الأربعاء - 17 أغسطس 2022
الأربعاء - 17 أغسطس 2022

«زيارة بنيت».. شراكة اقتصادية هائلة ودفع نحو السلام بالمنطقة

«زيارة بنيت».. شراكة اقتصادية هائلة ودفع نحو السلام بالمنطقة

(وام)

«وجدنا فرصة وقررنا أن تكون هناك علاقة دبلوماسية، وهذا قرار مهم لأسباب كثيرة، أولها للفلسطينيين أنفسهم، وثانيها لإرسال رسالة واضحة للعالم وللمنطقة أننا نسعى للسلام، وثالثها هي رسالة ورثناها من المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، فقد كان صاحب رسالة سلام وصاحب رسالة محبة من بداية حياته في إنشاء هذه الدولة، وهذه هي رؤيته ونحن على هذا الطريق نسير... مكاسب السلام أكبر بكثير من الخسائر، والإمارات تطمح إلى سلام أكبر من ذلك وهو النفع العام».

بهذه الكلمات ختم صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الإماراتية، حديثه إلى مدير معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، روبرت ساتلوف، في 20 نوفمبر الماضي بأبوظبي، عند تسلم سموه «الجائزة العالمية» نتيجة لجهوده في ترسيخ السلام والاستقرار في المنطقة والعالم من المعهد.

فإذا كان توقيع دولة الإمارات العربية المتحدة على «اتفاق السلام الإبراهيمي» في 15 سبتمبر 2020 رسم مساراً جديداً لعملية السلام في الشرق الأوسط، يقوم على السعي الدائم من أجل بناء جسور الاستقرار والتعاون والشراكة بين دول وشعوب المنطقة، فإن الزيارة الأولى من نوعها التي يقوم بها رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بنيت للإمارات أكدت من جديد على قوة المصالح والثمار السياسية والاقتصادية والتجارية والاستثمارية التي يمكن أن تجنيها الشعوب نتيجة لإشاعة ونشر ثقافة السلام، وحل الخلافات والصراعات عبر المفاوضات والطرق السياسة والدبلوماسية.

وكما قال صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان فإن الفلسطينيين أول من سيجني ثمار السلام في المنطقة، حيث نجح «الاتفاق الإبراهيمي» في وقف خطط إسرائيل لضم أجزاء من الضفة الغربية، وهو القرار الذي كان قاب قوسين أو أدنى في يوليو 2020، لكن الإمارات انتزعت تعهد من رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق بنيامين نتنياهو، في أغسطس 2020 بوقف إجراءات الضم مقابل التوقيع على «الاتفاق الإبراهيمي».

وبعد نحو 15 شهراً على توقيع «الاتفاق الإبراهيمي»، وقع معهد السلام لاتفاقيات إبراهيم الذي افتتحه في 5 سبتمبر الماضي جاريد كوشنر كبير مستشاري الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، مذكرة تفاهم مع مبادرة شراكة في أبوظبي، والتي تعمل على تعظيم وتعزيز العائد السياسي والاقتصادي للاتفاقيات الإبراهيمية حيث تضم شباباً من إسرائيل ودول الخليج العربي يعملون على تحويل رؤية السلام بين الشعوب إلى حقيقة واقعة.

شراكة اقتصادية

نظراً للتنوع والحيوية التي يتمتع بها الاقتصاد في الإمارات وإسرائيل، أصبح البلدان أمام فرص كبيرة للتعاون في مجالات اقتصادية وتجارية واستثمارية وسياحية مشتركة، فوفق أرقام عام 2019 يبلغ الناتج القومي الإماراتي 421 مليار دولار، بينما بلغ الناتج المحلي الإسرائيلي في نفس العام نحو 395 مليار دولار، وهو ما يؤكد على وجود فرص هائلة للتعاون في مجالات عدة أبرزها التكنولوجيا الزراعية، والذكاء الصناعي، والرعاية الصحية. وفق مؤشر بلومبيرغ للابتكار.

وساهم «الاتفاق الإبراهيمي» في خلق فرص اقتصادية عملاقة للبدين، ففي عام واحد وصل التبادل التجاري غير النفطي إلى نحو 700 مليون دولار، وتم توقيع نحو 60 اتفاقية رئيسية بين مؤسسات وشركات من القطاعين الخاص والعام في البلدين، وفق ما قاله عبدالله بن طوق المري، وزير الاقتصاد الإماراتي، في لقاء عبر الاتصال المرئي مع المجلس الأطلسي الأمريكي الذي مقره واشنطن العاصمة، والذي أكد أيضاً أن «الاتفاق الإبراهيمي للسلام وفر أرضية بناءة لتحقيق نمو استثنائي وإنجازات مهمة في الشراكة الاقتصادية بين دولة الإمارات وإسرائيل، وانطلاق روابط التعاون التجاري والاستثماري بين الدولتين بوتيرة سريعة خلال وقت قياسي، والتي تعتبر حافزاً مهماً لتحقيق المزيد من النمو والازدهار في علاقات البلدين.

كل هذا أثمر نمواً كبيراً في النشاط الاقتصادي والتجاري، وزيادة التبادل السياحي وتدفق الاستثمارات بين البلدين، وهو الأمر الذي من شأنه أن يعزز النمو والفرص على نطاق إقليمي أوسع، من خلال الدفع باتجاه تكامل اقتصادي أكبر بين دول المنطقة ليشمل القطاعات كافة، والذي يسهم في زيادة الفرص أمام فئة الشباب، وتهيئة الأسس لمستقبل أكثر ازدهاراً واستدامة في مختلف دول المنطقة». حسب نص كلام الوزير المري.

10 مليارات استثمارات

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، ففي 11 مارس الماضي أعلنت دولة الإمارات بالاشتراك مع إسرائيل عن تأسيس صندوق استثماري بقيمة 10 مليارات دولار عقب الاتصال الذي جرى في هذا اليوم بين صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ورئيس الوزراء الإسرائيلي السابق بنيامين نتنياهو، الذي قال قبلها في سبتمبر 2020 من خلال بيان، إن الإمارات وإسرائيل وقعتا اتفاق تفاهم يشمل «التعاون في مجال الخدمات المالية، وإزالة الحواجز المالية من أجل الاستثمار بين البلدين، وتنمية الاستثمار المشترك في الأسواق العالمية والخدمات المصرفية وقواعد الدفع. كما اتفق مكتب أبوظبي للاستثمار، ووزارة الاقتصاد الإسرائيلية متمثلة في هيئة «استثمر في إسرائيل»، على وضع خطة لتأسيس تعاون رسمي بينهما، بحسب ما ذكره بيان نتنياهو في ذلك الوقت.

وجاء الاتفاق التجاري والاقتصادي الذي توصل إليه البلدان في 29 يونيو الماضي بمقر وزارة الخارجية الإماراتية ليفتح صفحة إضافية في مجال التعاون الاقتصادي بين الدولتين، وهو الاتفاق الذي وقع عليه سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية والتعاون الدولي الإماراتي، ونظيره الإسرائيلي يائير لابيد. وبموجب الاتفاق الذي جاء على هامش افتتاح السفارة الإسرائيلية في الإمارات «تلتزم الحكومتان بتطوير العلاقات الاقتصادية بينهما والتدفق الحر للسلع والخدمات، والتعاون في المعارض التجارية وتبادل الخبرات والمعرفة، وتبادل البعثات، والتعاون التنظيمي وتشجيع التعاون مع القطاع الخاص، وتشجيع البحث والتطوير والتقنيات الزراعية وغيرها، وإقامة لجنة اقتصادية مشتركة بقيادة وزارتي الاقتصاد في كلا البلدين لدراسة سبل زيادة التجارة وإزالة العوائق أمامها»، كما تشارك إسرائيل حالياً في معرض «اكسبو دبي 2020» بجناح كبير يصل إلى 1550 متراً مربعاً.

المؤكد أن زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي، نفتالي بنيت، إلى الإمارات تعزز ليس فقط في البيئة السياسية في المنطقة للدفع نحو تحقيق السلام والاستقرار، لكنها أيضاً تكشف حجم الفرص الهائلة في مجالات التعاون الاقتصادي والاستثماري والتجاري والصحي بين البلدين، وهو ما يحول العلاقة بينهما إلى نموذج يمكن القياس إليه والبناء عليه في المنطقة كلها.