الاثنين - 17 يناير 2022
الاثنين - 17 يناير 2022
No Image Info

حوار | رئيس «الحركة الوطنية»: انتخابات الرئاسة الليبية جرى «إلغاؤها نهائياً»

  • إلغاء الانتخابات يقف وراءه دول تسعى إلى نهب مقدرات الشعب
  • الإخوان يريدون «شرعنة التزوير».. والأساس القانوني «كلمة حق يراد بها باطل»
  • حكومة الدبيبة غير شرعية وجاؤوا بها لـ«غرض في نفس يعقوب»
  • سفراء الدول الأجنبية يملكون خيوط اللعبة في الداخل الليبي
  • المليشيات «بنادق للإيجار» لحماية مصالح الدول.. ومؤتمرات برلين «شكلية»
  • السيناريو الراهن مصمم من الخارج.. والغرب لا يريد إنهاء الأزمة
  • الغرب يحاول تدمير الجيش الليبي على غرار الجيشين السوري والعراقي
  • يجري تغيير ديموغرافي للسكان في الجنوب بقصد توطين «الأفارقة»
• ما هي رؤيتكم لما أفضى إليه المشهد الليبي من تأجيل للانتخابات؟

أولاً: كان هناك شك كبير منذ البداية في إجراء الانتخابات؛ لأن الذين قرروا إجراء الانتخابات وتحديداً ما يسمى بالمجتمع الدولي والدول الكبرى، كانوا يريدون فقط إضفاء شرعية على المنظومة التي فرضوها بعد 2011، ولم يسعوا إلى إجراء انتخابات حقيقية تمكن الشعب الليبي من تقرير مصيره واختيار السلطة التنفيذية والتشريعية التي يراها، ومعروف أن الانتخابات التي جرت في عام 2012 مكنت جماعات الإسلام السياسي من السيطرة على ليبيا، حيث جرت وفق قوانين غريبة وعجيبة أطلق عليها أسماء العزل والنزاهة والوطنية، التي أقصت تقريباً أكثر من ثلث السكان عن حق التصويت في الانتخابات، وكذلك الانتخابات التي جرت في 2014، والتي رغم أنها أفرزت مجلس النواب، بما فيه من شخصيات ومواطنين عاديين، إلا أن المجتمع الدولي لم يعترف عملياً بها، ودخل في اتفاقيات سياسية بديلة، وهي اتفاق الصخيرات، وهو ما أدخلنا منذ عام 2015 حتى اليوم في إشكاليات سياسية واجتماعية، لهذا لا يريد الغرب الانتخابات، وكل ما يريده هو إبقاء الوضع على ما هو عليه، لأن هذا الوضع مناسب جداً للدول التي أسقطت النظام الوطني الليبي، التي تستغل ثروات الشعب الليبي.

• هل معنى ذلك أنك غير متفاجئ بتأجيلها؟

نحن كقوة وطنية كنا نشك في إجراء الانتخابات، ونحن لم نفاجأ بتأجيلها، وفي الحقيقة الأمر ليس تأجيلاً، الواقع هو إلغاء الانتخابات، لأن التأجيل يكون وفق أمور واضحة، لكن هذا غير موجود، نحن أمام مسرحية بكل ما تعني الكلمة من معنى؛ لأن إجراءات الانتخابات تمت تقريباً من حيث وجود المترشحين، وتوزيع البطاقات الانتخابية، وأفرزت القوائم، وصدرت أحكام الطعون الابتدائية والاستئنافية، وكان يفترض يوم 6 ديسمبر إعلان قائمة المرشحين والدعاية يوم 7 ديسمبر، ولم يعلن أحد أي شيء حتى يوم 23 ديسمبر عندما أعلنت المفوضية تعذر إجراء الانتخابات وتأجيلها حتى 24 يناير الجاري، وكله كلام في جوهره يعني إلغاء العملية الانتخابية، لأن الدول التي اعتدت على ليبيا ولها مصالح فيها تأكد لها أن الشعب الليبي سوف يختار قوة وطنية ليست على هوى هذه القوى الأجنبية المعتدية على ليبيا.

• ما هي رؤيتكم لحكومة عبدالحميد دبيبة؟

حكومة عبدالحميد دبيبة غير شرعية، هي للأسف رحلة تَفرض علينا أشياء وكأنها أمر واقع، لأن الأمم المتحدة عن طريق ما يسمى بمركز الحوار الإنساني المشبوه الذي يخدم أجندات معادية للشعب الليبي والأمة العربية والإسلامية، قام باختيار 75 شخصية، صحيح منهم 4 أو 5 من مجلس النواب الليبي، و4 أو 5 شخصيات من مجلس الدولة، إلا أن باقي الأسماء يمثل غالبيتهم الإسلام السياسي، وجرت مسرحية في جنيف أفرزت حكومة الدبيبة، السؤال الأهم من اختار الـ75 شخصاً أعضاء ما يسمى بالحوار الوطني؟ هل اختارت المؤسسات الليبية من يمثلها؟ هل اختار ممثلو الجيش رجالهم؟ لكل ذلك كنا نعلم أن هذه الحكومة جاؤوا بها لأمر في نفس يعقوب. الحكومة جرى تشكيلها في إطار محاصصات وترضيات، وكل وزارة بها 4 أو 5 وكلاء وزارة يقسمون على الأفراد ذوي النفوذ في المناطق المختلفة بهدف إرضاء شخصيات هنا أو هناك.

• هل الكرة الآن في ملعب البرلمان أم للمفوضية العليا للانتخابات؟

لا يمتلك البرلمان ملعباً ولا المفوضية، هذا سيناريو مصمم من البداية من الخارج ومن الأمم المتحدة ومركز الحوار الإنساني، لهذا نعتقد أن المجتمع الدولي والولايات المتحدة لا يريدون انتخابات في ليبيا. الانتخابات جرى إلغاؤها، والكرة لا توجد في مرمى أي شخص، ولا يعلم أي شخص عنها شيئاً لا مفوضية الانتخابات، ولا مجلس الدولة، ولا مجلس النواب، الجميع لا يعلم ما هي الخطوة التالية؛ لأن خيوط اللعبة ليست بيد جميع هؤلاء، خيوط اللعبة كلها عند السفراء والدول الأجنبية.

• هناك دعوات لتغيير الأساس القانوني للانتخابات.. هل تؤيد هذا الطرح؟

الأساس القانوني كلمة حق يراد بها باطل؛ لأن قوانين الانتخابات في العالم تقريباً واحدة، جماعة الإخوان تريد قوانين مفصلة، تسمح لها بتزوير الانتخابات بحيث يتم إقصاء خصومهم من المشهد السياسي ويتم تمكينهم هم فقط، فمثلاً مجلس الدولة وخالد المشري يريدون قانوناً يمنع المشير حفتر من الترشح للانتخابات، هذا هدفهم، الغرب مثلاً يريد قانوناً لا يسمح لسيف الإسلام بالترشح، آخرون يريدون قانوناً لا يسمح لفتحي باشا أغا بالترشح وهكذا، لو تحدثنا مثلاً عن رئيس الحكومة الذي يشرف على المال ويسيطر على الشرطة والأجهزة المدنية والأمنية، ويملك كل شيء، لم يلتزم بالقانون الذي ينص على أن المسؤول يجب أن يتخلى عن المنصب قبل 3 أشهر على الأقل من الترشح لمنصب انتخابي، الجميع اخترق هذه المادة، فهم يريدون تأجيل الانتخابات، وكان لهم ذلك، الوحيدون الذين يريدون الانتخابات هم الشعب الليبي الذي يريد التخلص من هذا الكابوس.

• هل لديكم تصور لكيفية خروج المرتزقة والقوات الأجنبية من ليبيا؟

المرتزقة تم الدفع بهم لاحتلال ليبيا وهم يمثلون مصالح دول أجنبية، ولا يمثلون دولهم فقط. ليبيا جرى احتلالها عام 2011 عن طريق المرتزقة الأجانب، والآن تدار عن طريق المرتزقة الأجانب أيضاً، الآن يوجد قوات تركية وفرنسية وبريطانية وأمريكية ومن غالبية الجنسيات الغربية، وغالبية هذه الدول لا تتدخل عن طريق قواتها النظامية لكن ترسل المرتزقة، ومعروف أن الولايات المتحدة جاءت بطالبي اللجوء للحرب معها في العراق، وقالت إنها سوف تسهل لهم إجراءات الإقامة والجنسية بعد انتهاء دورهم في العراق، لذلك فالحديث عن إخراج المرتزقة هو حديث عن إنهاء الاحتلال، وهذا يحتاج لجهد ضخم للغاية وليس مجرد المطالبة بإنهاء المرتزقة، وهذا الاحتلال يحتاج إلى مقاومة فكرية وثقافية ومجتمعية وعسكرية، ودعم إقليمي من الجيران العرب والأفارقة، ودعم من الشعوب العربية وشعوب العالم الثالث لمساندة الشعب الليبي للتخلص من هذا الاحتلال.

• هل تقف المليشيات وراء تأجيل الانتخابات؟

الدول الأجنبية تخلق الأمر وتريد إقناع الناس بأمر آخر، هم جاؤوا بالمليشيات منذ 2011، وفرضوها على المشهد السياسي ويريدونها أن تبقى، وهناك نوعان من المرتزقة، الأول مليشيات جهوية مناطقية مدعومة من الدول الغربية التي لها مصالح في ليبيا منذ 2011، والثاني هي المليشيات الأيديولوجية التي حظيت بالدعم الغربي، وهذه المليشيات لا تملك البنادق فقط كما يتصور البعض، هي لديها كل أنواع السلاح الثقيل والطيران المسير والدفاع الجوي، وبالتالي هي قوة مسلحة محمية، نحن لدينا من 8 إلى 9 مليشيات، وهم وكلاء لمصالح كبرى، لهذا هم بنادق للإيجار لدول مختلفة، هم ليسوا قوة سياسية، ولا يمكن تأسيس دولة وطنية في ظل وجود مليشيات، لأن الدولة تبنى على قوة وطنية تعتمد على جيش وشرطة وقضاء.

ماذا عن خارطة الحل لمشكلة الجنوب؟

مشكلة الجنوب لا تؤرق الليبيين فقط، بل تؤرق العالم، والآن يجري تغيير ديموغرافي للسكان في الجنوب الليبي؛ بقصد توطين الأفارقة في الجنوب، وتحدث وزراء، ورؤساء وزراء أوروبيون عن توطين المهجرين الأفارقة في الجنوب الليبي حتى لا يذهبوا لأوروبا بدعوى أن ليبيا كبيرة المساحة وقليلة السكان، لكن الهدف الأخطر هو خلق كيان يفصل المشرق عن المغرب العربي، وهذا الأمر يخص الأمة العربية ككل، وهذا خطر كبير على الأمة العربية لقرون قادمة.

المؤسسات الأمنية والمالية تعاني الانقسام.. هل يوجد تصور لتوحيدها؟

البنك المركزي غير منقسم؛ «لأنه بالكامل تحت سيطرة الدول الغربية الكبرى، وقاموا بتعيين الصديق الكبير كمحافظ للبنك المركزي، والرجل ليس له علاقة بليبيا، ويعمل لمصلحة هذه الدول الكبرى الغربية»، لأن ليبيا منذ ما يقرب من 5 سنوات لا يوجد لديها ميزانية، ويتم إدارتها وفق مفهوم يطلق عليه الترتيبات المالية، حيث يجتمع سفراء الدول الكبار في بريطانيا ويقررون الترتيبات المالية، ومحافظ البنك المركزي الليبي يقضي 90 % من وقته بين مالطا وبريطانيا، ويقضي 10 % فقط من وقته في ليبيا، ولهذا يسيطر الغرب على الأموال، وما حدث هو تدمير للجيش الليبي على غرار محاولات تدمير الجيشين السوري والعراقي في إطار ما يسمى بالربيع العربي، حاولوا تكرار نفس السيناريو في مصر لكنهم فشلوا بسبب وعي الجيش المصري والمؤسسة الأمنية المصرية، في ليبيا لم تكن العملية سهلة حاول المشير حفتر ورفاقه من الضباط بناء الجيش في المنطقة الشرقية لكن الرفض الغربي لبناء مؤسسة أمنية عسكرية ليبية كان واضحاً، من خلال دعم الغرب القوي جداً للمليشيات، وهو ما منع الجيش من فرض إرادته على كامل التراب الليبي، وهو حق لكل جيش وطني، وتم توجيه كل الدعاية الغربية ضد الجيش الليبي بالادعاء أنه جيش حفتر، كما كانوا يقولون كتائب القذافي وقوات القذافي، وكان الهدف الغربي هو القضاء على أي مؤسسة أمنية في ليبيا عن طريق شخصنتها وتحريض الناس عليها.

استطاعت لجنة 5 + 5 أن تقدم نموذجاً للعمل الموحد بين الشرق والغرب. ما هي رؤيتكم لتعظيم العائد من هذه اللجنة؟

لجنة 5+5 أكبر دليل على أن المشكلة ليست بين الليبيين، لأنهم يعلمون أن سبب الأزمة هو التدخل الغربي. الغرب كان يريد لهذه اللجنة أن تكون صورية وشكلية، لكن الضباط طوروها، وعملوا أشياء مثل فتح الطريق الساحلي، لكن القرار ليس بأيديهم، لو كان القرار بأيدي الليبيين، سواء كانوا مدنيين أو عسكريين، ربما كانت المشكلة عرفت طريقها للحل في ساعات. نأمل من ضباط لجنة 5+ 5 مواصلة عملهم ومحاولة مساعدة الشعب الليبي لأن الناس يعولون عليهم كثيراً.

كيف تنظرون إلى الدور الخارجي بعد برلين الأول والثاني ومؤتمر باريس وغيرها؟

بالنسبة لمؤتمرات برلين أو غيرها ليس لها أي نتائج إلا صفحات طويلة من الكلمات الإنشائية، يتحدثون عن حماية ليبيا وسيادة ليبيا، وفي نفس الوقت يسمحون للدول باحتلال ليبيا عبر المرتزقة، وليبيا موجودة تحت الوصاية والفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، ولهذا نعتبر التدخل الدولي تدخلاً تخريبياً، المشكلة الليبية ليس عند دول الأمم المتحدة كلها، المشكلة في وجهة نظري أنها عند الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وإيطاليا، بينما روسيا والصين لا يتدخلون في الشأن الليبي، حتى الحديث عن فاجنر يجب أن يعرف الجميع أنهم جاؤوا لخلق توازن مع المليشيات وبطلب رسمي من البرلمان، ولهذا مؤتمرات برلين شكلية لإظهار أن هناك تعاطفاً مع الشعب الليبي، الجميع كان يتحدث عن الانتخابات وحق اختيار الشعب لقيادته، واليوم لا حديث عن أي شيء، وكأن 24 ديسمبر لم يكن موجوداً، إذاً هذه كلها دعايات.

كيف تنظرون لدور دول الجوار في مساعدة ليبيا على العودة للاستقرار من جديد؟

نحن نعلم أن دول الجوار تحاول مساعدة ليبيا بقدر ما تملك، لكن الدول الكبرى هي التي تتحكم في الأمر، الإخوة في مصر وتونس والجزائر والنيجر وتشاد يحاولون قدر استطاعتهم، واستقبلوا عدداً كبيراً جداً من المهجرين الليبيين، وبعد عام 2011 كان هناك نحو 2 مليون مهاجر ليبي، أي ثلث السكان تقريباً، وبعد ثورة 30 يونيو عام 2013 تنفس الليبيون الصعداء، وحاولت دول الجوار حمل رسالة الشعب الليبي، واليوم جميع القوى الوطنية الليبية تقدر موقف دولة الإمارات العربية المتحدة الذي يقف بجانب الشعب الليبي وقواه الوطنية، والذي ساعد على حمل رسالة الليبيين للخارج، وساهموا إعلامياً في توضيح حقيقة الموقف في ليبيا.