الأربعاء - 10 أغسطس 2022
الأربعاء - 10 أغسطس 2022

«قمة الدرعية».. دول الخليج تؤكد أهمية العمل الجماعي في مواجهة التحديات

أكد البيان الختامي الصادر عن القمة الخليجية الـ 42 في الرياض، مساء الثلاثاء، أهمية تعزيز العمل الجماعي لمواجهة كافة التحديات. كما أكد تعزيز دور المرأة والشباب في الاقتصاد والأعمال، وتنفيذ المبادرات المتعلقة بالتغير المناخي.

وشارك صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، في أعمال الدورة الـ 42 لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، حيث ترأّس سموه وفد الدولة في الاجتماع الذي عُقد برئاسة المملكة العربية السعودية الشقيقة، وبحضور أصحاب الجلالة والسمو قادة دول المجلس.

وكان في استقبال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم لدى وصوله والوفد المرافق، في مطار الملك خالد الدولي، الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع بالمملكة العربية السعودية، وعددٌ من الأمراء والوزراء وكبار المسؤولين السعوديين.

وفي طريقه للقمة، قال سموه في تغريدة عبر موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»: «نحن بحاجة لبداية قوية للعقد الخامس من مسيرة مجلس التعاون الخليجي.. شعوبنا تتطلع لتكامل اقتصادي وتنموي.. شعوبنا تتطلع لتعاون حقيقي وعميق.. شعوبنا تنتظر من اجتماعاتنا في الرياض نتائج تحوّل مدننا كلها لرياض من النمو والرفاه والتقدم».

رافق صاحب السمو إلى المملكة وفدُ رفيع ضم سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة، ومحمد بن عبدالله القرقاوي وزير شؤون مجلس الوزراء، ومحمد هادي الحسيني وزير دولة للشؤون المالية، وريم بنت إبراهيم الهاشمي وزيرة دولة لشؤون التعاون الدولي، وسهيل محمد المزروعي وزير الطاقة والبنية التحتية، وخليفة بن شاهين المرر وزير دولة، والشيخ نهيان بن سيف بن محمد آل نهيان، سفير الدولة لدى المملكة العربية السعودية، وخليفة سعيد سليمان، رئيس مراسم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء.

شملت القمة جملة من الموضوعات المتعلقة بمسيرة العمل الخليجي المشترك، وما تم تحقيقه في هذا الإطار من إنجازات نحو مزيد من التكامل والتعاون بين دول المجلس، فضلاً عن مناقشة سبل النهوض بمسارات التعاون الخليجي ضمن مختلف المجالات، بما يرقى إلى مستوى الطموحات المأمولة لمستقبل هذا التعاون، وسعياً للتوصل إلى كل ما من شأنه تحقيق الخير والأمن والازدهار لدول المجلس وشعوبه.

وخلال الكلمة الافتتاحية للقمة، أكد الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود أن انعقاد القمة الثانية والأربعين للمجلس يأتي في ظل تحديات عديدة تواجه المنطقة وتتطلب المزيد من تنسيق الجهود بما يعزز ترابط وأمن واستقرار دول مجلس التعاون، مؤكداً أهمية استكمال مقومات الوحدة الاقتصادية ومنظومتي الدفاع والأمن المشترك بما يعزز الدور الإقليمي والدولي للمجلس من خلال توحيد المواقف السياسية وتطوير الشراكات مع المجتمع الدولي.

وقبل انعقاد القمة، كثّفت المملكة العربية السعودية جهودها لتعزيز وحدة وتماسك دول المجلس، حيث زار ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، خلال الفترة من 6 - 10 ديسمبر الجاري كلاً من سلطنة عمان والإمارات وقطر والبحرين والكويت على التوالي. وأجرى مع قادتها مباحثات مكثفة لتوحيد الرؤى والمواقف تجاه كافة القضايا والتحديات المشتركة لدول المنطقة.

وتأتي القمة كأول اجتماع بعد قمة «العلا» التي استضافتها المملكة، كما تأتي بعد يومين من الاجتماع التحضيري لوزراء خارجية دول المجلس، بمشاركة مصر، والذي بحث الموضوعات المدرجة على جدول الأعمال، بما في ذلك تقرير الأمانة العامة حول تنفيذ رؤية العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز، التي أقرّها المجلس الأعلى عام 2015، وما تم تنفيذه بشأنها من قرارات وما تم إنجازه في إطار تحقيق التكامل والتعاون في مسيرة العمل الخليجي المشترك، وذلك بحسب ما نشرته الأمانة العامة للمجلس.

امتدادٌ لقمة العلا

وقال السفير سلطان عبدالله السلطان، مستشار وكيل وزارة الخارجية السعودية، إن هذا الاجتماع يأتي «امتداداً لقمة العلا، بهدف مناقشة الملفات الأمنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية التي يتطلبها الوضع الراهن، والتي تصب في مصلحة الأمن القومي العربي، وتحمي دول الخليج من التدخلات الأجنبية، وتحقق أمنه وتنميته ورفاه شعوبه، مع التركيز على القضايا في الشأن العربي والإسلامي، انطلاقاً من مسؤولية دول الخليج العربي تجاه الأشقاء من الدول الأخرى».

وأشار السفير في تصريحات خاصة، إلى أن هذه القمة، التي تأتي أيضاً «امتداداً لمسيرة المجلس والتاريخ المشرف للدولة على مدار الأربعة عقود الماضية.. سبق التحضير لها بجولة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان للأشقاء زعماء دول مجلس التعاون الخليجي، بزيارات تاريخية عمّقت وأبرزت الكثير من جوانب المصير المشترك لدولنا ولتحقيق المصالح الوطنية لإقليم الخليج العربي وشعوبه».

وأضاف: «الجولة عكست اهتمام وحرص قيادة المملكة على نجاح مسيرة المجلس وأعمال القمة في هذه الظروف التي تتطلب منا جميعاً توحيد الأهداف والعمل عليها لمواصلة البناء وتحقيق الرفاه والازدهار والأمن للمنطقة وشعوبها، بما يحقق جودة الحياة».

وأعرب السلطان عن ثقته بأن «تخرج القمة بنوعٍ من الابتكارات السياسية التي تصب في مصلحة تحقيق السلم والأمن الدوليين، خاصةً أن منطقة الخليج العربي تعد من أهم الأقاليم على المستوى العالمي لامتلاكها إرثاً تاريخياً قديماً وكبيراً، ولديها من عناصر القوة الاقتصادية والموقع الجغرافي والجيوسياسي ما يجعلها ذات أهمية عالية ومؤثّرة على المستوى العالمي».

منظور عسكري

من جانبه، تحدث الدكتور العميد الركن البحري معجب جزاء العتيبي، الخبير في العلاقات الدولية، من منظور عسكري، فقال: إن «التطور العسكري الذي يشهده الجيل الرابع من الصناعة حمل كثيراً من التسليح سواء من الجانب الهجومي أو الدفاعي. وأيضاً شهدت العمليات العسكرية في منطقة الشرق الأوسط دخول عقيدة جديدة وهي دخول الطائرات المسيرة، والصواريخ الباليستية، كان التهديد من قبل مليشيات الحوثيين الإرهابية في اليمن. وهو من مصادر التهديد لدول مجلس التعاون والتحالف العربي».

وأضاف العتيبي، في تصريحات خاصة، أن «هناك تطوراً في أنظمة الدفاع الجوي، لا سيما أن المملكة السعودية مرّت بتجربة مع الولايات المتحدة، من خلال تخفيف صواريخ الباتريوت، وكان هناك توجه إلى اليونان، لكن هناك أيضاً توطيناً لصناعة التسليح في المملكة السعودية ودولة الإمارات. وهناك تطوير لمنظومة وزارة الدفاع، حيث تم في قرار استراتيجي وسياسي على مستوى المملكة، اعتماد تطوير هيئة الدفاع بمرسوم ملكي، بأن تكون هذه الهيئة لتطوير العقيدة السياسية الخارجية التي تدفع وتقود العقيدة العسكرية، وهي عقيدة دفاعية-هجومية لدول مجلس التعاون».

وأعرب العتيبي عن تطلعه بأن يكون هناك اتحاد خليجي وأن تكون بدايته الدفاع عن الحدود والمصالح الخليجية.

قصر الدرعية

وتنعقد القمة في «قصر الدرعية»، الواقع في المدينة التي تحمل الاسم نفسه، وهي أحد المراكز القريبة من مدينة الرياض. أصبحت مدينة الدرعية مع النمو السكاني والبنياني، جزءاً من العاصمة. كما أنها مدينة أثرية ترمز إلى العمق التاريخي وإلى تأسيس المملكة العربية السعودية منذ الفترة الأولى، وهي منطلق لتوحيد المملكة إلى الدولة السعودية الأولى والدولة السعودية الثانية.

وتقع الدرعية في إقليم عارض اليمامة التاريخي، جنوب هضبة نجد، وتتبع إدارياً منطقة الرياض، التي تبعد عنها بنحو 20 كلم فقط. وتعتبر الدرعية إحدى أسرع محافظات المملكة تقدماً وتطوراً. وشكلت منعطفاً وطنياً في شبه الجزيرة العربية، إذ كانت عاصمة للدولة السعودية الأولى، وقاعدة للدولة ومقراً للحكم.

وفي عام 2010، أعلنت منظمة «اليونسكو» أن حي الطريف في مدينة الدرعية موقع تراث عالمي.

ومن المرتقب أن يتم الإعلان عن اختيار «الدرعية» العاصمة العربية للثقافة لعام 2030، خلال اجتماع وزراء الثقافة العرب، المقرر انعقاده في الإمارات خلال الفترة من 17 - 20 ديسمبر الجاري، وذلك بعدما رفعت السعودية طلباً رسمياً بهذا الشأن إلى المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم «الألكسو»، بحسب وكالة الأنباء السعودية «واس».