الاثنين - 06 ديسمبر 2021
الاثنين - 06 ديسمبر 2021

صور| مظاهرات حاشدة في السودان: «المدنية خيار الشعب»

محمد عبد الرحمن- القاهرة

شهدت العاصمة السودانية الخرطوم، الخميس، مظاهرات حاشدة احتجاجاً على استمرار المجلس السيادي في حكم البلاد، وذلك استجابة لدعوات قوى الحرية والتغيير، وتجمع المهنيين. وهتف المتظاهرون في منطقة أم درمان «المدنية خيار الشعب».

وتأتي هذه المظاهرات بعد أيام من التوصل إلى اتفاق سياسي بين رئيس مجلس السيادة في السودان عبدالفتاح البرهان ورئيس الوزراء عبدالله حمدوك، يعيد الأخير رئيساً لحكومة كفاءات، ويقضي بتعديل الوثيقة الدستورية والإفراج عن المعتقلين.

واتهمت قوى إعلان الحرية والتغيير، في بيان، المجلس العسكري بالعمل منذ 25 أكتوبر الماضي على عزل السودانيين عن العالم بحظر شبكة الإنترنت، من أجل الترويج لخطابه فقط لتبرير استيلائه على السلطة، وكذلك السعي لإسكات الأصوات المناوئة، باعتقال الفاعلين السياسيين وقيادات القوى السياسية.

واستجاب البرهان الأحد الماضي، لمطالب المجتمع الدولي بإعادته حمدوك إلى رئاسة الحكومة والتعهد بالإفراج عن السياسيين، لكن المتظاهرين لم يقبلوا هذا الاتفاق الذي وصفه تجمع المهنيين الذي لعب دوراً محورياً في الانتفاضة التي أسقطت عمر البشير في أبريل 2019 بـ«انتحار سياسي» لحمدوك.

وقف إراقة الدماء

ورغم إعادة حمدوك إلى موقعه إلا أن البرهان أبقى على التشكيل الجديد لمجلس السيادة، السلطة الأعلى خلال المرحلة الانتقالية، الذي تم استبعاد ممثلي قوى الحرية والتغيير «التكتل المدني الرئيسي الذي وقع مع الجيش اتفاق تقاسم السلطة عقب إسقاط البشير».

واحتفظ البرهان لنفسه برئاسة هذا المجلس كما أبقى على نائبة محمد حمدان دقلو، المعروف بـ«حمديدتي» قائد قوات الدعم السريع، وهي مليشيات متهمة بارتكاب تجاوزات وانتهاكات عديدة في دارفور.

وفي مقابلة الأربعاء مع وسائل إعلام محلية دافع حمدوك، الخبير الاقتصادي السابق في الأمم المتحدة، عن قراره.. وأكد أن دافعه الأساسي هو «وقف إراقة الدماء» وعدم تبديد ما تحقق على الصعيد الاقتصادي «خلال العامين» المنصرمين منذ إسقاط البشير.

وفيما نددت منظمات حقوق الإنسان الدولية والمجتمع الدولي خلال الأسابيع الأخيرة بقمع المتظاهرين، دعا موفد الأمم المتحدة إلى السودان فولك بيرثيس الى تجنب «إراقة الدم والاعتقالات التعسفية» خلال تظاهرات الخميس.

وقال إن هذه الاحتجاجات الجديدة هي «اختبار» للسلطات السودانية التي لا يزال جزء كبير من المساعدات الدولية المخصصة لها معلقاً والتي لا تزال عضويتها معلقة في الاتحاد الأفريقي.

حماية المتظاهرين

من جانبه دعا رئيس بعثة الأمم المتحدة لدعم المرحلة الانتقالية فولكر بيرتس، إلى ضرورة حماية الحق في التجمع السلمي وحرية التعبير في التظاهرات المعلنة اليوم.

وقال بيرتس في تغريدة على حسابه بموقع التواصل الاجتماعي «تويتر»‏: تمثّل مسيرات اليوم في السودان اختباراً آخر لمصداقية اتفاق 21 نوفمبر، يجب حماية الحق في التجمع السلمي وحرية التعبير.

وأضاف: لا بدّ من أن تُسمع أصوات لجان المقاومة والشباب والنساء والقوى السياسية من دون إراقة دماء أو اعتقالات تعسفية.

اعتزال البرهان

أعلن قائد الجيش السوداني أنه يعتزم اعتزال السياسة والتقاعد من الخدمة العسكرية، بعد تسليم السلطة في بلده إلى المدنيين في الانتخابات المقرر إجراؤها عام 2023.

وذكرت صحيفة «فاينانشل تايمز» في تقرير لها الأربعاء، أن البرهان، في أول حوار معه مع وسيلة إعلامية غربية، منذ القرارات العسكرية التي صدرت في 25 أكتوبر الماضي، أعرب عن التزامه الثابت بتنظيم انتخابات وإعادة السلطة إلى المدنيين.

ونقلت الصحيفة عن البرهان قوله، خلال الحوار الذي جرى في مكتبه في القصر الرئاسي بالخرطوم: «نلتزم التزاماً ثابتاً بتنظيم الانتخابات في عام 2023.. وبعد ذلك سأرحل وسأشتغل بأموري، كما سأتقاعد من القوات المسلحة».