الاثنين - 24 يناير 2022
الاثنين - 24 يناير 2022
السفير محمد العرابي.

السفير محمد العرابي.

العرابي: الإمارات والسعودية تنتهجان دبلوماسية استباقية واعية حيال قضايا المنطقة

أكد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير محمد العرابي، أن الإمارات والسعودية يتحركان دبلوماسياً بشكل قوي خلال الفترة الأخيرة، ولديهما نشاط كبير في هذا الصدد، في محاولة لرسم إطار جديد لعلاقاتهم الاستراتيجية، بحيث تحقق أكبر قدر من الاستقرار والسلام في المنطقة، في ضوء المتغيرات الإقليمية التي يشهدها الشرق الأوسط.

وقال العرابي في تصريحات لـ«الرؤية»، إن السعودية والإمارات تعملان الآن على تعزيز التعاون العربي، وتقوية العلاقات بين دول الخليج والدول العربية، وغيرها من القوى الإقليمية في المنطقة، في محاولة لإعادة ضبط موازين القوى في المنطقة، بشكل يضمن حماية الأمن القومي العربي.

وأشار إلى أن الإمارات تنتهج نهجاً نشطاً للغاية، ويتمثل ذلك في زيارات لتركيا ثم إيران، كما «نلاحظ أن الإمارات كان لها دور مع سوريا خلال الفترة الأخيرة.. من الضروري أن يكون هناك حد أدنى من تقارب في وجهات النظر العربية حيال قضية حماية الأمن القومي العربي، بحيث لا تكون هناك سياسات متنافرة، أو تؤثر على التماسك العربي».

وأضاف أن «من حق الدول، وفي مقدمتها دول الخليج، السعي إلى إيجاد حلفاء أقوياء يستطيعون أن يشكلوا قوة ردع أو إعادة التوازن في موازين القوى في المنطقة»، واصفاً التحركات الدبلوماسية الإماراتية في الآونة الأخيرة بأنها «واعية وتحاول المحافظة على الأمن القومي لبلادها».

وعن زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الإماراتية إلى تركيا، قال العرابي إنها «دافعة لإعطاء دولة إقليمية كبرى بعض الطمأنينة حول إمكانية أن تتفاعل مع دول الخليج بشكل سلمي، وفي إطار تعاون اقتصادي.. هناك أوجه إيجابية كثيرة للغاية نتيجة هذا التقارب الإماراتي-التركي، فإقامة هذه العلاقات الصحية المتوازنة من شأنه أن يهدئ من حرص الدول الإقليمية على التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية».

وحول زيارة سمو الشيخ طحنون بن زايد آل نهيان مستشار الأمن الوطني الإماراتي إلى إيران، قال العرابي إنها «مهمة»، موضحاً أنه «لا بد أن يكون هناك حوار وقدر من التهدئة في العلاقات.. زيارة مستشار الأمن القومي الإماراتي دائماً لا تكون مجرد زيارة، وإنما لها أثر فعال تُبنى عليه سياسات مستقبلية، فدولة الإمارات تتبنى سياسة خارجية ذكية وسريعة في نفس الوقت، وبها استشراف أكثر للمستقبل، واستباقية يشاد بها».

وعن جولة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، وتوقيع اتفاقيات اقتصادية في عمان، قال العرابي: «إن عمان دولة لها سياسة ثابتة، وفي نفس الوقت رصينة في التعامل مع قضايا المنطقة، وأعتقد أن التقارب السعودي العماني مهم للغاية، لإعادة تماسك دول مجلس التعاون الخليجي، ثانياً لاستقرار المنطقة بوجه عام، وبالطبع سلطنة عمان لها علاقات سياسية جيدة مع دول محورية في المنطقة والإقليم، وبدورها من الممكن أن تساعد في إيجاد حلول خاصة في قضية اليمن».

أما بالنسبة لسوريا، التي زارها سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية والتعاون الدولي الإماراتي، وسط مساعي إعادتها لجامعة الدول العربية، فإن العرابي قال «لا يوجد خط واضح للدول العربية في هذا الشأن، هناك دول، نتيجة التأثير الأمريكي، لا تؤيد هذه الخطوة، وهناك دول أخرى ترى أن خروجها لم يؤدِ إلى حلول على الأرض، بل بالعكس، لذا فإن عودة سوريا إلى مقعدها في الجامعة يمكن أن يكون صعباً حالياً، نتيجة اختلاف الرؤى، ووجود قوى دولية متداخلة في هذا الشأن، وبالتالي لن تكون العودة بالسهولة التي يتوقعها البعض، وقد تكون أحد أسباب عدم توافق المواقف العربية في القمة المقبلة».