الاثنين - 06 أبريل 2020
الاثنين - 06 أبريل 2020
No Image

كيف كسرت ألمانيا القاعدة في أوروبا وسيطرت على وفيات كورونا؟

ضربت أزمة الفيروس التاجي (كوفيد-19) القارة الأوروبية بقوة، وتفشى الفيروس في ألمانيا حتى وصل عدد الإصابات بها إلى ما يقارب 35 ألفاً، مقابل 150 حالة وفاة فقط.

وشكلت بذلك حالة شاذة عن باقي البلدان الأوروبية، التي شهدت عدداً كبيراً من الوفيات، ما أثار اهتمام الخبراء.

وألمانيا لديها حالياً أدنى معدل وفيات، حيث بلغت نسبة الوفيات بها 0.3%، مقارنة بـ9% في إيطاليا، و4.6% في بريطانيا.

وشكلت هذه النتيجة تناقضاً كبيراً مع إيطاليا، لأن البلدين بينهما قاسم مشترك، إذ يحتويان على أعلى نسبة مواطنين تبلغ أعمارهم 65 عاماً وما فوق في أوروبا.

كما أن الأمر الأكثر غرابةً أن الإيطاليين لديهم أسلوب حياة أكثر صحة من الألمان، بحسب مؤشر بلومبيرغ للصحة العالمية.

وقال لوتار فيلير، رئيس معهد روبوت كوخ في الهيئة المركزية للصحة العامة بالحكومة، إنه لا يتوقع أن يكون هناك فارق كبير في معدلات الوفيات بين إيطاليا وألمانيا على المدى الطويل.

بينما ترى مارلين أدو، رئيسة قسم الأمراض المعدية في المركز الطبي بجامعة هامبورغ، أنه من السابق لأوانه الحكم على أن ألمانيا مستعدة طبياً للوباء أكثر من الدول الأخرى.

وحذر الخبراء من استخلاص نتائج شاملة في الوقت الحالي لمعدل الوفيات، خاصة أن البلاد ما زالت في مرحلة مبكرة نسبياً من تفشي الفيروس، وأن نسبة كبيرة من المصابين هم من صغار السن.

ولكن بالرغم من ذلك، كانت هناك تساؤلات كثيرة حول قلة الوفيات في ألمانيا.

وأشارت تقارير نشرت في فايننشال تايم، إلى أن معدل الإصابات في ألمانيا أعلى من أي بلد آخر، باستثناء الصين وإيطاليا وإسبانيا وأمريكا.

وفي الوقت نفسه، سجلت ألمانيا 159 وفاة فقط مقارنة بفرنسا، التي وصل عدد الوفيات بها إلى 1100، وإسبانيا التي بلغت وفياتها 2991، وإيطاليا ما يقارب 7000 وفاة، وأمريكا ما يقارب 700 وفاة.

وأهم العوامل التي ساعدت ألمانيا على استقرار نسبة الوفيات فيها هي:



نسبة كبيرة من المصابين في ألمانيا هم من صغار السن، ولا يعانون من أمراض مزمنة، والمرضى الأصغر سناً الذين لا يعانون من أي أعراض لديهم فرصة أكبر للبقاء.

قال ماتياس ستول، أستاذ الطب في جامعة هانوفر، إنه في بداية تفشي المرض في ألمانيا، كان هناك العديد من الحالات المرتبطة بالأشخاص العائدين من رحلات التزلج والعطلات المماثلة، وهؤلاء بالغالب أشخاص تقل أعمارهم عن 80 عاماً.

وهناك عامل آخر ساعد كثيراً في تفسير هذا التباين، وهو عدد الاختبارات الكبيرة التي يتم إجراؤها في ألمانيا لتشخيص الإصابة بالفيروس.

ووفقاً لوثار فيلير، رئيس معهد روبورت كوخ، فإن المختبرات الألمانية تجري نحو 160 ألف اختبار لفيروس كورونا أسبوعياً.

وهذا الرقم هو أعلى رقم في أوروبا، وحتى كوريا الجنوبية التي تزعم أنها تجري 15 ألف اختبار في اليوم، ويضعها العلماء مثالاً يحتذى به، يبدو أنها تجري أقل من ذلك بكثير.

وأكد البروفيسور فيلير، أنه بالإمكان زيادة عدد الاختبارات أسبوعياً، كما أنه ستتم زيادة تعزيز قدرات الاختبار جزئياً من خلال اتخاذ المختبرات المختصة في صحة الحيوانات لفحص الفيروسات التاجية.

أمّا العامل الثالث، فيعود إلى الحالات المكتشفة في ألمانيا، والتي جميعها كانت تعاني من أعراض قليلة أو بدون أعراض، وهذه الفئات تتمتع بفرصة كبيرة للبقاء على قيد الحياة، كما أن هذا العامل يشير إلى أن ألمانيا لديها عدد أقل من الحالات غير المكتشفة مقارنة بدول أخرى، التي يكون فيها الاختبار أقل انتشاراً ولا يمكن إحصاء الإصابات الخفيفة أو الخالية من الأعراض.

والعامل الرابع يعود إلى تمتع ألمانيا بنظام صحي قوي، وتحتوي على عدد كبير من المستشفيات، مما يجعلها مستعدة لاحتواء الإصابات على عكس إسبانيا وإيطاليا.

وإضافة إلى ذلك، أجرت السلطات توسعة في المستشفيات في جميع أنحاء البلاد، وعززت أقسام العناية المركزة والموظفين، وتقوم الحكومة بشراء أكبر قدر ممكن من المستلزمات الطبية والمعدات.

ففي الأسبوع الماضي، طلبت الحكومة الفيدرالية 10 آلاف جهاز تنفس إضافي لإنقاذ الأرواح من مصنع ألماني، بالإضافة إلى 25 ألف جهاز موجود بالفعل في المستشفيات بكافة أنحاء البلاد.

كما تقوم إدارة برلين بتحويل مساحات من المعرض التجاري المحلي إلى مستشفى يتسع إلى ألف سرير مريض بفيروس كورونا، واتخذت خطوات مماثلة في كافة أنحاء البلاد.

وفي هذا الإطار قال فيلير: «نحن في البداية، لذا لا يزال بإمكاننا تنفيذ جميع الإجراءات التي تم طلبها، ولا يزال بإمكاننا ضمان حصول الجميع على العلاج في المؤسسات الصحية».

وهناك عامل آخر وهو يثير القلق نوعاً ما، وهو أن ألمانيا لا تجري الفحص على وفيات البلاد بشكل عام للتأكد من وجود الفيروس التاجي في الجثة إذا لم يتم تشخيصهم وهم أحياء، حيث إنه من غير المعروف إذا كان هناك أشخاص متوفون بالفيروس ولم يتم تشخيصهم بعد الوفاة.

وقال معهد الصحة الألماني: إنه لا يختبر وجود الفيروس التاجي في المتوفيين في حال لم يتم اختبارهم وهم على قيد الحياة".

وبحسب الغارديان، قالت مارلين أدو من المركز الطبي بجامعة هامبورغ: إنه من غير المحتمل أن تكون هناك حالات وفيات فائتة، بسبب عدم وجود أي بيانات توحي بوجود عدد كبير من الوفيات المرتبطة بالكورونا التي لم يتم اختبارها".

ومع ذلك، يحذر الخبراء من أن الوضع في ألمانيا من المرجح أن يتغير في الأسابيع المقبلة، ويتوقع علماء الفيروسات وعلم الأوبئة في جميع أنحاء البلاد ارتفاع معدلات الوفيات.

ولا يوجد تفسير يدل على أن إجراءات الإغلاق التي طبقتها ألمانيا هي سبب انخفاض الوفيات، حيث طبقت السلطات قاعدة التجمعات المكونة من شخصين في الأيام القليلة الماضية فقط.

ولا تزال إجراءات الحظر الصحي في ألمانيا أقل صرامة من إسبانيا أو فرنسا أو إيطاليا أو حتى بريطانيا، والتي طبقت جميعها عمليات إغلاق صارمة.

#بلا_حدود