الاحد - 28 نوفمبر 2021
الاحد - 28 نوفمبر 2021

مترقباً نتائج الوساطة.. الشارع السوداني يتأهب لـ«أعلى درجات التصعيد»

بين هدوء حذر واعتصامات متواصلة، يُمهل بعض أطياف الشارع السوداني قادته 3 أيام تبدأ، الثلاثاء، لإفساح المجال لجهود الوساطة الدولية الجارية، داخل الخرطوم وخارجها، بهدف نزع فتيل الأزمة بين المدنيين والعسكريين. فإما الإعلان عن اتفاقٍ مرضٍ أو تصعيد ميداني وشيك، بحسب مراقبين ميدانيين وسياسيين واستراتيجيين تحدثوا إلى «الرؤية».

دخل المبعوث الأمريكي الخاص بالقرن الأفريقي جيفري فيلتمان على خط الوساطات الدولية والإقليمية في الخرطوم بين طرفي الصراع، لوضع حد للأزمة المستمرة منذ إعلان قائد الجيش السوداني الفريق أول عبدالفتاح البرهان حالة الطوارئ وحل مجلسي السيادة والوزراء يوم 25 أكتوبر الماضي.

وفي حين أعلن مبعوث الأمم المتحدة في الخرطوم فولكر بيرثس أنّ هناك جهود «وساطة» جارية لتحريك الأمور، التقى رئيس الوزراء السوداني المقال عبدالله حمدوك في منزله سفراء دول «الترويكا» التي تضمّ الولايات المتحدة والمملكة المتحدة والنرويج.

وأكد حمدوك، خلال اللقاء، أن إطلاق سراح الوزراء المعتقلين وعودة حكومته لمباشرة أعمالها هما «مدخل لحلّ الأزمة»، حسب ما أوردت وزارة الإعلام في الحكومة المقالة، الاثنين. وتمسك رئيس الوزراء المقال بشرعيّة حكومته والمؤسّسات الانتقاليّة. وشدّد، وفق بيان لوزارة الإعلام، على أنّه «يجب إعادة الوضع إلى ما كان عليه» قبل 25 أكتوبر.

ونقل موقع CNN الإخباري الأمريكي عن مصادر مقربة من حمدوك، الخاضع لإقامة جبرية ولا يمكن مقابلته إلا في وجود حراسة عسكرية، قوله إنه «لن يتنحى عن منصب رئيس وزراء السودان طواعية أبداً».

ونقل الموقع عن المصادر قولها إن لحمدوك 4 مطالب رئيسية تتمثل في العودة إلى الوضع الراهن كنقطة انطلاق. وإعادة هيكلة المجلس السيادي. ومنح رئيس الوزراء السلطة والاستقلالية الكاملة لتشكيل حكومة تكنوقراط من اختياره. وتوسيع المشاركة السياسية من أجل تمثيل أكبر.

وأضافت المصادر أن حمدوك يقر بأن الوضع لم يعد محتملاً، لكنه في الوقت نفسه يرى أن «التغيير يجب أن يحدث من خلال عملية سياسية».

مهلة

وقال الناشط الميداني السوداني عثمان هارون إن الشارع السوداني نزل 30 أكتوبر ثم «أعلنا بعد ذلك العصيان المدني لمدة 3 أيام، بعدها قررنا إعطاء الفرصة لمدة الأيام الـ3 التالية، وهي الثلاثاء والأربعاء والخميس، على الأقل لجهود الوساطة».

وأوضح هارون في حديثه لـ«الرؤية»: «السودان يعاني من أزمة اقتصادية، وكان لا بد للبنوك أن تعاود عملها». وأضاف «اشتغلنا بنفس هذه الطريقة أيام ثورة ديسمبر. كنا نخصص الخميس للمواكب الكبيرة ثم نقوم بالتهدئة باقي أيام الأسبوع».

وتابع «هذه المرة الوضع يختلف قليلاً لأن علينا أن ننتظر نتائج الوساطات. لو لم تسفر عن نتائج واضحة سيكون هناك تصعيد ميداني، وفقاً لقرارات تنسيقيات لجان المقاومة السودانية».

وأعرب هارون عن قناعته بأن «الأزمة الحقيقية في حكومة حمدوك كانت عدم تشكيل المجلس التشريعي ولا المجلس القضائي ولا مجلس النيابة، وفقاً للوثيقة الدستورية، وهو ما طالبنا به كثيراً».

وأكد أن «حكومة حمدوك المدنية كان بها الكثير من مواطن الضعف والخلل، وهو ما أعطى الفرصة للعسكريين للتدخل بهذه الطريقة»، لكنه عبر عن يقينه بأن «التغيير يجب ببساطة أن يتم بشكل مدني، وليس عبر العسكر، لأن هذا سيدخلنا في حلقة مفرغة».

تشرذم البيئة السياسية

من جانبه، رأى المحلل الاستراتيجي السوداني الفريق حنفي عبدالله أن ما يجري في الخرطوم «يثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن الأوساط السياسية لم تستفد من الفترات الانتقالية السابقة».

وأضاف في حديثه لـ«الرؤية» أن «هذه الفترة تختلف عن سابقاتها بسبب الوضع الإقليمي المضطرب، ووجود حركات مسلحة، والتردي الاقتصادي، وفوق كل ذلك الحاضنة السياسية الممثلة في (الحرية والتغيير) والمكونة من حوالي 90 حزباً ومنظمة مجتمع مدني لا يجمع بينها فكر ولا عقيدة سياسية».

وأوضح «هؤلاء لا يدركون أن السودان يقع في قلب صراع استراتيجي. هناك جهات عدة تريد إعادة هيكلته وتفكيكه لصالح أجندات أجنبية».

وأشار إلى أن رئيس الوزراء المقال «عمل بخبرته كمِعول للتغيير، لكن (الحرية والتغيير) تفتقر إلى الحنكة وانقسمت على نفسها.. أوصلونا لما نحن فيه من تشرذم واستقطاب واستعداء وغياب رؤية».

وانتقد عبدالله «مراهنة حكومة حمدوك على النظام العالمي، وإهمالها الخيار الداخلي»، ما انعكس على الوضع المعيشي وقفز «التضخم من 20 إلى 47.5% في ظرف سنة واحدة».

أعلى درجات التصعيد

وعن الوساطة، قال المحلل الاستراتيجي إنها «لم تصل لحل بعد بسبب إصرار حمدوك على إعادة الوضع لما قبل 25 أكتوبر، وهو ما يرفضه البرهان.. أتوقع أن تكون هناك مناورات كأن يختار رئيس الوزراء الأعضاء، لكن العودة لما قبل الطوارئ لن يتم قبوله».

وأشار عبدالله إلى أنه إذا رفض حمدوك، «هناك 5 مرشحين آخرين، بينهم خبراء في الأمم المتحدة، وسفراء سابقون، على رأسهم كامل إدريس، لكن لم يتم التركيز على أحدهم بعد».

من جانبه، قال المحلل السياسي السوداني أحمد عابدين إنه بانتظار نتائج الوساطات، وحال توصل المكونين لاتفاق – وهو أمر مستبعد – فإن السؤال المهم هو ما إذا كان الشارع السوداني سيقبل بالاتفاق.

وأضاف عابدين لـ«الرؤية»: «أما إذا وصلنا لطريق مسدود، فستكون الكلمة الأخيرة للشارع... الاعتصامات متواصلة، وأتوقع تصعيداً أكبر». وأشار إلى أنه اطلع على جداول تصعيدية للجان المقاومة، قائلاً «أرى أنه ستكون هناك مواكب مركزية وهي أعلى درجات التصعيد».

القرار النهائي بيد الشارع

وعقب وصوله الخرطوم، الثلاثاء، كرر فيلتمان دعوة بلاده للفريق البرهان اتخاذ خطوات لاستعادة الحكومة المدنية. وعن كيفية تعاطي المكون العسكري مع تلك الضغوط الدولية، قال عابدين إنه «لذلك يتفاوض البرهان مع حمدوك، ومع قوى الحرية والتغيير، رغم كل ما عليهم من مآخذ. ربما يصلون لاتفاق، لكن هل سيقبل الشارع السوداني بالنهاية.. هذا هو السؤال الحقيقي».