الخميس - 20 يناير 2022
الخميس - 20 يناير 2022
عيد الميلاد في لبنان - أ ف ب

عيد الميلاد في لبنان - أ ف ب

الأزمة الاقتصادية تسلب لبنان فرح عيد الميلاد وأضواءه

قبل نحو أسبوعين من موسم الأعياد، تفتقد بيروت زحمة أسواقها. تغيب زينة الميلاد وأضواؤه عن شوارعها وتطغى إعلانات شركات تحويل الأموال وبيع الخزنات على عروضات الهدايا والألعاب والمشروبات.

بعد عامين من أزمة اقتصادية غير مسبوقة، أنست غالبية اللبنانيين بهجة الأعياد. وأغرقت الشوارع حتى في الأحياء الكبرى التي لطالما شكّلت قلب العاصمة النابض، ليلاً في ظلام تتلاشى معه الحركة تدريجياً.

وعوضاً عن إعلانات ضخمة مروّجة للمجوهرات والمشروبات وحفلات نهاية العام كما العادة، ترتفع في الطرق الرئيسية المؤدية إلى العاصمة لوحات إعلانات لخزنات وماكينات احتساب الأموال وتخفيضات على التحويلات المالية من الخارج وداخل البلاد.

ويقول أحد مسؤولي المبيعات في شركة «سمارت سيكيورتي» المتخصصة في تقديم خدمات في القطاع الأمني لوكالة فرانس برس، «ارتفعت مبيعات الخزنات بين 35 و50% منذ بدء الأزمة الاقتصادية في عام 2019».

كما ارتفعت مبيعات أنظمة الأمن الصغيرة، بما في ذلك الكاميرات وأجهزة الإنذار، وفق المسؤول ذاته، لافتاً إلى ازدياد الطلبات كذلك على تركيب غرف محصّنة وخزائن كبيرة الحجم.

ومنذ فرض المصارف قيوداً مشددة على عمليات السحب والتحويلات إلى الخارج عند بدء الانهيار الاقتصادي الذي صنّفه البنك الدولي بين الأسوأ في العالم منذ عام 1850، اختار اللبنانيون الاحتفاظ بمدخراتهم في منازلهم. وتقدّر قيمة تلك الأموال اليوم بعشرة مليارات دولار.

وجرت العادة أن تكتظ اللوحات الإعلانية على الطرق سواء الإلكترونية أو العادية في مثل هذه الفترة من العام بدعايات ترويجية، لكن غالبيتها اليوم خالية أو مطفأة.

وكانت المصارف من أبرز زبائن شركات الإعلانات، وتحل مكانها اليوم شركات تحويل الأموال التي تجذب أموال المغتربين من الخارج لمساعدة عائلاتهم في مواجهة أزمة عميقة وانهيار الليرة التي فقدت أكثر من 90% من قيمتها مقابل الدولار.

ويوضح رئيس مجلس إدارة شركة «بيكاسو» أنطوني فينسنتي لفرانس برس أن عمل شركته التي تعدّ إحدى أبرز شركات الإعلانات على الطرق، انخفض بنسبة 90% مقارنة بما كانت عليه الحال قبل اندلاع الأزمة عام 2019.

ويضيف «الشاشات الرقمية مطفأة، ويعود ذلك بدرجة كبيرة إلى انقطاع الكهرباء».

وتتجاوز ساعات التقنين بالتيار الكهربائي 22 ساعة يومياً، ما يجعل كلفة إنارة اللوحات الإعلانية خصوصاً، منذ رفع الدعم عن استيراد الوقود بينها المازوت الضروري لتشغيل المولدات الخاصة، باهظة جداً ولا تقوى أي من الشركات على تحمّلها.