الخميس - 04 يونيو 2020
الخميس - 04 يونيو 2020
دفن ضحايا فيروس كورونا في مقبرة في مقبرة فيلا فورموزا في ضواحي ساولو بولو - أ ف ب
دفن ضحايا فيروس كورونا في مقبرة في مقبرة فيلا فورموزا في ضواحي ساولو بولو - أ ف ب

أمريكا اللاتينية.. هل هي مركز الوباء التالي؟

ارتفعت حالات الإصابة بفيروس كورونا بشكل حاد في العديد من بلدان أمريكا اللاتينية، مما تسبب في قلق متزايد للسلطات الصحية الإقليمية.

ووصلت البرازيل للمرتبة الثالثة عالمياً بـ335 ألف إصابة و21 ألف وفاة.

وتكافح بلدان أخرى في المنطقة بما في ذلك المكسيك وتشيلي وبيرو لاحتواء تفشي المرض.

وفي الوقت الذي يتراجع فيه عدد الحالات المؤكد في الدول التي شهدت انتشاراً واسعاً كالولايات المتحدة والعديد من البلدان الأوروبية فهل ستكون أمريكا اللاتينية التي تشهد ارتفاعاً في معدل الإصابات المركز الجديد للوباء؟

سجلت أمريكا اللاتينية أول حالة مؤكدة في البرازيل بتاريخ 26 فبراير وفقاً لشبكة البي بي سي، إلا أن الباحثين يرون أن هناك مؤشرات على وجود حالات قبل يناير.

ومنذ ذلك الحين انتشر وباء كورونا إلى كل بلاد المنطقة، وتم تسجيل أكثر من 600 ألف حالة، وتوفي أكثر من 30 ألف شخص وفقاً للمركز الأوروبي لمكافحة الأمراض والوقاية منها.

وتعتبر حالات الوفاة في أمريكا اللاتينية أقل بكثير من أوروبا والولايات المتحدة، ولكن معدل الاختبارات ليس قريباً من الانتشار الواسع، وقد لا يتم الإبلاغ عن الوفيات.

وقد شهدت أكبر دولتين في أمريكا اللاتينية (المكسيك والبرازيل) أكبر عدد من الوفيات، ويقول الباحثون إن البلدين يمكن أن تكون حالات الوفاة بهما أعلى بكثير، إذ لا يتم تشخيص العديد من الحالات.

وسجلت بيرو أكثر من 100 ألف حالة وهو رقم أكبر من إصابات الصين التي تعتبر نقطة انطلاق الوباء.

كما تبلغ تشيلي عن آلاف الحالات من الإصابات يومياً، وأكثر من 500 حالة وفاة، وفي الإكوادور يموت 17 من كل 100 ألف شخص بسبب الوباء.

وعلى عكس الولايات المتحدة ومعظم البلدان في أوروبا، تشهد العديد من البلدان في أمريكا اللاتينية تزايداً في الإصابات والوفيات اليومية.

وترى مارسيا كاسترو أستاذة الصحة العالمية في جامعة هارفارد، أن الاستجابة في البرازيل، أبعد ما تكون عن المثالية، ويوجد الآن رسالة موحدة من القيادة على مستويات مختلفة.

وفرضت دول أخرى مثل الأرجنتين عمليات الإغلاق الإجباري.

وترى البروفيسورة كاسترو أن الأرجنتين والأروغواي الوحيدتان من بين دول المنطقة القادرتان الآن على إدارة الانتشار.

كما شهدت بيرو واحدة من أولى عمليات الإغلاق الوطنية والأشد صرامة في المنطقة، لكنها لا تزال تشهد ارتفاع عدد الحالات والوفيات.

ومع تزايد الحالات بسرعة في تشيلي، أعلنت الحكومة إغلاقاً إلزامياً للعاصمة سانتياغو، وتمتلك تشيلي أحد أعلى معدلات الاختبار في أمريكا اللاتينية - 21 اختباراً لكل ألف شخص.

لكن الاختبار عبر المنطقة أقل بكثير من أجزاء أخرى من العالم.

وأجرت المكسيك 1.2 اختباراً لكل ألف شخص، مقارنة بنحو 36 لكل ألف شخص في الولايات المتحدة.

والبرازيل لديها أيضاً معدل اختبار منخفض، وتقدر دراسة أجرتها كلية الطب بجامعة ساو باولو أن عدد الإصابات يمكن أن يكون أعلى بنحو 15 مرة من الرقم الرسمي في البلاد.

ويواجه الرئيس جايير بولسونار المنتمي لأقصى اليمين انتقادات على نطاق واسع بسبب أسلوب معالجته تفشي الفيروس، كما أنه أيضاً محور أزمة سياسية متفاقمة.

ويرغب الرئيس بولسونارو بالبدء في إعادة فتح حدود البرازيل على الرغم من تزايد الإصابات، لكن حكومات أمريكا اللاتينية الأخرى أعربت عن مخاوفها من أن الوضع المتدهور هناك قد يكون له تداعيات في جميع أنحاء المنطقة.

وأشارت استطلاعات الرأي إلى تراجع شعبية بولسونارو، الضابط السابق في الجيش، والتي تضررت بسبب معارضته لإجراءات التباعد الاجتماعي ودعم عقار كلوروكين، الذي لا يحظى بموافقة لعلاج كورونا، والخلافات مع مسؤولي الصحة العامة المحنكين.

ومنذ بدء تفشي الفيروس استقال وزيران للصحة بعد أن ضغط عليهما بولسونارو للترويج للاستخدام المبكر لأدوية مضادة للملاريا مثل كلوروكين وهيدروكسي كلوروكوين.

واتهم الرئيس بولسونارو، خصومه السياسيين والصحافة بـ«خداع» المواطنين عن عمد حول مخاطر فيروس كورونا الجديد، في الوقت الذي تستعد فيه دول أمريكا اللاتينية لارتفاع متوقع في عدد الوفيات الناجمة عن الوباء.

ولم يلتزم بولسونارو بالإجراءات الصارمة، ورفض «هستيريا» وسائل الإعلام بالفيروس الذي وصفه بأنه «إنفلونزا صغيرة».

#بلا_حدود