الاحد - 12 يوليو 2020
الاحد - 12 يوليو 2020
كاميرا الهاتف تحارب العنصرية
كاميرا الهاتف تحارب العنصرية

كاميرات الهواتف وتاريخ طويل من صيد العنصرية حول العالم

من وفاة رجل أسود في مينيابوليس إلى حادث عنصري في سنترال بارك، تُستخدم كاميرات الهواتف بشكل متزايد كسلاح ضد العنصرية حتى وإن لم تواكبها الأنظمة القضائية دوماً.

انتشر مقطعا فيديو تم تصويرهما بهواتف ذكية من وسائل التواصل الاجتماعي إلى وسائل الإعلام الأساسية هذا الأسبوع ليسلطا الضوء على الكيفية التي يقوم بها المارة اليوم بالتقاط ما يجري حولهم من أحداث ربما لم يكن يلاحظها أحد في الماضي.

لقد كان أحد المارة هو من صوّر جورج فلويد وهو يختنق بينما استمر شرطي مينيابوليس الأبيض يضغط بركبته على عنقه لخمس دقائق على الأقل يوم الاثنين.

توقف فلويد عن الحركة وأعلنت وفاته في وقت لاحق في المستشفى، وفُصل 4 شرطيين من السلك لكنهم ما زالوا أحراراً وقد شهدت المدينة ليلتين من الاحتجاجات الغاضبة العنيفة.

وتساءل مدير مركز أبحاث مناهضة العنصرية في الجامعة الأمريكية في مقابلة موقع «الديموقراطية الآن»، «لو لم يكن لدينا الفيديو، فهل كان الشرطيون سيفصلون بهذه السرعة؟ هل كانوا سيصدقون كل هؤلاء الشهود الذين كانوا يشاهدون ما يحدث ورأوا الشرطيين الذين كان ينبغي وقفهم؟».

في الحادثة الثانية، أبلغت امرأة بيضاء زوراً الشرطة عن كريستيان كوبر الذي كان يحب مشاهدة الطيور بعد أن طلب منها أن تربط كلبها بدلاً من تركه طليقاً في منطقة مغطاة بالأشجار في سنترال بارك في نيويورك.

وقالت لكوبر وهو يصوّرها وهي تطلب رقم الطوارئ 911 «سأخبرهم أن أمريكياً أسود يهدد حياتي»، وقد شوهد الفيديو أكثر من 43 مليون مرة على تويتر.

في فبراير، قتل رجلان من البيض بالرصاص أحمد أربيري - وهو أيضاً أمريكي من أصل أفريقي - أثناء ممارسته رياضة الجري في حيهما في جورجيا.

وصور رجل ثالث، اتُهم لاحقاً في قضية مقتل أربيري، جريمة القتل، وأثار الفيديو المصور بهاتف محمول الغضب لدى تسريبه ونشره على وسائل التواصل الاجتماعي في وقت سابق من هذا الشهر.

إن تصوير مثل هذه الحوادث العنيفة ليس جديداً. فمنذ تعرض رودني كينغ للضرب على أيدي شرطة لوس أنجلوس في عام 1991، والذي التقطه مصور هاوٍ، توثق مقاطع الفيديو بشكل متكرر أعمال العنصرية في جميع أنحاء الولايات المتحدة.

ولكن في السنوات الأخيرة، أصبح تصوير مثل هذه الحوادث منهجياً أكثر، إذ تنتشر بعد ذلك على نطاق واسع عبر الإنترنت ثم يتم بثها عبر شبكات الأخبار الرئيسية.

«هذه هي الحقيقة المحزنة»، كتبت على تويتر السناتورة كامالا هاريس، التي كانت تطمح لترشيح الحزب الديمقراطي لها للانتخابات الرئاسية.

وأضافت أن «ما حدث لجورج فلويد وأحمد أربيري وكريستيان كوبر استمر بالنسبة للأمريكيين السود على امتداد أجيال. الهواتف المحمولة تجعله مرئياً».

وقالت كاثرين راسل براون، مديرة مركز دراسة الأعراق والعلاقات بين الأعراق بجامعة فلوريدا، إن مقاطع الفيديو تذكرنا بأنه «حيثما يكون هناك أشخاص ملونون، هناك ضعف».

تدمير حياة

في حادثة قتل إريك غارنر خنقاً على يد شرطي نيويوركي في عام 2014، والتي كانت وراء نشوء حركة «حياة السود مهمة» على الصعيد الوطني، فإن الشهود هم الذين صوروا الحادث وليس الشرطة، مثلما جرى لدى وفاة فلويد.

قالت كاثرين راسل براون: «إن مقاطع الفيديو هذه التي تُنشر على منصات عامة تشير حقاً إلى نوع من الخلل في نظامنا القانوني الجنائي».

وأضافت: «إنه نوع من الإيحاء بأننا بحاجة إلى مواطنين عاديين لضرورة مراقبة الشرطيين أو المسؤولين أو الأشخاص في الأماكن العامة لتحقيق العدالة أو على الأقل دق أجراس الإنذار بشأن ضرورة تحقيق العدالة».

ولاحظت راسل براون أيضاً أن وجود الكاميرا غالباً ما لا يمنع ارتكاب الفعل في الأساس.

ويمكن أن يكون للتصوير أيضاً تداعيات كبيرة، إذ يحذر المتخصصون من مخاطر التسرع في الحكم على الشبكات الاجتماعية.

في غضون يوم واحد من حادثة سنترال بارك، فقدت إيمي كوبر وظيفتها كنائبة لرئيس شركة لإدارة الثروة، فضلاً عن فضح هويتها وسط عاصفة إعلامية.

وقال كريستيان كوبر الذي لا يمت بصلة إلى إيمي: «أنا لا أبرر العنصرية. لكنني لا أعرف إن كان ينبغي فعلاً تدمير حياتها».

ويقول الخبراء إنه على الرغم من قوة مقاطع الفيديو فإنها لا تعني سوى القليل، إذا لم يأخذ القانون مجراه.

وقالت راسل براون مشيرة إلى الشرطيين المتورطين في وفاة فلويد «لقد تم فصلهم. هل هذا يكفي؟ لا. لدينا قتيل. لذا نريد الآن أن يقوم النظام القضائي بما يجب عليه أن يفعله».

#بلا_حدود