الأربعاء - 08 ديسمبر 2021
الأربعاء - 08 ديسمبر 2021
استراتيجية الإمارات للطاقة 2050 تستهدف الوصول بالطاقة النظيفة إلى 50%. ( ارشيفية)

استراتيجية الإمارات للطاقة 2050 تستهدف الوصول بالطاقة النظيفة إلى 50%. ( ارشيفية)

«المحطات الشمسية».. كم عاماً تحتاج لاسترداد رأس المال؟

يمثل استخدام مصادر الطاقة المتجددة، التي لا تسبب انبعاثات كربونية، مخرجاً رئيسياً لدول العالم في مواجهة التغيرات المناخية التي قد تؤدي إلى كوارث تؤثر على حياة البشر. بحسب خبراء في مجال الطاقة، تحدثوا لـ«الرؤية».

التغلب على المخاطر

يقول الخبير في الطاقة المتجددة، وأستاذ في هيئة الطاقة الذرية، الدكتور أحمد حجازي، إن المصادر الطبيعية للطاقة لا تسبب انبعاثات كربونية، ولا يتم خلالها إحراق أي منتج من منتجات الطبيعة، مثل الطاقة الشمسية، وطاقة الرياح، وطاقة جوف الأرض، وطاقة الأمواج، وطاقة قاعة المحيطات، وطاقة المساقط المائية، وهي من أهم المصادر التي يستخدمها العالم الآن.

وأضاف أن مصادر الطاقة المتجددة مختلفة من دولة إلى أخرى، فالإمارات ومصر والجزائر والمغرب على سبيل المثال لديها الطاقة الشمسية، ومصر لديها مناطق تركيز رياح، والبرازيل بها المساقط المائية والتي تنتج 80% من الطاقة لتوليد الكهرباء بها.

وأوضح حجازي، أن الطاقة النووية من مصادر الطاقة المتجددة أيضاً، رغم مخاطرها، لكن التكنولوجيا الخاصة بها تطورت، وتغلبت اليوم دول عدة على كثير من هذه المخاطر، فضلاً عن كونها لا تسبب أي انبعاثات، مثلها مثل مصادر الطاقة المتجددة الأخرى، وليس لها أي آثار ضارة، وهي مصادر مستمرة غير ناضبة.

وأشار إلى أن هناك دولاً تسعى إلى تحقيق نسبة عالية من مساهمة مصادر الطاقة المتجددة في توليد الكهرباء، كالإمارات ومصر والمغرب، فمصر تتحدث عن أنه في عام 2035، ستصل المشاركة الخاصة للطاقة المتجدد بها إلى 50% من إنتاج الكهرباء، والمغرب يستهدف إنتاج 52% من الكهرباء من محطات الطاقة المتجددة بحلول عام 2030، والإمارات أنشأت محطتين للطاقة النووية، وأنشأت مدينة مصدر للطاقة الشمسية، وهي من المصادر الرئيسية التي تعتمد عليها في إنتاج الكهرباء.

استرداد رأس المال

وتابع أن كُلفة محطات الطاقة الشمسية يمكن أن تكون مرتفعة، لكنها تسترد قيمة رأس المال بالكامل خلال سنوات قليلة تصل إلى 5 سنوات، وتستمر في العمل لمدة 25 عاماً دون أي كُلفة، مشيراً إلى أن الإمارات باتت مثالاً يحتذى في تدفق الاستثمارات بقطاع الطاقة النظيفة، مع توالي تنفيذ العديد من المشاريع العملاقة، منها محطة براكة، وهي أكبر مشاريع الطاقة النووية السلمية على مستوى العالم، ومجمع محمد بن راشد للطاقة الشمسية، أكبر مجمع للطاقة الشمسية في موقع واحد على مستوى العالم، وكذلك محطة الظفرة للطاقة الكهروضوئية.

شبكات ربط عالمية

يقول الرئيس الأسبق لهيئة الطاقة الجديدة والمتجددة في مصر، الدكتور محمد صلاح السبكي، إن مصادر الطاقة المتجددة تكفي احتياجات العالم ككل، حال وجود شبكات ربط تربط بين الدول، وهي إحدى الأفكار التي ينظر لها حالياً، بحيث يمكن تحقيقها خلال 15 عاماً، وهي مبادرة أطلقتها الصين، وتنفذ بشكل جزئي حالياً على مستوى عدد من المناطق البسيطة في العالم، وهناك اتجاه لتعميمها.

وأضاف السبكي أن الدول العربية، في مقدمتها الإمارات ومصر والمغرب وتونس، تمتلك مشاريع للطاقة المتجددة، تنافس الطاقة التقليدية، مشيراً إلى أن استراتيجية الإمارات للطاقة 2050، تستهدف وصول الدولة بحصة الطاقة النظيفة إلى 50% من إجمالي مزيج الطاقة، فضلاً عن إعلانها تخصيص 600 مليار درهم للاستثمار في الطاقة النظيفة حتى عام 2050، فيما تسعى السعودية إلى إنتاج 50% من الكهرباء عن طريق الطاقة المتجددة بحلول عام 2030، حسبما أعلن وزير الطاقة السعودي، في تصريحات سابقة، وهو ما يشير إلى إسراع عدد من دول العالم تجاه الطاقة النظيفة والمتجددة.

وقامت الإمارات بإنشاء مشاريع واستثمارات رئيسية بقطاع الطاقة النظيفة، والخضراء داخل الدولة، حيث تستخدم الطاقة النووية والطاقة الكهروضوئية، وأقامت مشاريع متطورة لتحويل واستخلاص طاقة النفايات، وذلك بما يتواكب مع رؤية الدولة المعلنة نحو تخفيض 70% من الانبعاثات الكربونية لعمليات توليد الكهرباء محلياً خلال العقود الثلاثة المقبلة، وقد نجحت بهذا التحول في إزالة 34 مليون طن كربون سنوياً.

تصدير مصادر الطاقة

يقول وزير الصناعة المصري الأسبق، الخبير في الطاقة المتجددة، الدكتور علي الصعيدي، إن سعر الطاقة الشمسية لتوليد الكهرباء أقل من سعر الكهرباء الناتجة عن المحطات الحرارية التي تستخدم المازوت أو السولار، أو الغاز.

وأشار إلى أن هناك اتجاهاً عالمياً الآن لاستخراج الكهرباء من المناطق الأكثر استحواذاً على الطاقة الشمسية، وتصديرها للدول التي لا تتوفر بها، وذلك في إطار سعي العالم نحو استخدام مصادر الطاقة المتجددة. مؤكداً أنه يتم الآن العمل على استخراج الكهرباء من الطاقة الشمسية في شمال أفريقيا وتصديرها لأوروبا، وكذلك هناك ربط بين مصر وقبرص وأوروبا في هذا الصدد.

تعهدات دولية

وقال الأمين العام لخبراء البيئة العرب، الدكتور مجدي علام، إن دول العالم الأكثر إنتاجاً للانبعاثات الغازية كالولايات المتحدة الأمريكية والصين والهند، على وجه الخصوص، تليها روسيا والأرجنتين، تعهدت بخفض الانبعاثات الغازية، والتوجه بشكل أكبر لمصادر الطاقة المتجددة، والتحول للاقتصاد الأخضر، وحال عدم تنفيذ تلك الوعود ستكون هناك مخاطر من وقوع كوارث طبيعية عالمية.

وأضاف علام أن الصناعة في العالم مسؤولة عن 61% من إجمالي الانبعاثات الغازية بشكل عام، في مقدمتها ثاني أكسيد الكربون، وثاني أكسيد النيتروجين، وأكاسيد الكبريت، وغازات أخرى، حيث تخلف 9 أنواع من الغازات أهمها ثاني أكسيد الكربون، وهناك مصادر عديدة للطاقة المتجددة لا تسبب انبعاثات كربونية دفيئة، منها طاقة موجات المد والجزر، والمساقط المائية، والسدود النهرية، وطاقة الرياح، وجوف الأرض، وهناك أيضاً طاقات قليلة الانبعاثات بالمقارنة بمصادر الطاقة غير المتجددة، وهي الطاقة المتولدة من حرق النفايات الصلبة، باستخدام تكنولوجيات معينة.