الثلاثاء - 07 أبريل 2020
الثلاثاء - 07 أبريل 2020
No Image

قادة دول استخفوا بوباء كورونا

شهدت العديد من دول العالم العظمى في الآونة الأخيرة، استنفاراً تاماً لاحتواء فيروس «كورونا»، فقد أغلقت الدول حدودها ومطاراتها وعلقت رحلاتها الجوية وفرضت الحجر المنزلي ومنع التجول على شعوبها.

وجاء هذا التغيير الجذري بعد استخفاف عدد من هذه الحكومات بخطورة الفيروس، محملين الصين النتائج التي وصلوا إليها.

البداية في إيطاليا



خرجت الأمور في إيطاليا عن السيطرة، وذلك ليس فقط بسبب احتوائها على أكبر عدد من المسنين، فهي ثاني دولة بعدد المسنين بعد اليابان التي لم تشهد ما شهدته إيطاليا التي سجلت حتى الآن أكبر عدد وفيات بالفيروس عالمياً، وتحولت إلى بؤرة الفيروس في أوروبا، ولكن استهتار السلطات واستخفافهم بالفيروس هو السبب الرئيسي.

ونشر زعيم الحزب الديموقراطي الحاكم في إيطاليا، صورة على حسابه الرسمي في تويتر، يظهر فيها من العاصمة الإيطالية ميلانو يدعو فيها الإيطاليين إلى عدم تغيير حياتهم والاستمتاع بالحياة، وفي نفس اليوم نشر صورة أخرى على حسابه في انستغرام يظهر به وهو يتناول المشروبات برفقة عدد من الأصدقاء، ودعا أيضاً الإيطاليين إلى الاستمرار في حياتهم اليومية بشكل طبيعي.





وكانت الصورة قد نشرت بتاريخ 27 فبراير، وحينها كان عدد الإصابات قد وصل إلى 650 حالة، وعدد الوفيات أقل من 20.

وبعدها بأيام، فقدت الحكومة الإيطالية السيطرة على شمال البلاد بعد ازدياد عدد الحالات، وبدأت باتخاذ الإجراءات الطارئة.

وكان خوف الحكومة الأكبر هو التأثير على موسم السياحة، فبعد تعليق عدد من الدول لخطوط الطيران مع إيطاليا، استمرت الحكومة بالردود المطمئنة، وادعت أن إيطاليا بلد أمن ويمكن السفر إليه والقدوم للسياحة.

وبعدها ظهر زعيم الحزب الديمقراطي الحاكم ليعلن عن إصابته بالفيروس، وتدهورت إيطاليا بشكل كبير.



أمريكا كابرت ثم تقبلت الأمر الواقع



No Image



رفض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الاعتراف بخطورة الفيروس في بداية الأمر، وكان موقفه هو الاستهزاء بالفيروس الصيني، كما يسميه.

وقال حينها إن الفيروس الصيني لن يمس الولايات المتحدة ضارباً بعرض الحائط تحذيرات منظمة الصحة العالمية ومعلوماتها عن الفيروس.

واستمرت الولايات المتحدة بالسخرية من الفيروس لمدة أسابيع، مقللة من أهمية خطره الصحي الذي تحول إلى وباء عالمي.

وسرعان ما ضرب الفيروس الولايات المتحدة، وأصاب عدد من النواب، وسارعت السلطات لوضع القيود وفرض الإجراءات الاحترازية لضبط تفشي الفيروس.

وحملت الولايات المتحدة الأمريكية هذه النتيجة إلى الصين، موجهة لها اتهامات بإخفاء حقيقة الفيروس الذي أصبح يشكل خطراً عالمياً.

بريطانيا تشجع على الإصابة بالفيروس



على عكس باقي الدول، سلك رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، طريقاً خاطئاً بالتعامل مع الفيروس، فبدلاً من وضع القيود، وجه جونسون خطاباً مرعباً إلى الشعب البريطاني، وقال: «سيرتفع عدد الحالات بشكل حاد، والواقع أن العدد الحقيقي للحالات أعلى، ربما أعلى بكثير من عدد الحالات التي أكدناها حتى الآن عن طريق الفحوصات».

وحذر جونسون من أن ذروة الإصابة بالفيروس المتوقعة في بريطانيا لا تزال «على بُعد بضعة أسابيع»، وأن العديد من العائلات: «ستفقد أحباءها قبل الأوان» بسبب الإصابة بالفيروس المميت.

وأعلن جونسون حينها، تطبيق بلاده لخطة مناعة القطيع، أي اكتساب مناعة جماعية ضد الفيروس، وإصابة أكبر عدد ممكن بالفيروس كي تكتسب مناعة عامة ضده في بريطانيا.



ولاحقاً، أدرك جونسون فشل هذه الخطة، وأعلن لاحقاً عن إغلاق عام في البلاد لـ 3 أسابيع، بهدف الحد من تفشي فيروس كورونا المستجد الذي أودى بأكثر من 300 شخص.

الصين والنفي والتعتيم الإعلامي



تكافح الصين في الوقت الحالي لتغيير الصورة التي انتشرت عنها في بداية الأزمة بعدما نفت وجود الفيروس لأكثر من شهرين، وقامت بإخفاء المعلومات والتكتم عن عدد الإصابات والوفيات، والتعمية على الحقائق العلمية المتوفرة حول الفيروس وخصائصه، كمثل قابليته للانتقال بين البشر وليس فقط بينهم وبين الحيوانات، مما ساهم في إحداث زلزال «كورونا» الذي ضرب العالم كله.

وتتجسد هذه الصورة في الطبيب الصيني لي وينليانغ، وهو أول من دق ناقوس الخطر من تفشي فيروس كورونا في مستشفى ووهان ومن أوائل الضحايا.

No Image



وعندما أدلى الطبيب تصريحات وتحذيرات حول تفشي الفيروس، تم اعتقاله من قبل السلطات التي أرغمته على توقيع تعهد أدانه بنشر المعلومات الكاذبة وتهديد الأمن القومي.

إيران استهتار وتعتيم



بعد ظهور نائب وزير الصحة الإيراني إراج هريرشي شاحباً ويسيل منه العرق خلال مؤتمر صحافي، أعلن فيه عن استقرار انتشار الفيروس في البلاد.

وفي اليوم التالي، ظهر هريرشي في فيديو عبر وسائل التواصل الاجتماعي، معلناً عن إصابته بالفيروس الذي وصفه بأنه فيروس ديمقراطي، ولا يميز بين الأغنياء والفقراء، رجل الدولة أو المواطن العادي.



ونفى حينها ادعاء أحد أعضاء البرلمان الإيراني حول وفاة 50 شخصاً بالفيروس، قائلاً: سأستقيل إذا كانت الوفيات وصلت إلى نصف أو ربع هذه الأرقام.

وبعدها توالت الإصابات والوفيات، ولم تستثن أحداً، توفي العديد من رجال السلطة بسبب الفيروس إلى جانب الأعداد الهائلة من الأفراد، والإصابات التي صدرتها إيران إلى عدد كبير من الدول، وخاصة دول الخليج.

وفي غصون 8 أيام من أول حالة وفاة تم الإعلان عنها، امتد الفيروس إلى 24 محافظة من البلاد، ولم تتبع السلطات الإيرانية أياً من الإجراءات، ورفضت حينها غلق البلاد ومناطق تفشي الفيروس.

كما دعا رئيس الضريح في مدينة قم الزوار إلى مواصلة القدوم، عدا عن ذلك تكتمت إيران عن الإصابات لوقت طويل، حيث تزامن توقيت تفشي الفيروس مع ذكرى الثورة الإيرانية في 11 فبراير، والانتخابات البرلمانية في 21 فبراير.

تركيا.. نفي قد يتحول إلى كارثة



حتى وقت قريب، ظل وزير الصحة التركي ينفي وجود أي إصابات بفيروس كورونا في بلاده، وسط تباهي بالإجراءات البارزة التي اتخذتها تركيا للسيطرة على تفشي الفيروس التاجي القاتل.

وما أن أعلنت تركيا عن أول إصابة، حتى تزايد العدد بشكل سريع جداً، ففي أقل من أسبوعين، تجاوز عدد الإصابات الـ 1500 حالة، وبلغ عدد الوفيات 37 حالة وفاة.

ونشرت مجلة «ناشيونال إنتريست» الأمريكية، تقارير تحذر من خطورة سياسة التعتيم التي تتبعها تركيا فيما يتعلق بانتشار فيروس كورونا، معتبرة أن هذه السياسية قد تكون سبباً في كارثة قريبة الحدوث.

وفي مقال كتبه اختصاصي في جراحة قلب الأطفال من كلية الطب بجامعة بينسييرغ، يدعى إرجين كوسييلدريم، نفى فيه ادعاءات الحكومة التركية بالقيام بمجموعة اختبارات فعَّالة لمكافحة الفيروس.

وعندما واجهت تركيا الضغط المحلي والدولي حول أسباب عدم وصول فيروس كورونا إليها، اتخذت السلطات إجراءات قمعية، واعتقلت المشككين والمصرحين، كما أن معظم الصحافة التركية باتت تنشر أعذاراً أبرزها أن الجينات التركية تجعل معظم الشعب التركي محصناً ضد الفيروس، ما يؤكد تبني السلطات للفكر الإخواني وجهله الأساسي بالعلم.

البرازيل.. كورونا خدعة إعلامية



كان من أكثر التصريحات المثيرة للجدل تصريح الرئيس البرازيلي، خاصة أنه جاء في ذروة تفشي الوباء عالمياً.

واتهم الرئيس البرازيلي، جايير بولسونارو، خصومه السياسيين والصحافة بـ«خداع» المواطنين عن عمد حول مخاطر فيروس كورونا الجديد، في الوقت الذي تستعد فيه دول أمريكا اللاتينية لارتفاع متوقع في عدد الوفيات الناجمة عن الوباء.

No Image



وقال بولسونار، في الوقت الذي أعلن فيه مسؤولو الصحة عن ارتفاع عدد الوفيات في البرازيل إلى 25 حالة و1546 إصابة بالفيروس: «سيرى الناس قريباً أنهم وقعوا ضحية خداع هؤلاء الحكام، والجزء الأكبر من وسائل الإعلام، عندما يتعلق الأمر بفيروس كورونا الجديد».

#بلا_حدود