الجمعة - 28 يناير 2022
الجمعة - 28 يناير 2022
يعتمد اقتصاد المدينة بأكثر من 70% على السياحة. (رويترز)

يعتمد اقتصاد المدينة بأكثر من 70% على السياحة. (رويترز)

عودة السياحة إلى بيت لحم.. بارقة أمل لإنعاش اقتصادها المتعثر

بعد نحو 20 شهراً من الانقطاع، عادت وفود السياح الأجانب أخيراً إلى بيت لحم في الضفة الغربية، في بشارة أمل لإنعاش اقتصاد مدينة «مهد المسيح».

ففي مارس 2020، تم إغلاق باب كنيسة المهد ودور العبادة كافة في بيت لحم، بعد الكشف عن أولى الإصابات بجائحة فيروس كورونا المستجد في أحد الوفود السياحية القادمة من أوروبا.

وبينما عادت الحياة إلى حدٍ بعيد تدريجياً إلى طبيعتها، ظل القطاع السياحي، الشريان الرئيسي للاقتصاد في بيت لحم، معطلاً.

ويعرب عبدالناصر علاوي، الذي يعمل مرشداً سياحياً في بيت لحم عن تطلعاته بعودة الزخم التدريجي للنشاط السياحي في المدينة.

عودة السياح

ويقول علاوي إنه كحال نحو 50 مرشداً سياحياً تعطل عمله بالكامل خلال جائحة كورونا. ويوضح أنهم كانوا يحصلون على تصاريح للعمل مع الوفود السياحية بين الضفة الغربية وإسرائيل، لكن تلك التصاريح توقفت منذ بدء تفشي الجائحة حتى الآن.

ويتابع: «الآن مع استئناف عودة الوفود السياحية، نتطلع لإعادة تجديد إصدار تصاريحنا من أجل التمكن من مرافقة الوفود والعودة إلى أعمالنا».

وأعلنت وزارة السياحة والآثار الفلسطينية، إعادة استقبال السياحة الوافدة الأجنبية للإقامة والمبيت في الفنادق المحلية، بدءاً من الـ6 من شهر نوفمبر الماضي. وتضمنت الخطوة فرض البروتوكولات الصحية والوقائية في المنشآت السياحية لضمان سلامة الزوار والعاملين في هذه المؤسسات والمجتمع المحلي.

ويقول مدير أحد الفنادق المحلية في بيت لحم جورج أبوعيطة، إن الآمال كبيرة لاستئناف أنشطتهم تدريجياً بعد أشهر من الركود الكامل مع بدء عودة الوفود السياحية. ويضيف: «نأمل أن تسمح عودة الوفود السياحية بأخذ انطباعٍ جيد عن الأوضاع الصحية المتقدمة في بيت لحم، وأن يسمح ذلك بتوافد أكبر للسياح».

فنادق خاوية

وقدر المسؤولون الفلسطينيون خسائر القطاع السياحي في الأراضي الفلسطينية بنحو 5.2 مليار دولار بسبب الإغلاق الناتج عن تفشي جائحة فيروس كورونا.

وخلال جائحة كورونا، توقفت عشرات الفنادق السياحية عن العمل بشكلٍ كامل في بيت لحم، ما جعل آلاف الغرف الفندقية دون زوار.

كما أن أعمال البناء في 9 فنادق جديدة في المدينة لم تكتمل حتى الآن، ولا يبدو أصحابها في عجلة من أمرهم لإتمامها.

وتستقبل بيت لحم سنوياً أكثر من 60% من إجمالي نزلاء الفنادق والزوار الوافدين من الخارج إلى الضفة الغربية. ويقول رئيس جمعية أصحاب الفنادق في بيت لحم إلياس العرجا، إن العاملين في القطاع السياحي لا يتوقعون تعويض خسائرهم سريعاً، لكن من المهم لهم عودة توافد السياح.

ويضيف العرجا: «نأمل خيراً مع قرب حلول فترة أعياد الميلاد، لا سيما أنه تم فرض بروتوكولات صحية وتدريبات في المنشآت السياحية قبل السماح باستئناف أعمالها».

البعضُ يفضّل إبقاءها مغلقة

وبينما تحمل عودة السياحة آمالاً في هذا القطاع خصوصاً في وقت تستعد فيه بيت لحم لبدء موسم أعياد الميلاد، فإن تعافي القطاع السياحي يحتاج إلى أشهر أو أكثر، وهو ما دفع أصحاب بعض المنشآت السياحية لإبقائها مغلقة على الأقل في الوقت الراهن.

وفي ساحة كنيسة المهد التي كانت تعج بالسياح قبل أزمة الجائحة يمكن ملاحظة كم كبير من المتاجر والمنشآت السياحية التي لا تزال مغلقة.

وعلى مسافة قريبة، فضّل لؤي الطويل عدم إعادة فتح فندقه الذي شهد في الـ8 من مارس 2020 مغادرة آخر سائح، ومن أصل 90 موظفاً بقي اليوم خمسة.

ويعلق الطويل على ذلك: «أنه من غير المجدي إعادة عمل الفندق لمدة أسبوع أو 10 أيام ومن ثم العودة للإغلاق». ويضيف أن «حجم السياحة الحالية لا يزال لا يكفي لاستئناف عملنا، لكننا رغم ذلك نأمل أن تتحسن الأنشطة السياحية وحركة الوفود الأجنبية بشكل سريع».

مشاغل الزيتون

وخلال فترة الجائحة، أغلقت أكثر من نصف مشاغل الزيتون في بيت لحم أبوابها. لكن ماجد أبوفرحة قرر مواصلة العمل في مشغله ولو بنصف طاقته الإنتاجية. ويوضح أبوفرحة أن إصراره على مواصلة عمل المشغل ولو بالحد الأدنى استهدف خصوصاً الحفاظ على العاملين فيه بعد أن اضطر كثير من المهرة في هذا القطاع للتوجه إلى سوق العمل الإسرائيلية.

ويتفق في أنهم لا يتوقعون الكثير من المكاسب مع عودة السياحة للنشاط في بيت لحم «لأن متاجر بيع المنتجات السياحية لديها فائض من المعروضات وتأثر عملها بشدة خلال فترات الإغلاق».

ولبيت لحم أهمية عظيمة لدى المسيحيين، كونها مكان ميلاد السيد يسوع المسيح، وهي تضم العديد من الكنائس وأهمها كنيسة المهد المسجلة ضمن قائمة التراث العالمي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونيسكو».

السياحة عماد اقتصاد بيت لحم

ويعتمد اقتصاد المدينة بأكثر من 70% على السياحة سواء من ناحية الفنادق أو المشاغل أو الأدلاء السياحيين أو النقل السياحي، والتسوق والمطاعم ومزودي الخدمات السياحية غير المباشرة.

وكان رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتية صرح مؤخراً بأنه لن يتم فرض أي إغلاقات في بيت لحم «خاصة أننا نقترب من المناعة المجتمعية من خلال جهدنا بإعطاء لقاحات كورونا».

ويقول المتحدث باسم وزارة السياحة والآثار الفلسطينية جريس قمصية، إن عودة السياحة الدولية إلى الضفة الغربية تمت وفق خطة شاملة تقوم على معايير الصحة والسلامة. ويوضح أنه تم تطعيم جميع العاملين في المؤسسات السياحية من خلال تقديم أسماء وقوائم العاملين المعتمدة، وأن هناك رقابة من خلال فريق وطني تم تشكيله للتفتيش على أداء المؤسسات السياحية والتأكد من تطبيقها للبروتوكولات الصحية.

ويشير إلى أن الحجوزات في فنادق بيت لحم لا تزال متواضعة، لكنها مؤشر إيجابي نحو العودة، متأملاً أن تكون أكثر خلال فترة أعياد الميلاد بعيداً عن أي تطورات مستقبلية. غير أن المسؤول الحكومي الفلسطيني اشتكى من «عراقيل» تضعها إسرائيل للحيلولة دون وصول السياحة الدولية إلى فلسطين بما في ذلك عملية دخولهم ووصولهم عبر المعابر.