الاحد - 05 ديسمبر 2021
الاحد - 05 ديسمبر 2021
أرشيفية.

أرشيفية.

الإمارات.. حياد دائم وعنوان عريض للإنسانية

تدخل دولة الإمارات الخمسين عاماً القادمة، وهي تتصدر جميع مؤشرات العمل الإنساني على كافة الأصعدة والمستويات، وهو الأمر الذي جعل من الإمارات «النموذج الزاهي» و«الدولة الحانية» ذات «المكانة الإنسانية المرموقة» التي يتطلع إليها كل سكان الأرض، فالسياسات والتشريعات والمؤسسات الإماراتية تضع البرامج والغايات الإنسانية في مقدمة الأهداف التنموية التي تعمل الدولة على تعزيزها وترسيخها، ليس في الإمارات فقط، بل في كل دول العالم، وهو ما جعل سكان المسكونة من مختلف الديانات والألوان والأعراق ينظرون للإمارات باعتبارها «أرض الإنسانية» التي يحلم الجميع بزيارتها واستكشاف تجربتها الإنسانية الملهمة، وهي الرؤية والتجربة التي تستضيف الإمارات من خلالها أبناء نحو 200 جنسية على أرضها، ويشهد الجميع بأن الإمارات تقف على مسافة واحدة من جميع هؤلاء؛ حيث تنظر إلى أي إنسان من منظور واحد فقط، وهو «المنظور الإنساني».

والناظر أيضاً لتفاصيل المشهد الإماراتي خلال العقود الخمسة الماضية، يرى بوضوح أن الإمارات شكلت «الحاضنة الإنسانية» التي تشعر وتتلامس مع آلام وهموم واحتياجات الجميع، وهي رؤية وسياسة وحكمة أرسى مبادئها وعمق جذورها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه «الذي كانت حياته سلسلة من العمل والعطاء الإنساني، الأمر الذي جعل من مسيرته الإنسانية» نموذجاً في القيادة «التي قادت الإمارات إلى أن تتصدر الجميع في تقديم رؤية لمستقبل البشرية يقوم على التعاون والتعاضد والبحث عن المشتركات، ولهذا وصف صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، الشيخ زايد بأنه «زعيم وعنوان عالمي للإنسانية» عندما قال: عاشرت العديد من زعماء العالم على مدار العقود الماضية، لكنني لم أرَ في حياتي مثل إنسانية الشيخ زايد وتواضعه وحبه للخير وللناس بمختلف مشاربهم.. عندما نتحدث عن الشيخ زايد وقامته ورجولته وشهامته وقيادته، فإننا نحتاج إلى أمسيات ومجلدات، ومع ذلك، فإن أقل ما يمكن أن يقال عن هذا القائد الفذ أنه زعيم للإنسانية وعنوانها، فكيف رسمت الإمارات طريقها الخاص والمتفرد في عالم دعم الإنسان والإنسانية منذ التأسيس في 2 ديسمبر 1971؟ وماذا عن خريطة الطريق الإنسانية للعقود الخمسة القادمة؟

الإرادة السياسية أولاً

يشكل النموذج الإنساني في الخمسين عاماً الماضية الأساس القوي والراسخ لتعزيز «مصفوفة القيم الإنسانية» لدولة الإمارات في العقود الخمسة القادمة، من خلال «إرادة سياسية» واضحة تقف وراءها القيادة الإماراتية، ممثلةً في صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، ولهذا تركزت المبادئ العشرة لاستراتيجية الإمارات للخمسين عاماً القادمة على تعزيز الوجه الإنساني للإمارات عندما قالت هذه الاستراتيجية في مبادئها العشرة إن «منظومة القيم في دولة الإمارات ستبقى قائمة على الانفتاح والتسامح، وحفظ الحقوق وترسيخ دولة العدالة، وحفظ الكرامة البشرية، واحترام الثقافات، وترسيخ الأخوة الإنسانية واحترام الهوية الوطنية، وستبقى الدولة داعمة عبر سياستها الخارجية لكل المبادرات والتعهدات والمنظمات العالمية الداعية للسلم والانفتاح والأخوة الإنسانية.. وإن المساعدات الإنسانية الخارجية لدولة الإمارات هي جزء لا يتجزأ من مسيرتها والتزاماتها الأخلاقية تجاه الشعوب الأقل حظاً، ولا ترتبط مساعداتنا الإنسانية الخارجية بدين أو عرق أو لون أو ثقافة، والاختلاف السياسي مع أي دولة، لا يبرر عدم إغاثتها في الكوارث والطوارئ والأزمات».

مؤسسة الإنسانية

ربما لا يوجد دولة في العالم لديها مؤسسات بميزانيات ضخمة تعمل على الأهداف الإنسانية، كما هو في دولة الإمارات التي أسست منذ وقت مبكر مؤسسة زايد للأعمال الإنسانية التي وصلت أياديها البيضاء إلى أكثر من 117 دولة تقوم فيها بكافة أشكال وصور الأعمال الإنسانية، مثل بناء المدارس والجامعات والمستشفيات وحفر الآبار، وتتويجاً لـ50 عاماً من رعاية الإنسان، وبموجب القانون الاتحادي رقم 12 لعام 2021، أنشأت الإمارات «الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان» التي تسهر وتشرف على تطبيق الالتزام الكامل لمعايير حقوق الإنسان على أرض الإمارات، وسبق للإمارات أن أسست وزارة خاصة للتسامح والتعايش منذ أكتوبر 2017 يقودها منذ ذلك الحين الشيخ نهيان مبارك آل نهيان عضو مجلس الوزراء وزير التسامح والتعايش، كما أنشأت الإمارات «مدينة الإمارات الإنسانية» عام 2020، والتي لعبت دوراً إنسانياً غير مسبوق في إجلاء الآلاف من الصين في بداية تفشي جائحة كورونا، كما استضافت آلاف الأفغان بالتزامن مع الأحداث التي رافقت الخروج الأمريكي من أفغانستان

جني الثمار

كان من نتيجة هذه الجهد والإصرار على أن تكون الإمارات «دولة الإنسانية» في عالم تسوده الأحقاد والكراهية والحروب أن باتت الإمارات هي المنصة التي يلتف حولها العالم عندما يتعلق الأمر بالشأن الإنساني، لهذا انتخبت 180 دولة الإمارات لعضوية المجلس العالمي لحقوق الإنسان لمدة 3 سنوات جديدة تبدأ من العام القادم حتى نهاية عام 2023، وسبق للإمارات أن كانت عضواً في المجلس الدولي لحقوق الإنسان دورتين متتاليتين بين عامي 2013 و2018، ويتزامن ذلك أيضاً مع العضوية غير الدائمة للإمارات في مجلس الأمن الدولي لعامَي 2022 و2023، وجاءت الإمارات في المرتبة الأولى على مستوى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مجال الموازنة بين الجنسين في تقرير «المرأة وأنشطة الأعمال والقانون 2021» الصادر عن البنك الدولي في 24 فبراير الماضي، وهو أحد ثمار إصدار الإمارات 11 قانوناً وتعديلاً تشريعياً بين عامَي 2019 و2020، لتعزيز المساواة بين الرجل والمرأة في القطاعين العام والخاص، بحسب ما نقلت وكالة وام، وتقديراً لدور الإمارات في تعزيز وتقوية القيم الإنسانية في العالم، اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة قراراً بالإجماع يعلن يوم 4 فبراير من كل عام «اليوم الدولي للأخوة الإنسانية» بداية من العام الجاري، وذلك بعد نجاح الإمارات في عقد اللقاء الذي جمع فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف، وقداسة البابا فرنسيس بابا الكنيسة الكاثوليكية بتاريخ 4 فبراير 2019 في أبوظبي، والذي أسفر عن التوقيع على «وثيقة الأخوة الإنسانية من أجل السلام العالمي والعيش المشترك»، بحسب البوابة الرسمية للحكومة الإماراتية.

هذا كله يؤكد أن «دولة الإنسانية» التي انطلقت مع الأيام الأولى لتأسيس دولة الإمارات، سوف تتعزز أركانها وتترسخ جذورها مع كل يوم من الخمسين عاماً القادمة.