الاثنين - 08 أغسطس 2022
الاثنين - 08 أغسطس 2022

جولة ولي العهد السعودي.. تحركات خليجية لمواجهة التحديات الإقليمية

جولة ولي العهد السعودي.. تحركات خليجية لمواجهة التحديات الإقليمية

الأمير محمد بن سلمان لدى وصوله إلى عُمان. (أ ف ب)

تتوافق الزيارات الحالية لولي العهد السعودي الأمير محمد بن سمان، إلى عدد من الدول الخليجية، مع تحركات الإمارات الساعية إلى تقوية العلاقات العربية وتعميقها، في إطار جهود الدولتين لتوحيد رؤى دول الخليج والدول العربية بشأن عدد من قضايا المنطقة، في ضوء المتغيرات الإقليمية في الشرق الأوسط، بحسب مراقبين ومحللين تحدثوا لـ«الرؤية».

وقال أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأمريكية بلبنان، الدكتور رائد المصري، إن هناك تغيرات على المستوى الإقليمي تتعلق بالملف الإيراني، والمفاوضات الجارية مع الغرب، وهناك بالطبع تحول وإعادة تموضع على المستوى الخليجي، وهذه الجولة لولي العهد السعودي، تأتي في هذا الإطار، لإعادة لم الشمل الخليجي، ضمن موقف سياسي موحد ورؤية استراتيجية واحدة لمواجهة التطورات المستقبلية، والتي ستنجم عن مقررات واتفاقيات فيينا، والترتيبات الإقليمية المتعلقة بها، وبالتالي لا بد من توحيد الجهود والمواقف بين الدول الخليجية لمواجهة الآثار والنتائج المترتبة على هذا الاتفاق الذي يرسم معالم نظام إقليمي جديد.

أبعاد سياسية

وأضاف المصري، لـ«الرؤية»، أن السعودية والإمارات حريصتان من خلال تحركاتهما، على أن تخرج القمة الخليجية المرتقبة بمواقف لها أبعاد سياسية ذات دلالات تعطي حضوراً متوازناً لدول الخليج على كل مستويات التطورات في الإقليم، وتأتي هذه الجولة السعودية ضمن تعزيز التعاون العربي، خاصة بعد زيارة الرئيس الفرنسي ماكرون للإمارات ومن ثم المملكة العربية السعودية، وما تبعها من إعلان السعودية رغبتها في طرح مبادرة من أجل مساعدة لبنان.

وأوضح، أن الزيارة تأتي وسط تطورات على مستوى الملف الإقليمي، تتعلق بالمفاوضات الجارية بين إيران ودول الغرب، ومن الواضح أن إيران باتت على أبواب الإنتاج النووي، وأصبح ضرورياً على الكل أن يعترف أن طهران فرضت نفسها وحضورها في المفاوضات التي تنتج لها دوراً إقليمياً خلال الفترة المقبلة.

دور متوازن للخليج

وأشار، إلى أن هذه الجولة السعودية، والزيارات التي تقوم بها الإمارات العربية المتحدة على مستوى قياداتها، وهذا التحضير لتعزيز التعاون العربي المشترك، والتعاون الخليجي، يأتي ضمن مساعيهما لدعم موقف عربي وخليجي موحد، وسط متغيرات إقليمية يأملان ألا تؤثر على الحضور الاستراتيجي والقوة الناعمة لدول الخليج في المنطقة.

بحث منظومة الأمن الخليجي

قال الباحث السياسي السوري، أحمد شيخو، إن جولة ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، إلى دول الخليج والتي بدأها الاثنين، هي الأولى له بعد القمة الخليجية التي عقدت في مدينة العلا في يناير الماضي، وتأتي في سياق تعزيز التنسيق والتعاون والعمل العربي الخليجي المشترك، من أجل تنسيق المواقف ومناقشة القضايا والتحديات المشتركة ووضع الآليات اللازمة، والعمل على تعزيز وتقوية منظومة الأمن الخليجي للدول الست في المجالات المختلفة من الأمن والطاقة والتجارة والغذاء والاستثمار والاتصالات، في ظل التطورات والتحديات في المنطقة، إلى جانب إطلاق مجموعة من المبادرات المشتركة تشمل مجالات تعاون رئيسية منها الاستثمارات في مشروع إقامة منطقة صناعية في المنطقة الاقتصادية الخاصة في الدقم بسلطنة عمان، والتعاون في مجال الطاقة، بالإضافة إلى الشراكة والتعاون في الأنشطة الثقافية والرياضية والسياحية المختلفة.

وأضاف شيخو، في تصريحات خاصة أن الجولة تسبق القمة الخليجية 42 المقرر إقامتها في الرياض 14 ديسمبر المقبل، بهدف تنسيق المواقف بين دول مجلس التعاون الخليجي، في عدد من القضايا الأساسية في المنطقة، مثل الملف اليمني والعراقي والسوري والليبي، ومتابعة مخرجات قمة العلا، مشيراً إلى أن الجولة تأتي في إطار تعزيز التعاون العربي، خاصة وفي ظل رغبة القيادة السعودية وولي العهد في تنسيق المواقف حيال القضايا العربية والتحديات المشتركة، ومحاولة إيجاد حل سياسي شامل للأزمة اليمنية، قائم على مبادرة خليجية وآليتها التنفيذية، ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني اليمني الشامل، وقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216.

مرحلة جديدة

وأوضح شيخو، أن جولة ولي العهد السعودي تتوافق وتتناغم مع تحرك الإمارات في سبيل تقوية العلاقات العربية وتعميقها وتأكيدها بالعمل في كل مجالات الحياة، حيث تعمل على بناء مرحلة جديدة من العلاقات العربية المستقرة والمشتركة القائمة على أساس الاحترام المتبادل والمصلحة العليا والأمن القومي العربي للدول الخليجية والعربية بمجملها، فثقل المملكة العربية السعودية إلى جانب الدور القوي الذي تلعبه الإمارات، ودورها القيادي، قادران على تحقيق منظومة للعلاقات العربية المثمرة والقادرة بآلياتها ومجالات تعاونها على مواجهة التحديات والمخاوف الحالية الناتجة عن التغيرات الإقليمية والعالمية في المنطقة.

موقف خليجي موحد

ويقول مساعد وزير الخارجية المصري، السفير حسين هريدي، إن جولة ولي العهد السعودي، ترتبط في الأساس بالأوضاع في اليمن، ومستقبل علاقات دول مجلس التعاون الخليجي مع إيران، في ضوء فشل الجولة الأخيرة من المفاوضات حول البرنامج النووي الإيراني في فيينا، مشيراً إلى أن الهدف الأساسي من جولة ولي العهد السعودي، ومن الجولات الإماراتية الأخيرة لعدد من الدول، هو بلورة موقف خليجي واحد من التطورات الأمنية المرتبطة بأمن دول مجلس التعاون الخليجي.

وأضاف«هريدي» في تصريحات خاصة، أن جولة ولي العهد السعودي، تأتي بعد المباحثات التي أجراها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مع السعودية، وكذلك المباحثات على مستوى وفدين أحدهما أمريكي والآخر يمثل مجلس التعاون الخليجي، لبحث كيفية التعامل مستقبلاً مع إيران، فضلا عن التحضير لموقف خليجي موحد بالنسبة للقمة العربية المقبلة، خاصة موضوع عودة سوريا لمقعدها في جامعة الدول العربية.

ضرورة ملحة

يقول أستاذ العلوم السياسية جامعة القاهرة، الدكتور إكرام بدر الدين، إن جولة ولي العهد السعودي، تكمن أهميتها في توقيتها، حيث تأتي قبل فترة وجيزة من انعقاد قمة مجلس التعاون الخليجي المقررة في منتصف الشهر الجاري، ولها أهميتها في ضوء التغيرات الحادثة في المنطقة العربية.

وأضاف «بدر الدين»، أن وجود العراق مع الدول الخليجية في فترة من الفترات كان يحقق الكثير من التوازن في القوى، لكن العراق خرجت الآن من المعادلة العسكرية، لذا أصبح هناك ضرورة ملحة لمزيد من التعاون والتوحد العربي في المرحلة الحالية، خاصة في ظل التطورات الإقليمية الحادثة والتي تتبناها وتتقدم فيها الولايات المتحدة الأمريكية، والتي يصاحبها أوضاع غير مستقرة موجود بالفعل في المنطقة في اليمن وليبيا وسوريا، وبالطبع فلسطين، مشيراً إلى أنه من المتوقع مناقشة كل هذه القضايا والتنسيق بشأنها، وطرحها على جدول المباحثات، لتكوين رؤى مشتركة بشأنها قبل طرحها في القمة الخليجية المقبلة.