الاثنين - 01 يونيو 2020
الاثنين - 01 يونيو 2020
ستافورد: أردوغان وجد نفسه في مأزق من نوع خاص. (صورة: رويترز)
ستافورد: أردوغان وجد نفسه في مأزق من نوع خاص. (صورة: رويترز)

«عقلية أردوغان» أكبر تحدٍّ يواجه الزعيم التركي في أزمة كورونا

تضرب أزمة فيروس كورونا بقوة حول العالم، مُشكّلة تحدياً مزدوجاً يتعلق باحتواء الفيروس من جهة، وتجنب انهيار الاقتصاد من جهة أخرى، إلاّ أن هذه الأزمة تأخذ مساراً آخر في تركيا، حيث يواجه رئيس البلاد رجب طيب أردوغان التحدي الأكبر في مسيرته السياسية.

وحسب مقال للباحث المختص في الشأن التركي إدوارد جي ستافورد، فإن أردوغان وجد نفسه في مأزق من نوع خاص، حيث إن الأساليب السياسية التي عرف بها الرجل، لا تُجدي كثيراً مع فيروس كورونا، العدو الجديد.

ويقول الأكاديمي الأمريكي إن المأزق يكمن في أن الفيروس لا يمكن إبطاء وتيرة تفشيه باتباع سياسة «فرق تسد» التي برع أردوغان في استخدامها ضد خصومه، كما أنه لا يمكن احتواؤه بالدعوات لإحياء نزعة التفوق العثماني، بدلاً من كل ذلك، على أردوغان أن يقوم بأمر لا تحبذه طبيعته عادة: الإذعان والانصياع لنصائح الخبراء.

ويضيف الكاتب في مقاله المنشور في موقع «أحوال» التركي، أن على أردوغان أن يحاول التعلم من نظيره الأمريكي دونالد ترامب، والذي لم يبدُ مقتنعاً بحجم الكارثة التي ينذر بها تفشي كورونا في البداية، ما أسهم في انتشار الفيروس في الولايات المتحدة، إلاّ أن ترامب، كما يقول ستافورد، فهم الدرس بعد ذلك، وعاد إلى الخبراء.

فبدلاً من تقديم نفسه كخبير شامل، بات ترامب يقدم نفسه باعتباره منسقاً عاماً، يحتفظ بالحق في اتخاذ قرارات نهائية بشأن مسار العمل، وفي الوقت ذاته يحرص على التأكيد على أنه يتبع نصائح وإرشادات أصحاب المعرفة من خبراء الطب والصحة العامة.

ويضيف الكاتب، أنه على أردوغان أن ينحو هذا النحو، بحيث يضع نفسه منسقاً أعلى لجهود بلاده لاحتواء الوباء متبعاً نصائح الخبراء، ما سيمكنه، حينها من كسب العديد من النقاط السياسية.

ويلفت إلى أنه، وعلى عكس ترامب، فإنه ليس على أردوغان أن يقلق بشأن انتقادات الصحافة المستقلة، كما يمكنه الاعتماد على تعاون السلطة التشريعية دون الاضطرار للبحث عن رضاها، إضافة إلى أنه من غير الوارد أن يخاف أردوغان من تدخلات السلطة القضائية لإحباط تنفيذ قراراته، كذلك فإنه يتميز عن ترامب بكونه غير ملزم بمراعاة شعور الناخبين، لكسب أصواتهم بعد أشهر قليلة.

ويخلص الباحث إلى سرد أبرز نقاط الضعف التي تمنع أردوغان من التغلب على التحدي الذي يواجهه في هذه الأزمة.

حيث يشير إلى أنه من غير المألوف أن يأخذ أرودوغان بآراء مرؤوسيه، وهو ما ظهر في عدة مناسبات، خصوصاً في مواضيع السياسية الخارجية للبلاد، كما في الملف السوري وأزمة اللاجئين والعلاقات مع الغرب بشكل عام.

كذلك، فإن الرئيس التركي لا يوجد بجانبه خبراء موثوقون وغير مسيسين كما هو الحال مع نظيره الأمريكي.

إضافة إلى ذلك، يتميز نظام الحكم الأمريكي بتوزيع للسلطات عبر حكومات الولايات الخمسين، على عكس النظام التركي الذي يسلم كل مقاليد الحكم لأردوغان، ما يجعله عرضة للوم في حال أي فشل.

و يتساءل الكاتب في ظل هذا الوضع، هل سيتخلى الرجل قليلاً عن غروره هذه المرة، للاستماع إلى المشورة الحكيمة من خبراء الصحة والطب لإنقاذ أرواح الأتراك؟ وهل سيتمكن من مقاومة إغراء استغلال الأزمة لقمع المعارضين وكبت الحريات ليقود مواطنيه لمواجهة الوباء الجديد؟

#بلا_حدود