الجمعة - 03 ديسمبر 2021
الجمعة - 03 ديسمبر 2021
«مفاوضٌ بارزٌ ولاعبٌ ماكر». (إي بي أيه)

«مفاوضٌ بارزٌ ولاعبٌ ماكر». (إي بي أيه)

مصطفى الكاظمي.. رجلُ مخابرات لا يعادي أحداً

رئيسٌ سابقٌ لجهاز المخابرات، مفاوضٌ ماهرٌ، وصحفيٌ سابق بات مستقبله السياسي مجهولاً بعد الانتخابات النيابية المبكرة التي جرت في أكتوبر الماضي.

إنه رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي الذي نجا من «محاولة اغتيال فاشلة» فجر الأحد. تسلّم الكاظمي، المولود في بغداد عام 1967، رئاسة جهاز المخابرات الوطني العراقي في يونيو 2016، في خضم المعارك ضدّ تنظيم داعش الإرهابي.

نسج خلال وجوده في هذا الموقع الاستراتيجي الذي أبعده عن الأضواء، روابط عدة مع عشرات الدول والأجهزة التي تعمل ضمن التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة.

في بداياته، كان الكاظمي، الذي درس القانون في العراق، صحفياً وناشطاً مناهضاً للرئيس العراقي السابق صدام حسين من أوروبا، التي هرب إليها. وعاش سنوات في المنفى، لكنه لم ينضم إلى أي من الأحزاب السياسية العراقية.

بعد سقوط صدام حسين عام 2003، عاد الكاظمي إلى العراق ليشارك في تأسيس شبكة الإعلام العراقي، تزامناً مع دوره كمدير تنفيذي لـ«مؤسسة الذاكرة العراقية»، وهي منظمة تأسست لغرض توثيق حقبة نظام البعث.

في عام 2016، كانت مفاجأة أن يعيّن رئيس الوزراء آنذاك حيدر العبادي كاتب العمود والناشط الحقوقي في رئاسة جهاز المخابرات.

إضافة إلى دوره في مكافحة الإرهاب والتهريب على أنواعه، طوّر الكاظمي مواهبه كمفاوض ووسيط.

ويقول سياسي مقرب من الكاظمي إنه «شخصية لا تعادي أحداً، صاحب عقلية براغماتية، ولديه علاقات مع كل اللاعبين الأساسيين على الساحة العراقية».

ونتيجة هذه العلاقات المنسوجة شرقاً وغرباً، حاول في الأشهر الأخيرة جعل بغداد تتمتّع بمركز دولي؛ فكانت العاصمة العراقية مسرحاً لمفاوضات إقليمية مهمة، كما شهدت زيارة تاريخية للبابا فرنسيس في مارس، واستضافت في أغسطس الماضي مؤتمراً دولياً، شارك فيه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

ويرى مراقب غربي أنّ الكاظمي «يجسد عودة دولة عراقية ذات سيادة».

داخلياً، يواجه الكاظمي معارضة الحشد الشعبي، الذي يطالب مناصروه بانسحاب كامل للقوات الأمريكية من العراق، ويواصلون الضغط على الكاظمي في هذا الصدد.

كما يحمّل هؤلاء المناصرون حكومة الكاظمي المسؤولية عن حصول «تزوير» في الانتخابات النيابية المبكرة، التي تراجع فيها عدد مقاعد تكتل الفتح الممثل للحشد الشعبي.

وليس الكاظمي مرشحاً رسمياً لتولّي المنصب من جديد، لكن يرى بعض المسؤولين السياسيين فيه حلاً، إذا ما تعثّرت المفاوضات بين القوى السياسية.

وبعد حصوله على دعم الطبقة السياسية العراقية التي تحتكر السلطة منذ 16 عاماً، اضطُر الكاظمي إلى إعادة نسج الروابط التي تقطعت مع العراقيين الغاضبين الذين تظاهروا خلال أشهر ضد السياسيين «الفاسدين».

كما حاول التفاوض بشأن القنوات الاقتصادية الحيوية للبلاد، مع انهيار أسعار النفط عالمياً، إضافة إلى مسألة الإعفاءات الأمريكية للعراق من العقوبات على إيران.

ويقول عنه مدير الدراسات في معهد الشرق الأوسط بكلية لندن للاقتصاد، توبي دودج: «إنه مفاوض بارز ولاعب ماكر».