الخميس - 02 ديسمبر 2021
الخميس - 02 ديسمبر 2021
سامح شكري. (رويترز)

سامح شكري. (رويترز)

أول حوار استراتيجي أمريكي مصري في عهد بايدن يعقد في واشنطن اليوم

تشهد العاصمة الأمريكية واشنطن، الاثنين والثلاثاء، عقد أول حوار استراتيجي أمريكي- مصري في عهد إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن.

وصل وزير الخارجية المصري سامح شكري والوفد المرافق له إلى واشنطن منذ يومين للمشاركة في الحوار، الذي تم في أكتوبر الماضي تأكيد موعد انعقاده، في أعقاب لقاء بين وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن ونظيره المصري سامح شكري، على هامش اجتماعات الجمعية العامة الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر.

وكانت وزارة الخارجية المصرية قد أعلنت في بيان أن الحوار سيتناول أبرز القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المتبادل، في إطار مواصلة التشاور مع الجانب الأمريكي بشأن ملفات التعاون المُشترك والتنسيق بين البلدين خلال الفترة المقبلة.

كما صرح السفير أحمد حافظ، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، بأنه بالإضافة إلى الالتقاء مع أنتوني بلينكن، سيلتقي شكري مع عدد من مسؤولي الإدارة الأمريكية، كما سيتواصل مع مجموعة من أعضاء مجلسي النواب والشيوخ، بالإضافة إلى عقد لقاءات مع أبرز مراكز البحث والفكر.

من جانبها، أوضحت وزارة الخارجية الأمريكية، في بيان، أنه من المقرر أن ينضم إلى بلينكن مسؤولون كبار من الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية ووزارة الدفاع. وسيدلي كل من بلينكن وشكري بتصريحات علنية في مستهل الحوار.

وذكرت الخارجية الأمريكية، أن القاهرة شريكة حيوية لواشنطن، وأكدت التزامها بتدعيم الشراكة بين البلدين والتي استمرت 40 عاماً من خلال تعزيز التعاون الأمني، وتنمية العلاقات الاقتصادية، والعلاقات الثقافية المهمة. وأوضحت أن هذا الحوار الاستراتيجي مع مصر يمثل فرصة للنهوض بكل مجال من مجالات التعاون هذه لتحسين حياة الأمريكيين والمصريين على حد سواء.

يذكر أن الحوار الاستراتيجي الأمريكي- المصري تم ترسيخه في عهد إدارة الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون عام 1998، واستمر عقده دورياً منذ ذلك الحين باستثناء فترة توقف من عام 2009 حتى عام 2015 مع بداية إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما.

ويرى محللون أن حوار هذا العام يعد فرصة للقيادة المصرية لإعادة تأكيد دورها كشريك حيوي للولايات المتحدة في المنطقة. كما أن الحوار يعتبر فرصة للولايات المتحدة لتعزيز التعاون بشأن قضايا مثل النزاع الإسرائيلي- الفلسطيني، والسعي للتأثير على موقف مصر بشأن قضايا جديدة مثل التطورات الأخيرة في السودان، والتشجيع على المشاركة البناءة في قضايا مثل سد النهضة.

وكما هي الحال دائماً، سيكون التعاون العسكري الأمريكي- المصري والعلاقات الاقتصادية الثنائية أساسية في المناقشات.

وتقول أليسون نور الباحثة والزميلة الأمريكية غير المقيمة في برامج الشرق الأوسط للمجلس الأطلسي في تقرير على موقع مجلة «ذا أتلانتيك» الأمريكية إنه من المحتمل أن تؤكد مصر دورها كوسيط رئيسي في القضايا الإسرائيلية- الفلسطينية، لا سيما في ما يتعلق بجهودها لتحقيق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس في مايو الماضي. وستكون هذه نقطة محورية تؤكد ما تحققه مصر كشريك إقليمي.

وتضيف نور أنه ليس من قبيل المصادفة أن مصر استضافت العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (أبومازن) في سبتمبر الماضي لإحياء المناقشات بشأن حل الدولتين.

كما رحبت مصر برئيس الوزراء الإسرائيلي الجديد نفتالي بينيت في أول زيارة رسمية لمصر يقوم بها مسؤول إسرائيلي كبير منذ أكثر من 10 سنوات.

وأجرت مصر مباحثات مع حركة حماس بشأن تبادل الأسرى وتحقيق هدنة أطول مدى مع إسرائيل، بالإضافة إلى قضايا أخرى.

وترى نور أنه يتعين على الولايات المتحدة تأكيد ودعم القيادة المصرية بالنسبة لهذه القضايا التي تعتبر مجالاً أساسياً تتلاقى فيه المصالح.

وأشارت نور إلى أنه من المرجح أن يشمل الحوار الاستراتيجي مناقشة عدة قضايا تتعلق بشمال أفريقيا وشرق البحر المتوسط. ففي ظل ظروف سياسية وأمنية غامضة، أعربت الولايات المتحدة ومصر عن دعمهما للانتخابات الرئاسية المقبلة في ليبيا في ديسمبر والانتخابات البرلمانية في يناير العام القادم.

وترى نور أنه يتعين على الولايات المتحدة في هذه اللحظة المحورية استغلال الحوار لحث مصر على المشاركة بجدية مع الأطراف المعنية في ليبيا، من أجل تعزيز الاستقرار الذي يعتبر أولوية بالنسبة لنتائج الانتخابات المقبلة.

وأوضحت نور أنه من المرجح أن يكون رد الفعل إيجابياً في الحوار إزاء جهود مصر لتدعيم التعاون مع الدول المجاورة لها في شرق البحر المتوسط.

كما أن الجهود المصرية للمشاركة بإيجابية وبحذر مع تركيا ومنافسيها في المنطقة ليست مثار جدل نسبياً بالنسبة لإدارة بايدن.

وتعد المخاوف الأمريكية إزاء شراء مصر طائرات سوخوى 35 الروسية التي لم يتم استلامها بعد من القضايا الأساسية التي لم تحسم.

وكان بلينكن قد أثار هذه القضية في أحاديث سابقة مع نظيره المصري، ومن المحتمل أن يكون هناك تحذير بشأن هذا الأمر، والتعاون المصري الأوسع نطاقاً مع روسيا جزءاً من الحوار.

وأضافت نور أنه في مواجهة الدعوات الأمريكية المستمرة لتحسين سجل حقوق الإنسان في مصر، اتخذت القيادة السياسية المصرية عدة خطوات من بينها إطلاق سراح عدد من المسجونين، وإعلان استراتيجية وطنية لحقوق الإنسان، وإلغاء حالة الطوارئ، ومن المحتمل أن يطلب الجانب الأمريكي المزيد.