الاحد - 19 سبتمبر 2021
الاحد - 19 سبتمبر 2021
مهاجرون يقذفون حرس الحدود اليوناني بالحجارة (أ ف ب)

مهاجرون يقذفون حرس الحدود اليوناني بالحجارة (أ ف ب)

بلومبرغ تكشف كذب ادعاءات تركيا حول تدفق آلاف اللاجئين على الحدود

قالت شبكة "بلومبرغ" الأمريكية إن المنطقة الحدودية بين تركيا واليونان تكذب ادعاءات الدولتين بوجود عشرات آلاف من المهاجرين الذين يرغبون في عبور الأراضي اليونانية وتحقيق حلمهم بالوصول الى أوروبا، خلافاً لما كان عليه الوضع في عام 2015 الذي شهد أكبر موجة نزوح نحو أوروبا.

وقالت الشبكة الإخبارية في تقرير نشرته على موقعها الأحد، إن ضاحية "زيتنبرونو" بمدينة إسطنبول التي تعتبر موطناً للطبقة العاملة كانت مشغولة يوم الأحد، بمناقشات بين مجموعات من المهاجرين حول ما إذا كان عليهم اتخاذ قرار السفر إلى منطقة الحدود مع اليونان وتحقيق حلم الوصول إلى أوروبا.

آمال كاذبة

ففي أعقاب قرار الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بفتح الحدود، انتعشت الآمال في الضاحية التي تضم نحو 300 ألف شخص من جنسيات آسيوية أغلبهم من أفغانستان وإيران، في نفس الوقت الذي كانت تدور فيه حرب دعائية تبالغ في تصوير الوضع عند الحدود.

قالت تركيا إن أكثر من 100 ألف شخص غادروا في طريقهم للحدود، لكن زيارات للجانبين قامت بها "بلومبرغ" على الحدود تظهر أنه من غير الواضح عدد الذين عبروا الحدود إلى أوروبا أو العالقين على طول الحدود مع اليونان وبلغاريا. وقالت أثينا إنها أوقفت العبور الجماعي، بينما قالت المنظمة الدولية للهجرة إن عددهم أقل بكثير مما تدعي تركيا.

الواقع على الأرض

وأضاف التقرير أن الواقع على الأرض لا يتطابق مع الخطاب التركي، مشيراً إلى أن أردوغان لعب بورقة حساسة بشكل خاص في وقت يستغل فيه اليمينيون هذا الأمر ويلعبون على وتر التخويف من المهاجرين الذين يأتون إلى أوروبا بسبب الأمراض وسط أنباء تفشٍّ محتمل لفيروس كورونا.



اليونان من جانبها، ردت على اللغة التصعيدية لمنافستها الإقليمية وجارتها تركيا، عبر التذرع ببند طارئ في المعاهدات الأوروبية الذي ينص على رفض قبول طلبات اللجوء لمدة شهر. وتحدث المسؤولون عن "غزو" لنحو 150 ألف شخص ينتظرون ركوب القوارب عبر جزيرة ليسبوس. لكن مراسلي "بلومبرغ" لاحظوا على الساحل التركي مجموعات صغيرة من العائلات فقط.

وقال جورجيوس أراباتزاكيس، رئيس قرية ماراسيا، على ضفاف نهر إفروس الذي يمتد على طول الحدود اليونانية التركية: "اعتدنا أن نرى أسراً من سوريا، لكن الآن ما نراهم هم مجموعات من الشباب بشكل رئيس". "اعتاد الناس هنا على إعطاء اللاجئين الماء والكساء، لكن الوضع الآن يشبه الغزو".

وعلى الرغم من التوترات المتصاعدة، فإن ما كان واضحاً يوم الأحد هو أن الوضع في المنطقة الحدودية لم يصل حتى الآن لنطاق أزمة اللاجئين لعام 2015 عندما عبر ما يقرب من مليون شخص إلى أوروبا، ما زاد من المشاعر المناهضة للهجرة التي غيرت وجه السياسة في القارة العجوز.

خسائر فادحة

ومنذ إن تكبدت تركيا أكبر خسائر لها في يوم واحد في سوريا منذ عقود على يد الجيش السوري المدعوم من روسيا، في منطقة إدلب شمال غرب سوريا، حتى هدد أردوغان بإطلاق طوفان آخر من اللاجئين السوريين نحو أوروبا.

وقال أردوغان إن مئات الآلاف من الأشخاص ينتقلون بالفعل من إدلب نحو تركيا وإن العدد الإجمالي قد يتجاوز مليوني شخص. لكن المؤشرات المبكرة على الأرض تشير إلى أن تركيا متذمرة من هذا العدد من اللاجئين، وحتى الآن، كانت هناك إشارة قليلة على محاولة السوريين العبور إلى أوروبا.



خداع تركي وغاز يوناني

في "زيتنبرونو" قال إمري (45 عاماً) وهو سائق سيارة أجرة عادة ما ينقل السياح الأثرياء الشرق أوسطيين حول إسطنبول، قال إنه كان ينقل عدداً من الشباب معظمهم أفغان في سيارته المرسيدس مقابل 150 ليرة (25 دولاراً) لكل منهم، إلى مدينة أدرنة، حيث كانوا يأملون في العبور إلى اليونان.

وأضاف وهو يشير برأسه: "كل هؤلاء الشباب ينتظرون الأخبار من أصدقائهم ليعرفوا ما إذا كان الآخرون قد نجحوا، ثم يقررون الذهاب. إذا لم يكن الأمر كذلك، فسوف يستمرون في الانتظار".

وقال إنه أخذ عائلة واحدة من 11 فرداً إلى الحدود ثم عاد بهم إلى إسطنبول عندما أدركوا أنه لا توجد وسيلة.

قوبل المهاجرون، الذين استمعوا إلى مزاعم المسؤولين الأتراك بأنه لن تكون هناك عمليات فحص خلال عبروهم، بالغاز المسيل للدموع وجدار من ضباط الشرطة اليونانية والجنود الذين ينتظرونهم في نهر إفروس.



وقال زابي بارسان، وهو أفغاني يبلغ من العمر 18 عاماً، وتظهر كدمات على يديه ووجهه، إن قوات الأمن اليونانية ضربته أثناء محاولته عبور الحدود واستولت على جميع أمواله وهاتفه المحمول. لذا فقد استقل حافلة إلى إسطنبول، حيث كان يقيم لمدة عام، وساعده أصدقاؤه في دفع ثمن تذكرة العودة.

عند بوابة بازاركولي، على الجانب التركي من الحدود، سلم محمد أغرام (39 عاماً) الذي جاء من إيران إلى تركيا قبل 7 سنوات، كمية من الخبز من متجره. وقال "ما يثير الصدمة هو أن هناك الكثير من الإيرانيين هنا". "شعرت بأنني مجبر على مساعدتهم، لذلك سافرت إلى هنا."

العودة إلى إسطنبول

مراد محمد (18 عاماً) قال إنه يتجول في شوارع إسطنبول غير قادر على الحصول على عمل لمدة عام منذ أن غادر مسقط رأسه إثيوبيا. ويضيف: "لذلك عندما سمعت أن الأبواب مفتوحة قررت على الفور الذهاب". وقال إنه كان سينتظر على الحدود لبضعة أيام ثم يعود إلى إسطنبول إذا لم يتمكن من العبور.



كان المهربون ينصحون المجموعات يوم الأحد بنسيان الطريق البري وتجربة الطريق البحري، والاستفادة من الفحص غير المشدد من قبل خفر السواحل التركي، فضلاً عن الطقس الجيد الذي يشبه الربيع. قال أحد المتاجرين بالبشر في أوائل الثلاثينات من عمره إنه كان يضع نحو 34 شخصاً في قارب ويتقاضى ما بين 400 إلى 800 دولار للشخص الواحد.

يختلف الأمر تماماً هذه المرة عن ذروة أزمة الهجرة في عام 2015، عندما كان نشاطه التجاري قوياً حيث تنطلق 200 قارب يومياً.

#بلا_حدود