الثلاثاء - 07 ديسمبر 2021
الثلاثاء - 07 ديسمبر 2021
أرشيفية.

أرشيفية.

الدول النفطية.. سلوك إيجابي وجهود عملاقة للحفاظ على البيئة

وسط الزخم العالمي والخطط الإقليمية والوطنية للحفاظ على الكوكب من التغيرات المناخية، ومع شيوع وانتشار لغة جماعية وتشاركية تستحث في البشرية أفضل ما فيها بغرض العمل معاً، والتعاون من أجل هدف نبيل هو منع الخطر الوجودي الذي يمثله ارتفاع درجة حرارة الأرض، وسط كل هذا هناك بعض الأصوات تريد التنصل من مسؤولياتها، وتسعى لتجميل صورتها، وفي نفس الوقت تحميل الدول النفطية وحدها المسؤولية عن ما يجري للأرض من مخاطر كبيرة، وتناسى هؤلاء أن الدول العشر الأولى ضمن قائمة الدول التي تبث انبعاثات الغازات الدفيئة، التي تسبب الاحتباس الحراري.

الولايات المتحدة والصين والاتحاد الأوروبي ومعهم اليابان وكندا والهند، هم أكثر الدول التي ترسل انبعاثات كربونية وغازات تضر البيئة، وفق موسوعة ويكيبيديا، كما أن الصين وهي من كبار مستوردي النفط وليس المنتجين أو المصدّرين أرسلت للكون 27% من إجمالي الانبعاثات الكربونية العالمية، وجاءت الولايات المتحدة في المركز الثاني بنسبة 11%، والاتحاد الأوروبي بنسبة 3.3%، بينما السعودية وهي أكبر مصدر للنفط في العالم أرسلت أقل من 1% فقط من الانبعاث الكربونية، طبقاً لتحليل من مجموعة «Rhodium Group»، وهو ما يجهض تماماً حجج أصحاب الرأي الذين يدّعون بأن الدول النفطية هي المسئولية عن المشاكل المناخية للأرض.

السبب الرئيسي لانبعاثات الكربون الصينية، وفق العديد من الدراسات، ليس النفط، بل لأن الصين تعتمد اعتماداً كبيراً على الطاقة التي تأتي من الفحم، حيث تدير الصين حالياً 1058 منشأة للفحم، أي أكثر من نصف الطاقة في العالم، وفق بيانات مجموعة روديوم، كما أن استهلاك الفحم من أجل توليد الطاقة زاد هذا العام في الولايات المتحدة الأمريكية بنسبة 23%، وفق تقديرات وسائل إعلام الروسية، فما هي جهود الدول النفطية للحفاظ على كوكب الأرض؟ وكيف تواجه الدول النفطية تحديات إضافية تتمثل في البحث عن موارد بديلاً للنفط؟ وكيف يساهم الاستمرار في الإنتاج النفطي في المدى القريب والمتوسط في استقرار العالم؟

تحديات مزدوجة

الدول غير النفطية والتي تأتي مواردها من سلع أو خدمات غير النفط، تواجه تحدياً واحداً، وهو التحول للاقتصاد الأخضر، واستبدال وارداتها من الطاقة النفطية إلى واردات من الطاقة الخضراء، بينما الدول النفطية تواجه أكثر من تحدٍ في وقت واحد، الأول يقوم على ضرورة إيجاد موارد مالية بديلة للنفط على المدى البعيد لتمويل ميزانياتها، وحسناً فعلت دول مثل الإمارات، حيث قال سمو الشيخ محمد بن راشد، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، في يوم السبت 16 يناير عام 2016 عبر حسابه على تويتر «سنحتفل بآخر برميل نصدره من النفط، كما قال أخي محمد بن زايد، وسنبدأ بوضع برنامج وطني شامل لتحقيق هذه الرؤية وصولاً لاقتصاد مستدام للأجيال القادمة... اليوم 70% من اقتصادنا الوطني غير معتمد على النفط، وهدفنا تحقيق معادلة جديدة لاقتصادنا لا يكون فيها معتمداً على النفط أو مرتهنا لتقلبات الأسواق»، وهو نفس الهدف الذي تعمل عليه المملكة العربية السعودية كدولة نفطية من خلال رؤية 2030 التي وضعها ولي العهد، سمو الأمير محمد بن سلمان.

التحدي الثاني للدول النفطية هو التحول نحو الاقتصاد الأخضر والطاقة النظيفة، ويكفي أن دولة مثل الإمارات سوف تسبق دول كثيرة من خلال الوصول إلى الحياد الكربوني عام 2050، وبذلك سوف تصل دولة الإمارات إلى صفر كربون في نفس العام مع الولايات المتحدة، وقبل الصين بـ10 سنوات، وقبل الهند بـ20 عاماً.

إيجابية الدول النفطية

ولا تقتصر جهود الدول النفطية على توفير موارد مالية بديلة للنفط أو التحول نحو الطاقة الجديدة والمتجددة، لكنها تستثمر أموالاً طائلة من أجل تقليل الانبعاثات المصاحبة لإنتاج النفط والغاز، فها هي الإمارات تعمل على تقليل الانبعاثات الناتجة من إشعال الغاز الطبيعي مثل فصل نفايات الغاز أو البترول أثناء عملية الاختبار أو الإنتاج البترولي، وتضع شركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك» الوصول إلى أدنى درجات الإشعال كأحد أهدافها الاستراتيجية. وفي الفترة ما بين 1995 و2010، خفضت شركة أدنوك إشعال الغاز بنسبة تصل إلى 78%، وفق البوابة الرسمية للحكومة الإماراتية.

نفس الأمر يتعلق بدولة نفطية أخرى مثل المملكة العربية السعودية، التي أعلن فيها الشهر الماضي ولي العهد، الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، عن مبادرتين كبيرتين هما «السعودية الخضراء»، و«الشرق الأوسط الأخضر»، والتي تهدفا لزراعة 10 مليار شجرة، وإعادة هيكلة 40 مليون هكتار من الأرض بما يوازي 4% من المستهدف العالمي لإعادة هيكلة الأراضي، وفي الوقت الذي تساهم المملكة العربية السعودية بأقل من 1% من التلوث البيئي العالمي، سوف تعمل المبادرات السعودية على تقليل الانبعاثات الكربونية العالمية بنسبة تصل إلى 4%، فمبادرة الشرق الأوسط الأخضر وحدها والتي سيتم بموجبها زراعة 40 مليار شجرة، تساهم في تخفيض الانبعاثات العالمية بنسبة 2.5%، كما تعمل السعودية عبر نقل المعرفة ومشاركة الخبرات على تخفيض انبعاثات الكربون الناتجة عن إنتاج النفط في المنطقة بأكثر من 60%، حسب ما جاء في كلمة الأمير محمد بن سلمان أثناء إطلاق الشرق الأوسط الأخضر.

الاعتماد على النفط

يتناسى من يتهم الدول النفطية بأنها لا تزال تنتج النفط الذي يتسبب في الاحترار المناخي، بأن الاقتصاد العالمي سوف يعتمد على النفط والغاز كمصدرين رئيسيين للطاقة خلال العقدين المقبلين على الأقل، وفق توقعات منظمة «أوبك» للدول المصدرة للنفط، والتي تشير إلى أن الطلب على النفط سوف يستمر بنفس الوتيرة حتى عام 2035، بينما سيواصل الطلب على الغاز في الارتفاع، وسوف يصل إلى ذروته عام 2040، وفقاً لوكالة الطاقة الدولية، وهو ما نراه اليوم في حاجة الكثير من الأسواق والدول لمزيد من ضخ إمدادات النفط والغاز على المستوى العالمي.

كل ذلك يؤكد أن الدول النفطية تعمل بإيجابية كاملة، وتسخر كل ما لديها من إمكانيات آنية أو مستقبلية من أجل الحفاظ على الكوكب.