق لم تتعرض له دولة في التاريخ المعاصر، وأن كل ذلك لا يمكن تغييره في عام أو عامين أو حتى 10، لكن على الأقل تمت خطوة إلى الأمام خلال عام من حكومة الكاظمي.

وأضافت مظلوم أن المستوى الأمني في العراق أفضل، لكن هناك مناطق لا تزال بحاجة إلى المزيد من التأمين، وتحديداً بالقرب من مثلث كركوك-صلاح الدين-ديالي، وبين سنجار وإقليم كردستان، وطريق الرق الموصل، مبرزة أن "خطر التنظيمات الإرهابية لا يزال موجوداً، رغم تصفية قادة كبار ينتمون إليها خلال الفترة الماضية".

وأفادت مظلوم أن «العراق يواجه الآن تحدياً يخص محاولات خبيثة لإعادة شبح الطائفية، الذي كان يجتاح العراق منذ 2003، وذلك من قِبل المليشيات المسلحة، ومن طرف التنظيم الإرهابي داعش»، مبرزة أن نعرة الطائفية ليست صنيعة الفرد العراقي، وأنه عبَّر بكل صراحة أمام العالم منذ أكتوبر 2019 أنه ضدها، وأن المجتمع العراقي كان دائماً مجتمعاً تتعايش أطيافه المختلفة بانسجام دون أية إثارة لهذه النعرة، التي كان لإيران -بحسب مظلوم- دور في إثارتها، بعدما تسلمت العراق من الاحتلال الأمريكي، ومارست عليه كل أشكال الهيمنة والسيطرة منذ 2003.

وفي ما يخص الخدمات الأساسية، بيَّنت مظلوم أن «تركيا وايران قامتا ببناء سدود تسببت في انخفاض هائل في مناسيب نهر دجلة، وأن مشكلة الكهرباء ما زالت كارثية في العراق، وأن المدن التي حررت من تنظيم داعش سنة 2014 لم تُعمَّر حتى الآن، لكي يعود إليها سكانها»، موضحة أن «ربط الكهرباء الآن بدول عربية، لكي تتولى حل هذه الأزمة، كان حلاً جيداً جداً، بعد أن ظلت إيران تتلاعب بالكهرباء كسلاح سياسي، تقطع إمداداتها منه على العراق متى تشاء، وتعيدها متى تشاء».

ومن جانبه، قال رئيس مركز القرار السياسي للدراسات، العراقي هادي جلو مرعي، إن "الأزمة في العراق سياسية بامتياز، وإن الأمور طبيعية للغاية على المستوى الأمني، خاصة في العاصمة العراقية، وحركة النقل والمرور طبيعية، والمطاعم والنوادي الليلية تظل مفتوحة حتى ساعات متأخرة من الليل".

وأضاف مرعي، في تصريحات لـ«الرؤية»، أن «إمكانات وثروات العراق هائلة، ويمكن أن يتوفر فيه كل شيء وبأسعار جيدة، لكن مشكلته في سوء الإدارة، والفساد، والتنظيم السيئ»، مبرزاً في المقابل «أن العراق عموماً يتغير».

وبيَّن مرعي أن «العراق يمتلك أموالاً طائلة، لكنها لا توظف بشكل جيد، وأن هناك فساداً يستهدف تلك الأموال، وذلك على مستوى العقود، والاستثمارات، وعدم إنجاز المشاريع»، موضحاً أن إجراءات محاربة الفساد بدأت تتصاعد، وبدأ أولئك المسؤولون يتساقطون.

وبخصوص الصراعات الطائفية، التي ظل العراق يعاني منها لسنوات طويلة، أوضح مرعي أن «العراقيين ملوا تلك الصراعات، وهم يعودون إلى روح المواطنة، ويبدو التعايش هو الغالب بينهم».

وأفاد مرعي أن «المواطن العراقي يعاني على مستوى الخدمات الأساسية، لذلك ظهر في العراق التعليم الخاص، والتطبيب الخاص، فضلاً عن التلكؤ في إنجاز المشاريع الصحية».

بيَّن مرعي أن «الماء والكهرباء متوفران في العراق، لكن المشكلة في سوء التنظيم، ما يجعل بعض المناطق العراقية تعاني من مشاكل في ما يخص توفرهما، وأن الحكومة تفعل الكثير على هذا المستوى، لكن الإدارات المحلية تحتاج إلى جهد أكبر، لإيصال الماء والكهرباء بشكل منتظم إلى المناطق ».

وللخروج من الأزمة السياسية العراقية، يقترح مرعي «إبقاء الكاظمي رئيساً للوزراء، ومحمد الحلبوسي رئيساً للبرلمان، وبرهم صاح، أو من يقرره الحزب الديمقراطي الكردستاني، رئيساً للجمهورية، على أن يتم توزيع الوزارات، والهيئات والمناصب الحكومية، وفقاً لعدد مقاعد كل كتلة سياسية».