الثلاثاء - 07 ديسمبر 2021
الثلاثاء - 07 ديسمبر 2021
الكلمة الأخيرة للشارع السوداني. (رويترز)

الكلمة الأخيرة للشارع السوداني. (رويترز)

السودان.. مطبات في طريق توصل الوسطاء لـ«صيغة وسط»

يواصل المفاوضون في الخرطوم، بمشاركة الوسطاء الإقليميين والدوليين، مشاوراتهم للخروج من الأزمة السياسية، المستمرة منذ 25 أكتوبر الماضي، بعدما أعلن قائد الجيش السوداني الفريق أول عبدالفتاح البرهان سلسلة من القرارات، على رأسها فرض حالة الطوارئ، وحل مجلسي السيادة والوزراء، لدرء حرب أهلية كانت تهدد البلاد، وفقاً لتصريحاته.

ووسط حالة من الفراغ الدستوري، تضاربت التقارير، الأربعاء، بشأن سير المفاوضات بين الجيش ورئيس الوزراء المقال عبدالله حمدوك لتشكيل حكومة تكنوقراط جديدة.

فبينما نقلت «العربية» عن مصادر لم تسمها قولها إن حمدوك وافق على العودة لقيادة الحكومة الجديدة، ذكرت «رويترز» عن مصادر وصفتها بالمقربة من رئيس الوزراء المقال قولها إن المفاوضات لا تزال جارية معه للتوصل إلى اتفاق يعيده رئيساً للوزراء. ونفت المصادر -بحسب رويترز- تقريراً ذكر أن حمدوك أعطى موافقته الأخيرة على عودته لرئاسة الحكومة.

وعلمت «الرؤية» أن حمدوك وافق «مبدئياً» على تولي منصب رئيس وزراء مجدداً، لكن شرطه للعودة ما زال قائماً حتى اللحظة، ألا وهو «العودة إلى أوضاع ما قبل 25 أكتوبر»، على أن يقوم هو بحل الحكومة؛ ومن ثَمَّ تكون له صلاحيات أكبر. وأوضحت مصادر مطلعة أن الجيش وافق بدوره على العودة بصلاحيات أكبر، لكنه تمسك بعدم العودة إلى الحكومة القديمة التي تم حلها.

ويطالب الجيش حمدوك بتولي منصبه وتشكيل «حكومة تكنوقراط جديدة» مباشرة، ما يعني أنه تم الاتفاق على مبدأ الرجوع لكن الكيفية هي التي ما زالت موضع خلاف.

وأشارت المصادر إلى أن قوى «الحرية والتغيير» الداعمة للجيش، تضغط على المكون العسكري، من خلال تهديدهم بأنه إذا تمت العودة عن قرارات 25 أكتوبر، «فسيعاودون الاعتصام عند القصر وسيشعلون الوضع في منطقة شرق السودان من جديد».

وأضافت المصادر أن ما يجري الآن هو «محاولة الوصول إلى صيغة وسط، بحيث يحصل حمدوك على صلاحيات أكبر من ذي قبل، على أن يكون في المقابل مجلس الأمن والدفاع تحت سيطرة الجيش». وأشارت إلى أنه «في ظل فراغ دستوري كهذا، يجب على أيّ من الطرفين الرجوع خطوة للوراء كي تسير الأمور إلى الأمام».

وتجري جهود وساطة منذ أيام سعياً للخروج من الأزمة السياسية في البلاد. وأعرب مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى السودان فولكر بيرثس، الاثنين، عن تفاؤله بأن تؤتي جهود الوساطة السودانية والدولية ثمارها في الأيام القادمة.

كما دخل المبعوث الأمريكي الخاص بالقرن الأفريقي جيفري فيلتمان على خط الوساطة الدولية.

وقال البرهان، الأسبوع الماضي، إنه يسعى لإقناع حمدوك برئاسة حكومة جديدة، وإنه ستكون له حرية تشكيل مجلس وزراء من اختياره دون تدخل.

ميدانياً، يمهل الشارع السوداني قادته 3 أيام، بدأت الثلاثاء، لإفساح المجال لجهود الوساطة، بهدف نزع فتيل الأزمة، بانتظار اتفاقٍ مُرضٍ أو تصعيد ميداني وشيك، حسب مراقبين ميدانيين وسياسيين. وقال الناشط السوداني عثمان هارون في تصريحات خاصة: «نزلنا في 30 أكتوبر ثم أعلنا العصيان المدني لمدة 3 أيام، بعدها قررنا إعطاء الفرصة لمدة الأيام الثلاثة التالية، وهي الثلاثاء والأربعاء والخميس، على الأقل لجهود الوساطة».

وتوقع مراقبون نزول «مواكب مركزية، التي هي أعلى درجات التصعيد.. حال الوصول لطريق مسدود، بحيث تكون الكلمة الأخيرة للشارع السوداني».