الثلاثاء - 02 يونيو 2020
الثلاثاء - 02 يونيو 2020
عقار الهيدروكسي كلوروكين
عقار الهيدروكسي كلوروكين

بعد ادعاءات ترامب.. هل يقي عقار هيدروكسي كلوروكين من كورونا؟

أثار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جدلاً واسعاً مؤخراً، وذلك بعدما أعلن أنه يتناول عقار هيدروكسي كلوروكين للوقاية من فيروس كورونا.

وكان ترامب قدر كرر مراراً منذ تفشي أزمة فيروس كورونا أن الدواء المخصص لعلاج الملاريا والذئبة يعالج مرض «كوفيد-19» على الرغم من عدم وجود أي دليل علمي قاطع حتى الآن.

وفي الوقت الذي تجرى فيه الدراسات لمعرفة فعالية الكلوروكين ومشتقاته، صرحت منظمة الصحة العالمية أنها تشعر بالقلق من لجوء البعض لهذه الأدوية وهو ما يسبب أضراراً بالغة لهم.

ويقول الدكتور ريك برايت الذي عزله الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من منصبه في أبريل من قيادة جهود تطوير اللقاحات الحكومية ضد فيروس كورونا، إن تركيز ترامب على هذه الأدوية «شتت جهود عشرات العلماء الأمريكيين على مستوى البلاد».

وأدت التغطية الإعلامية المكثفة لهذا الموضوع إلى ارتفاع الطلب على هذه الأدوية كعلاج محتمل لكورونا على المستوى العالمي.

ما هو الهيدروكسي كلوروكين؟

يستخدم هيدروكسي كلوروكين، لعلاج للملاريا منذ عام 1944، ورغم أن الملاريا مرض يسببه طفيلي ينتقل إلى البشر من خلال لدغات البعوض، على عكس مرض «كوفيد-19» الفيروسي، فإن دراسة فرنسية استند إليها ترمب، وزعمت أنه يمكن أن يكون فعالاً في تخفيف أعراض المرض، جعلته يروج لهذا الدواء لأول مرة في مؤتمر صحافي يوم 19 مارس الماضي.

ماذا تقول الدراسات السريرية؟

بينت بعض الدراسات إلى أن الدواء لم يكن فعالاً على بعض الأشخاص الذين عانوا من الأعراض الخطيرة.

ودفاعاً عن تصريحه بأنه يتناول الدواء للوقاية من الإصابة بكورونا، دفاعاً عن قراره الواضح بتناول الدواء، وصف ترامب نتائج دراسة أجريت من قبل وزارة شؤون المحاربين القدامى وحذرت من تناول الدواء بأنها زائفة.

قال ترامب عن الدراسة: «كان الجميع مسنين، وكان لديهم مشاكل سيئة في القلب.. لذا عندما خرجوا قدموا الكثير من المعلومات الخاطئة».

ووجدت دراسة أخرى أجريت على 368 مريضاً من الذكور أغلبهم مصابون بأعراض شديدة، أن المرضى الذين تناولوا هيدروكسي كلورين كانوا أكثر عرضة للوفاة من أولئك من الذين لم يتناولوه، كما أشاروا إلى أن الدواء لم يقلل من احتمالية إصابة المريض بأعراض بالجهاز التنفسي.

وفي شهر مارس الماضي، وعندما كان يشجع الرئيس ترامب بشدة على تناول الدواء أشار إلى دراسة أجريت من قبل الجمعية الدولية للعلاج الكيمائي ضد الميكروبات، والتي خلصت إلى أن استخدام مضاد الملاريا تسبب في تقليل أعراض «كوفيد-19» لدى المصابين.

إلا أن الجمعية نفسها شككت في وقت لاحق بمصداقية هذه الدراسة، وقالت في بيان إنها «لا تلبي المعايير الخاصة بالجمعية».

والحل الوحيد للإجابة على هذا السؤال الذي تجنبت الدراسة الفرنسة الإجابة عليه هو إجراء دراسات تتضمن تجارب يشارك فيها مجموعتان، تمنح إحداهما العلاج المراد تجربته، والأخرى تمنح علاجاً وهمياً لا يتضمن المادة الفعالة، وهذا هو المعيار الذهبي للتجارب السريرية، الذي يجعل الباحثين يتأكدون من أن التحسن الذي يحدث في حالة المريض، يرجع إلى المادة الفعالة في الدواء، وليس بسبب جوانب نفسية.

وأفادت دراسة أخرى نشرت في 24 أبريل وأجريت عن 81 مريضاً في البرازيل، أن المصابين بعد تناول الدواء أصبحت معدلات ضربات القلب غير منتظمة لديهم، وازداد خطر الإصابة باضطراب القلب المميت لديهم، وفي غصون 3 أيام لاحظ الباحثون عدم انتظام ضربات القلب بين المرضى الذين تناولوا جرعات عالية من الدواء، ونتج عن ذلك وفاة 11 مريضاً.

وفي أوائل شهر مايو، نشرت دراسة قائمة على 1446 مريضاً في مستشفى جامعة نيويورك في كولومبيا، وأظهرت عدم وجود فائدة للدواء على المرضى.

وفي الأسبوع الماضي أشارت دراستان نشرتا في المجلة الطبية البريطانية إلى المزيد من الأدلة ضد فعالية الدواء في مرضى كورونا، ووجدت تجربة عشوائية لـ150 مريضاً أجريت في الصين أن أولئك الذين يعانون من أعراض خفيفة إلى معتدلة لم يتعافوا عند إعطاء الهيدروكسي كلوروكين بشكل أسرع من غيرهم.

وأشارت تجربة أخرى أجريت على 181 مريضاً في فرنسا، أن الهيدروكسي كلوروكين لم يكن مرتبطاً بتقليل حالات دخول المصابين إلى العناية المركزة أو حالات الوفاة.

وعلى الرغم من أن النتائج السريرية تشير إلى أن الدواء خطير على مرضى الفيروس التاجي، إلا أن هناك نحو 50 تجربة جارية في الولايات المتحدة على أمل الحصول على صورة أوضح.

تحدد 3 من هذه التجارب ما إذا كان الدواء له أي خصائص وقائية كما زعم ترامب، ودراسة أخرى تتعلق بالوقاية قبل الباحثين في جامعة مينيسوتا، حيث سيقدم الباحثون الدواء إلى نحو 750 متطوعاً معرضين لخطر الإصابة بالفيروس لتحديد ما إذا كان يوفر أي حماية.

وتقود جامعة ديوك دراسة أخرى لتحديد ما إذا كان عمال الرعاية الصحية الذين يتناولون هيدروكسي كلوروكين أقل عرضة للإصابة.

استخدام العقار بدون رعاية طبية

بالإشارة إلى تصريح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأنه تناول العقار للوقاية من الفيروس، نشرت إدارة الغذاء والدواء في وقت سابق، تحذيراً من استخدام هيدروكسي كلوروكين أو الكلوروكين خارج المستشفى وبدون الرعاية الطبية وذلك بسبب خطر تعرض القلب لمشاكل صحية والآثار الجانبية الأخرى التي قد تؤدي للوفاة.

ماذا يقول العلماء؟

يرى الباحثون أن الطريقة التي استخدمها الرئيس دونالد ترامب سيست الدواء، ودعا العلماء إلى الانتظار والتريث حتى يتم إجراء المزيد من الدراسات.

وقال دكتور ويليام أونيل وهو طبيب قلب لنيويورك تايمز: «الفيروس ليس ديمقراطياً أو جمهورياً، وهيدروكسي كلوروكين ليس ديمقراطياً أو جمهورياً، وأنا فقط آمل أن يسمح الناس لنا بإنهاء عملنا العلمي».

وقال الدكتور أدريان هيرناديز مدير معهد البحوث السريرية في كلية الطب بجامعة ديوك، إنه حتى الآن لم تقدم أي من الدراسات المنشورة دليلاً على قدرة الدواء على علاج الفيروس التاجي، وأكد أن تعليقات ترامب على الدواء أضرت بالصحة العامة.

#بلا_حدود