الثلاثاء - 26 مايو 2020
الثلاثاء - 26 مايو 2020
الشرطة الالمانية تحاول منع مظاهرة مخالفة لإجراءات التباعد الاجتماعي. (أي بي أيه)
الشرطة الالمانية تحاول منع مظاهرة مخالفة لإجراءات التباعد الاجتماعي. (أي بي أيه)

«عدوى كورونا وشاحنات اللاجئين».. حيل اليمين لنشر الذعر من الأجانب بألمانيا

استغل اليمين المتطرف في ألمانيا كارثة انتشار فيروس كورونا المستجد في نشر الكراهية ضد الأجانب، وبشكل خاص اللاجئون، معتبرين أنهم من ينشرون الوباء في البلاد.

ودشن أتباع اليمين المتطرف حملات على منصات التواصل الاجتماعي وصلت حد المطالبة بقتل المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، لأنها من كانت السبب في فتح أبواب ألمانيا أمام اللاجئين.

هذه الدعوات دفعت «توماس هالدنفيج» رئيس مكتب حماية الدستور الألماني لإطلاق تحذيرات شديدة اللهجة في حوار لصحيفة «دي تسايت» الألمانية، مؤكداً أن الحركات المتطرفة تستغل الأزمة لتحقيق مصالحها الخاصة بنشر نظريات المؤامرة والكراهية عبر أكاذيب لإشعال الرأي العام وكسب أرضيات جديدة.

وأضاف أن الهيئة تراقب الأمر عن كثب لخطورته المتزايدة على المجتمع في هذه الظروف.

ويعج الإنترنت هذه الأيام بحملات متزايدة بشكل لافت لنشر أخبار مغلوطة منها أن الفيروس مؤامرة مصنوعة، وأن ميركل وحزبها الحاكم فشلوا في إدارة الأزمة، ويعرضون حياة المواطنين للخطر، وأن اللاجئين يقومون بنشر الفيروس في المدن الموجودين فيها.

وظهرت مجموعات على «الفيسبوك» تطلق على نفسها «أصدقاء حزب البديل من أجل ألمانيا» المعروف بميوله اليمينية، وتضم المجموعات أعضاء بالآلاف، وتمتلئ بصور لميركل تحتها عبارات «نكرهك».

وتحتوي مجموعات أخرى على مقالات تزعم وصول شاحنات سرية تقل لاجئين في مدينة جورلتيز الألمانية دون فحص كورونا لينشروها أكثر في البلاد.

كما تظهر بعض مجموعاتهم رسائل باللغة العربية مجهولة المصدر، ويدعون أنها لسوريين يقولون إنهم إذا أصيبو بالفيروس فلن يتركوا مكاناً إلا وينشرونه فيه حتى يموت الألمان.

وتركز هذه المجموعات على الأخبار الخاصة بسلوكيات بعض اللاجئين والتي تتصيدها بعض وسائل الإعلام اليمنية مثل جريدة «بيلد» التي تنشر مثلا أخباراً من عينة لاجئ سوري يقوم بخرق القوانين 3 مرات وغرامات مالية من الشرطة لعدم التزامه المنزل.

وقد تحول الأمر لخارج الفضاء الإلكتروني أيضاً، حيث تلقت شرطة ميونيخ بلاغاً من أحد السكان الأجانب بأن جيرانه الألمان قاموا برشه بمعقم أثناء خروجه من المنزل بطريقة مهينة.

كما استيقظ سكان ضاحية مليئة بالأجانب في مدينة «بيلفيد» الأيام الماضية ليجدوا في صندوق البريد ورقاً موزعاً مكتوباً عليه «الأجانب واللاجئون والمسلمون والنيجر يجب إلقاؤهم في الأفران».

ومن أغرب الحوادث العنصرية رسالة وجدها أجنبي لم تحدد جنسيته في البريد تقول إن من أرسلها قام بلعقها والعطس فيها بالفيروس، مضيفاً: «لن أموت وحدي، وأريد أن أترك لأولادي وأحفادي ألمانيا بدون أجانب».

ووصفت صحيفة «هامبورجر مورجن بلات» أن السلطات فرضت على مستقبل الرسالة حجراً صحياً في منزله برغم طمأنته أن الفيروس لا ينتقل عبر الورق.

ويحذر المراقبون من أن ألمانيا لا تعاني فقط من وباء الكورونا، بل هناك وباء عنصرية وكراهية يتغلغل يوماً بعد يوم في المجتمع الألماني، وأن الأمر وصل لمرحلة متطورة غير مسبوقة خاصة في وقت العزلة المنزلية الحالية التي تجعل الجميع مشغولين على الإنترنت معظم الوقت، مما يضاعف وصول هذه الرسائل لشرائح أكبر، وأن الأمر ربما يزداد بصورة مخيفة في الأيام القليلة المقبلة.

ويؤكد المراقبون أن النبرة العنصرية أصبحت أكثر عنفاً وخطورة حتى وصلت لمطالبات بقتل ميركل، والشماتة في عدم إيجابية فحوصاتها للفيروس، وتحميل اللاجئين الشر كله.

ومن جانبه، طالب النائب بنيامين شتراسر من الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني بضرورة تبني استراتيجية رادعة للتعامل مع اليمين المتطرف، ونشره للأخبار المغلوطة، وتكون على مستوى الولايات بأكملها، وأنه في وقت الأزمات لا يمكن أن يترك الكذب الشعبوي أن يحرق ألمانيا.

لمتابعة خارطة انتشار كورونا وآخر الإحصاءات اضغط هنا

#بلا_حدود