الأربعاء - 18 مايو 2022
الأربعاء - 18 مايو 2022

الشيخ خليفة.. إيمان عميق بالعمل الخليجي المشترك

الشيخ خليفة.. إيمان عميق بالعمل الخليجي المشترك

(أ ب)

احتل الأمن والاستقرار وما يرتبط بهما من نمو وازدهار ورخاء في منطقة الخليج «الرقم الأول» في معادلة وأجندة واهتمامات فقيد الوطن المغفور له الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، نظراً للتأثير المباشر لما يحدث في هذه المنطقة على الأمن القومي الإماراتي، ولهذا تحلى الشيخ خليفة طوال سنوات حكمه الـ18 بحكمة والده المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان في تحقيق مزيد من التقارب والانسجام بين الشعوب والدول الخليجية من خلال انتهاج سياسات ومواقف إيجابية ساهمت جميعها في الاستجابة لتطلعات الشعوب الخليجية في الاستقرار والسلام والرخاء.

وحدة الخليج

بحكم اصطحاب المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان لابنه الشيخ خليفة بن زايد، أدرك الشيخ خليفة من وقت مبكر أن استضافة والده في مايو عام 1981 المؤتمر التأسيسي الأول لمجلس التعاون الخليجي يؤكد الأهمية القصوى للمحافظة على المنظومة الخليجية حتى تعمل بروح وهدف واحد، وأن وحدة الخليج وتعزيز العمل الخليجي المشترك يجب أن تشكل على الدوام أولوية استراتيجية قصوى لدى دولة الإمارات، وهو بالضبط ما حرص عليه الشيخ خليفة بن زايد طوال سنوات حكمه كاستكمال للانطلاقة والرؤية الملهمة التي صاغها والده الراحل، طيب الله ثراه، حين قاد جهود التأسيس إلى جانب قادة دول الخليج، من منطلق أن الأمن القومي لدول الخليج يتكامل مع بعضه البعض.

بعد عن التوتر

وعلى مدار ما يقرب من عقدين من الزمان عمل الشيخ خليفة بن زايد بكل ما يملك، ومن خلال تحركات سياسية ودبلوماسية مبدعة على دعم مسيرة العمل الخليجي المشترك، وتعزيزها، وصياغة رؤية مشتركة تجاه التحديات الإقليمية والدولية.

كما كان لفقيد الوطن المغفور له الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رؤيته العميقة لمنطقة الخليج العربي؛ لكونها منطقة استراتيجية يرتبط أمنها واستقرارها بأمن العالم واستقراره، وباعتبار الخليج أيضاً جزءاً لا يتجزأ من الوطن العربي.

ومن يراجع قرارات وتصريحات وبيانات الشيخ خليفة بن زايد، يتأكد له مدى إيمانه وارتباطه بنجاح مجلس التعاون الخليجي حيث قال إن «قيام المجلس كان بحد ذاته مكسباً كبيراً لدول المنطقة، والوطن العربي بشكل خاص، والعالم كله بشكل عام، لأنه جاء محققاً آمال وتطلعات شعوبنا، وتعبيراً عن رغبتنا في البعد عن التوتر والصراع الإقليمي والدولي».

تلاحم المصير

ولهذا كان الشيخ خليفة بن زايد يرى في مجلس التعاون لدول الخليج العربية بأنه بمثابة تجسيد حي لارتباط شعوب الخليج وتلاحم مصيرهم المشترك، وأن مجلس التعاون الخليجي سيظل مؤسسة وصرحاً اختاره قادة الدول الخليجية الست الذين شعروا بنبض شعوبهم، وأنهم يدركون تماماً اتجاه تطلعاتهم، وأن المجلس قطع منذ قيامه خطوات ثابتة على طريق تحقيق آمال أبناء الخليج، وأن نجاح هذه التجربة الرائدة التي قامت على أسس صلبة، والجهد الدائب المتجرد الذي بذله قادة الخليج لتحقيق الأمن والاستقرار، يمكن أن يكون نواة لعمل أوسع وأكبر على المستوى العربي من المحيط إلى الخليج.

سمو سياسي

وتحلت جميع قرارات ومواقف الشيخ خليفة تجاه مجلس التعاون الخليجي والمنطقة الخليجية بنوع خاص وطراز فريد من «السمو السياسي» والبحث الدائم عن مصالح جميع الشعوب الخليجية وليس فقط الشعب الإماراتي، ولهذا جاءت توجيهات الشيخ خليفة للمؤسسات المعنية داخل الإمارات بضرورة تطوير مسيرة التكامل الاقتصادي الخليجي، والالتزام بدعم العمل الخليجي المشترك في كافة القطاعات خاصة في ظل التحديات التي برزت في الآونة الأخيرة، خاصة خطر الإرهاب والتنظيمات الإرهابية في دول عدة بالمنطقة، لهذا كان يدعو الشيخ خليفة بن زايد بشكل دائم إلى مزيد من التعاون والتنسيق الأمني الخليجي.

الحوار الخليجي

كان الشيخ خليفة بن زايد من أكثر المؤمنين بأهمية تعزيز الحوار الخليجي، باعتباره «المنصة الاستراتيجية» لدول الخليج في تقييم التحديات الخطيرة التي مرت على المنطقة خلال فترة حكمه سواء في الأزمات القريبة و«ألسنة اللهب» في الشرق الأوسط أو حتى في الملفات الدولية والعالمية، وكل ذلك بما يتوافق مع مصلحة دول المجلس بشكل جماعي، دون أي حسابات ضيقة حزبية أو أيديولوجية، ومن هذا المنطلق ظلت دولة الإمارات خلال حكم الشيخ خليفة بن زايد تعمل بلا كلل أو ملل على تعزيز الحوار، وحل الأزمات وفق القانون الدولي، وبما يحقق مصلحة الشعوب والدول الخليجية في الاستقرار وتعزيز التلاحم الداخلي.

أيادي السلام

وظل الشيخ خليفة بن زايد يعمل على جسر الهوة وإنهاء أي خلافات داخل دول مجلس التعاون الخليجي، ولهذا عندما بدأت تلوح في الأفق ملامح المصالحة الخليجية، كان الشيخ خليفة والإمارات من أكثر الدول التي دعمت اجتماع العلا الذي عقد في 5 يناير 2021 في مدينة العلا السعودية، وحرص الشيخ خليفة على دعم قمة العلا مع المطالبة بخطوات لبناء الثقة، حيث أكدت الإمارات وقتها تطلعها إلى قمة خليجية ناجحة تدعم الحوار الخليجي، وأعربت عن ثقتها في إدارة المملكة العربية السعودية لهذا الملف، وفق ما قاله وقتها معالي الدكتور أنور قرقاش، المستشار الدبلوماسي للشيخ خليفة.

لهذا عندما عقدت قمة الرياض الخليجية في العام الماضي، حققت اختراقات سياسية واقتصادية وجيو استراتيجية غير مسبوقة، تتلخص في أن عصراً خليجياً جديداً يبدأ في منطقة تشكل قلب العالم ومحور اهتمام الشعوب، بما تشكله هذه المنطقة من رقم صعب في معادلة الطاقة العالمية، وحركة التجارة بين الشرق والغرب، وإشرافها على موانئ ومضايق ملاحية تمثل شرايين الاتصال بين شعوب العالم، وهو ما أثمر في نهاية المطاف قدرة إماراتية فائقة وتكيفاً غير مسبوق، مع كل التحورات السياسية والاقتصادية في المنطقة. فنموذج مثل دولة الإمارات العربية المتحدة في عهد الشيخ خليفة بن زايد أكد مدى قدرة الدول الخليجية على صياغة مقاربات سياسية جديدة، لتحقيق نفس التفاعل وذات المصالح، التي ظن البعض أنها مستحيلة في فترات سابقة.

العقد الخامس

دخل مجلس التعاون الخليجي عقده الخامس في العام الماضي في ظل حرص شديد من الشيخ خليفة بن زايد، على أن يستكمل مجلس التعاون الخليجي العمل الخليجي المشترك بتحقيق أهداف طموحة، وأدوات نبيلة، تنطلق من رؤية موحدة، عند النظر للتحديات، تقوم على تفضيل الحلول السياسية المبتكرة، وأن طاولة المفاوضات والحوار والنقاش، هي الأدوات المفضلة لدى دول وقيادات الخليج، وأن أجندة وطموحات مجلس التعاون الخليجي استطاعت من خلال 40 عاماً أن تتميز عن باقي دول المنطقة، في تحقيق أعلى مستوى من الرخاء والازدهار، بما يتفق مع مصالح الشعوب والدول الخليجية، التي باتت تحتل رقم 13 في الاقتصاد العالمي، بناتج سنوي يصل لنحو بـ1.4 تريليون دولار.

ضفتا الخليج

السمو السياسي الذي تمتعت به سياسة ونهج الشيخ خليفة بن زايد تجلى في العمل على تحقيق الاستقرار في كل منطقة الخليج بضفتيه الشمالية والجنوبية، ولهذا قام سمو الشيخ طحنون بن زايد بزيارة هامة لطهران في 7 ديسمبر الماضي، الهدف منها فتح علاقات جديدة تقوم على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل بين دول الخليج من جانب وإيران من جانب آخر، وهو ما أثمر أيضاً في 5 جولات من المحادثات الاستكشافية بين الرياض وطهران.