الاثنين - 24 يناير 2022
الاثنين - 24 يناير 2022
الكاظمي.

الكاظمي.

لماذا يمتلك الكاظمي فرصة كبيرة لرئاسة الحكومة العراقية؟

برز اسم مصطفى الكاظمي كمرشح قوي لرئاسة الحكومة العراقية لفترة ثانية بعدما استطاع خلال رئاسته الأولى للحكومة منذ عام 2020، تحقيق خطوات مهمة على مستوى الإصلاحات الداخلية، تمكن بموجبها من التأسيس لانبثاق حكومة أكثر احتراماً لإرادة الناخب، فضلاً عن علاقاته الخارجية الجيدة مع الغرب التي اتسمت بالتوازن وإعلاء مصالح العراق.

ويعد الكاظمي رجل المخابرات المخضرم، والسياسي الكبير الذي يمتلك- من المعلومات والخبرات- ما يمنحه تفوقاً على أقرانه، أبرز مرشحي الصدر لرئاسة الحكومة المقبلة، ويحصل على دعم كبير منه خلال مفاوضات تشكيل الحكومة، رغم وجود رفض من أطراف سياسية، أبرزها الفصائل المقربة من إيران.

وتَعُدُّ القوى الشيعية المقربة من طهران بقاء الكاظمي في السلطة والتمديد له لولاية ثانية، أمراً يعمق من جراحاتهم ويدفع ما بقي منهم- بعد تراجع حظوظهم في الانتخابات- إلى الهاوية.

ومثّل صعود الكاظمي لسُدّة رئاسة الحكومة في مايو 2020، مفاجأة غير سارة للكثير من التيارات والأحزاب التي لديها ارتباطات إقليمية ودولية «مشبوهة»، في مقدمتها القوى الولائية وما تعرف بالإطار التنسيقي.

قبول وطني غير مسبوق

حقق الكاظمي خلال عام ونصف العام في رئاسة الحكومة، قبولاً وطنياً غير مسبوق، ورضا دولياً وإقليمياً وضعه أمام نيران المليشيات وأجنحتها السياسية في الدولة التي تسعى بقوة لشطب اسمه من لائحة الولاية الثانية.

ذلك العداء قابله تقارب مع رئيس التيار الصدري مقتدى الصدر الذي خرج من عباءة انتخابات أكتوبر بـ73 مقعداً برلمانياً، والذي يحاول الدفع بالكاظمي لرئاسة ثانية لإحكام الطوق على القوى المناوئة للدولة، واستكمالاً لما حققه الكاظمي، بحسب مصادر مقربة.

وخلال رئاسته للحكومة العراقية تمكن الكاظمي من احتواء مرحلة انتقالية عصيبة، حيث غير وجه الدبلوماسية العراقية وأعاد لها الفاعلية المفقودة خلال السنوات الماضية، فضلاً عن خلقه أجواءً متوازنةً في العلاقة بين المكونات العراقية، وتحقيقه نجاحات على الصعيد الاقتصادي وتطوير علاقاته الإقليمية والعربية.

موافقة مقتدى الصدر

قال السياسي والبرلماني العراقي السابق أحمد الجبوري لـ«الرؤية» إنه بعد إعادة انتخاب محمد الحلبوسي رئيساً للبرلمان، أصبحت فرصة الكاظمي أكبر- إذا ما وافق عليه مقتدى الصدر- وقطعاً الحزب الديمقراطي الكردستاني لا يعترض عليه، فضلاً عن تحالفَي تقدم والعزم.

وأضاف أن جلسة البرلمان الأولى التي أفرزت موافقة ما لا يقل عن ٢٠٠ نائب على الحلبوسي، سوف تسهل طريق الكاظمي لولاية ثانية.

وانتُخب محمد الحلبوسي، مساء الأحد، رئيساً للبرلمان العراقي الجديد بعد أن حصل على تأييد 200 نائب من أصل عدد المشاركين في عملية التصويت البالغ 228 نائباً.

وأشار الجبوري إلى وجود تحديات كبيرة في المرحلة المقبلة تدفع البرلمان إلى ضرورة دقة الاختيار حتى لا يتحمل تبعات الغضبات الشعبية، منها التضخم والفقر والعشوائيات وارتفاع نسبة الجريمة المنظمة والحاجة إلى استراتيجيات كبرى، لوضع العراق بالاتجاه الصحيح في خريطة الشرق الأوسط كبلد متطور صناعياً وزراعياً.

اتزان وحكمة

قال المحلل السياسي العراقي رياض عبدالكريم، إن ترشح الكاظمي لرئاسة الحكومة لفترة ثانية أمر وارد؛ كونه اختلف إيجابياً في عمله عما سبقه من الرؤساء من حيث الاتزان والحكمة وتقربه للشعب ولو بشكل متواضع.

وتدفع رغبة المجتمع العراقي الحالية في الخروج من الحلقة محكمة الخناق حوله منذ عام 2003، نحو ارتفاع أسهم الكاظمي الذي انتبه لرغبة الشارع خلال رئاسته للحكومة، حيث سار باتجاه تحسين أوضاع العراقيين، خاصة في ظل أزمة كورونا وعصفها بالاقتصادات العالمية. لتكون هذه هي المرة الأولى التي يحظى فيها رئيس وزراء عراقي بدعم واسع من العراقيين من مختلف الطوائف.

وأضاف عبدالكريم أن العراق- ونتيجة لصراعات الطبقة السياسية من أجل المكاسب الخاصة والمناصب وتدخلات إيران وأمريكا وبعض الدول العربية- كلها أمور تنسف كل الاحتمالات، «وتجعل من العراق ساحة ينعدم فيها القرار الصائب والسيادة الوطنية المتمسكة بمصالح الشعب».

وأشار عبدالكريم إلى أنه إزاء احتدام الصراعات على منصب رئيس الحكومة، يمكن أن يكون الكاظمي سبيلاً للخروج من عُنق الزجاجة، واعتباره رجل تسوية لا رجل مرحلة؛ لأنه يوجد من يتربص له وبالأخص الفُرقاء.