الأربعاء - 08 ديسمبر 2021
الأربعاء - 08 ديسمبر 2021
الليرة فقدت نحو 90% من قيمتها خلال العامين الماضيين

الليرة فقدت نحو 90% من قيمتها خلال العامين الماضيين

بعد انهيار العُملة.. أكوام «البنكنوت» بيد اللبنانيين «بلا قيمة»

مصطفى نصر الدين - القاهرة

منذ أكثر من 35 عاماً يُمارس أنطوان حداد نشاطه في المطعم الذي يملكه، لكنه أصبح يقول إن «الأمل ينطفئ في عينيه»، مضيفاً أن ما يتعرض له لبنان «أبشع أنواع الحروب»؛ حيث لم يعد حداد الذي يعمل بمطعمه الصغير منذ عام 1984، قادراً على شراء سوى 10% من كمية زيت الزيتون التي كان يشتريها في السابق.

ويعيش لبنان واحدة من بين أسوأ الأزمات المالية بالعصر الحديث، وذلك في أعقاب فقدان الليرة نحو 90% من قيمتها خلال العامين الماضيين، ما دفع ثلاثة أرباع السكان إلى هاوية الفقر، إذ يصف البعض الأزمة الحالية، بـ«النفق المظلم بلا نقطة ضوءٍ».

ويشير حداد إلى أن الأموال التي يحملها المواطن اللبناني باتت بلا قيمة، رغم جمالها وألوانها الجذابة وكثرتها، ولكن لم تعد قادرة على إعانة السكان في ظل الأزمة الاقتصادية الراهنة.

وبالمثل يُصيب الذهول صاحب الحانة موسى يعقوب عندما يُفكر في المبلغ الذي يحتاجه لإدارة عمله. وأثناء حمله نحو عشرة ملايين ليرة يقول يعقوب إنه لم يمسك قط مثل هذا المبلغ بيديه، مضيفاً أن قيمته كانت 6600 دولار بمعدلات ما قبل الأزمة، لكنها انهارت الآن لأقل من 500 دولار بسعر السوق.

وفي إطار الأزمة الراهنة، اضطُر صاحب متجر البقالة روني بوراشد إلى تغيير الطريقة التي يحفظ بها المال في درج النقود، بعد أن تراجع استخدام العملات الورقية الصغيرة ولم يعد للعملات المعدنية وجود؛ حيث كان يقوم بتقسيم الأموال بصناديق متعددة، ويضع أوراق المئات بصندوق الآلاف والخمسات بصندوق الخمسة آلاف والعشرات بالعشرة آلاف، بينما الآن أصبح يضع المئات مع المئة ألف والخمسينات بالخمسين ألفاً، بعدما أصبحت العملات القليلة من دون فائدة.

وما يزيد الطين بلة هو أنه متزوج ويعول 4 أبناء، الأمر الذي يُصعب ويفاقم من ظروفهم المعيشية والاقتصادية أكثر من أي وقتٍ مضى.

أيضاً الموظف بالقطاع الخاص علي جابر عبّر عن غضبه إزاء الوضع الاقتصادي الراهن، مؤكداً أن الأكوام من الأوراق المالية لم تعد تسد حاجة اللبنانيين، قائلاً «وصلنا لمرحلة صارت الـ100 ألف مثل الألف، في وطنٍ لم يعد قادراً على تدبير حاله بشكل أفضل».

من جانبها تسعى الحكومة اللبنانية التي تنتظرها انتخابات في مارس، لتأمين خطة للتعافي مع صندوق النقد الدولي، وضاعفت بدلات الانتقال بمقدار ثلاثة أمثال للموظفين؛ لتخفيف بعض الآلام عنهم، لكن معظم الرواتب لم يتم تعديلها بما في ذلك الحد الأدنى للأجور.