الاثنين - 25 مايو 2020
الاثنين - 25 مايو 2020
No Image

كيف أثرت أزمة فيروس كورونا على العلاقات الصينية الأمريكية؟

كانت العلاقات الأمريكية الصينية تعاني من صعوبة قبل أزمة وباء كورونا، الذي ظهر لأول مرة في يناير، مما جعل العلاقات الثنائية بين البلدين أسوأ بشكل واضح.

أشار تقرير نشر على موقع ناشيونال إنتريست كيف كشفت أزمة فيروس كورونا نقاط القوة والضعف في الصين، بدايةً سمحت الطريقة الأولية التي تابعت بها الصين الفيروس، وقمع ردود الفعل، وتقليص التبادل الحر للمعلومات الأولية بتطور الوباء.

وقلص الحجر الصحي المتشدد في ووهان انتشاره، ومن ثم أطلقت السلطات الصينية حملة دعائية حكومية للترويج بأنها تعاملت مع الفيروس بالطريقة الصحيحة غير معترفة بأخطائها.

واتبعت الصين نظرية المؤامرة بعدما وجه متحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، أن الجيش الأمريكي هو من نشر الفيروس في ووهان.

وساعدت استجابة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للأزمة في بروز الدور الصيني، بعدما قام بتفكيك وحدة مجلس الأمن القومي المسؤولة عن الأوبئة، كما خفض المساهمات في ميزانية منظمة الصحة العالمية، وقامت الإدارة الأمريكية بإلقاء اللوم على الصين مستخدمة عبارات عنصرية كالفيروس الصيني.

والواضح أن أزمة كورونا قامت بزيادة العلاقات الأمريكية الصينية سوءاً، كما يقوم الطرفان باستغلال الفرصة لقلب ميزان القوى العالمي.

ومنذ تولي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منصبه، اتخذت الولايات المتحدة إجراءات أكثر صرامة ضد الممارسات التجارية غير العادلة في الصين.

وفي عام 2018 فرضت إدارة ترامب رسوماً جمركية بنسبة 25% على سلع صينية تبلغ قيمتها نحو 250 مليار دولار، مما أثر على صناعات الصلب والألمنيوم الصينية على وجه الخصوص، وتوصل البلدان إلى اتفاقية مؤقتة لحل النزاع التجاري في نهاية ديسمبر العام الماضي.

وكان يمكن أن تكون أزمة الفيروس التاجي فرصة للتعاون بين البلدين وتوطيد العلاقات، ولكن بدلاً من ذلك كان التوتر سيد الموقف.

في أوائل يناير، رفضت بكين السماح بزيارة وفد من الأطباء الأمريكيين لووهان لتشخيص الوضع، والحصول على معلومات أكثر عن فيروس كورونا.

في المقابل، أثار قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في نهاية يناير تعليق دخول أي أحد قادم من الصين باستثناء الأمريكيين الغضب في بكين.

ويكرر الرئيس الأمريكية على تويتر وفي خطاباته الرسمية جملة الفيروس الصيني التي تثير استفزاز الهيئات الصينية، وتعتبره وصفاً عنصرياً.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية في منتصف مارس إن وصف الفيروس التاجي بأنه الفيروس الصيني «غير مسؤول للغاية».

اتهامات وطرد صحفيين



منذ عدة أسابيع حتى الآن تحاول بكين إعادة صياغة السرد حول أصل فيروس كورونا، ووفقاً للسلطات في بكين لم يثبت حتى الآن أن الفيروس نشأ في سوق المأكولات البحرية في ووهان، وتعتبر أنه يمكن أن يكون قد نشأ في عدة أماكن في نفس الوقت.

ونشرت وكالة الأنباء الصينية شينخوا مؤخراً أن الفيروس التاجي الجديد لا يوجد له أصول في الصين على الإطلاق، إنما الجيش الأمريكي قام بنقله إلى ووهان في تدريب مشترك في الخريف.

وصعدت الصين الخلاف مؤخراً عندما قامت بطرد 13 صحفياً أمريكياً يعملون لصالح نيويورك تايمز وواشنطن بوست وول ستريت جورنال في منتصف شهر مارس الجاري، كما تم منعهم من العمل في هونغ كونغ وماكاو.

وكان السبب الرئيسي الذي دفع الصين للقيام بذلك مقال رأي نشر في 3 فبراير الماضي في صحيفة وول ستريت جورنال، وكان بعنوان «الصين رجل آسيا المريض»، يتكلم عن أزمة الفيروس التاجي في البلاد وعن الأسواق المالية الهشة، وانتقدت الحكومة الصينية بشدة العنوان لربطه بالعصر الاستعماري، وأنه أهان مشاعر الشعب الصيني.

وطالبت بكين الصحيفة بالاعتذار وتعديل العنوان، ولكن لم يتم ذلك، فقامت بطرد الصحفيين للمرة الأولى منذ تأسيس جمهورية الصين الشعبية.

الاستقلالية عن السوق الصيني



زادت أزمة فيروس كورونا الوعي لدى الشركات بمستوى اعتمادها المفرط على الصين، وفي أمريكا لا تقتصر فكرة السياسة الأكثر صرامة مع الصين على إدارة ترامب فقط، بل تحظى بتأييد واسع في الدوائر السياسية.

والهدف الطويل المدى من هذه السياسة هو إعادة توجيه سلاسل التوريد العالمي، وبالتالي من المفترض أن تصبح الشركات الدولية أكثر استقلالية عن السوق الصيني، ومن المفترض أن يتحول الاستثمار نحو جنوب شرق آسيا، وسارعت أزمة الفيروس التاجي من وتيرة هذه الخطة.

وبالنسبة لبكين تمثل الأزمة الحالية فرصة لترسيخ مكانتها كقوة عالمية رائدة، في 19 مارس الماضي أعلنت الحكومة لأول مرة منذ اندلاع الأزمة عدم تسجيل إصابات جديدة في مقاطعة هوبي منشأ الوباء.

وتسعى الصين إلى حماية نفسها بشكل كبير لمنع دخول إصابات جديدة من الخارج، وفي الوقت نفسه ترسل فرقاً من الأطباء والسلع لمساعدة البلدان المتضررة، ومن المفترض أن تفعل بكين كل شيء لاستغلال أزمة فيروس كورونا لإمالة القوة العالمية لصالح الصين.

هل ستتعاون الصين وأمريكا لمحاربة الوباء؟



على الرغم من الاختلافات الأيديولوجية تعاونت الصين والولايات المتحدة في وقت سابق، ولكن السؤال الأصعب بالنسبة لاستراتيجية الأمن القومي الفعالة، ماذا يجب أن تفعل الصين وأمريكا لمكافحة الوباء؟

تستطيع الدولتان العملاقتان تقديم الكثير لمكافحة وجود وباء كورونا إذا قامتا بالآتي:

وقف حدة الحروب الدعائية بين البلدين، دعم الدول الفقيرة والأقل قدرة على مواجهة الفيروس التاجي، قيام الدولتين بتبرعات سخية لصندوق الأمم المتحدة لمكافحة «كوفيد-19»، دعم العلماء الصينيين والأمريكيين بالتعاون للاستفادة من الخبرات وتسريع عملية الوصول على دواء أو لقاح، والأفضل من ذلك إنشاء لجنة مشتركة بين البلدين لمكافحة الفيروس، برئاسة نائب الرئيس الأمريكي بنس، ورئيس مجلس الدولة الصيني لي كه تشانغ، وذلك لتوفير غطاء سياسي وتجاوز الروتين البيروقراطي.

#بلا_حدود