السبت - 20 أبريل 2024
السبت - 20 أبريل 2024

الفقر وكورونا.. معاناة مزدوجة في «مدن الصفيح» بأمريكا اللاتينية

الفقر وكورونا.. معاناة مزدوجة في «مدن الصفيح» بأمريكا اللاتينية

الفقر وكورونا.. معاناة مزدوجة في مدن الصفيح. (أ ب)

يضرب وباء «كوفيد-19» الأحياء الفقيرة في أمريكا اللاتينية حيث يعجز ملايين من السكان عن الامتثال للتدابير الوقائية، فيما هم يواجهون خطر الموت جوعاً.

وقالت مديرة منظمة الصحة للدول الأمريكية كاريسا إتيان «يزداد قلقنا حيال الفقراء والمجموعات الضعيفة الأكثر عرضة للمرض وللموت بسبب فيروس» كورونا المستجد.

ومع ارتفاع عدد الإصابات بشكل كبير جداً في دول مثل البرازيل وبيرو وتشيلي وتوقع أن تكون الأرقام أكبر بكثير من تلك المعلنة، أصبح الوضع خطراً جداً.

في الأرجنتين، دقت السلطات ناقوس الخطر بعد الكشف عن 84 إصابة مثبتة ونحو 100 مشتبه فيها في أسول وهي «مدينة صفيح» في محيط بوينوس أيرس.

ويصف تعبير مدن الصفيح المناطق العشوائية المبنية من بقايا مواد خام رخيصة مثل الصفيح أو الخشب الرقائقي أو البلاستيك.

ووضع سكان مدينة الصفيح هذه البالغ عددهم نحو 3 آلاف في العزل التام مع حظر الخروج من الحي الفقير الذي فرضت الشرطة طوقاً حوله. والهدف من ذلك تجنب أن ينتقل الفيروس إلى مدينة صفيح مجاورة يتكدس فيها 16 ألف شخص.

لكن في هذه المنطقة تشكل الوظائف غير الرسمية نسبة 54 % ويتوقع أن ترتفع هذه النسبة في الأشهر المقبلة بسبب الأزمة الاقتصادية. لذا يصعب على أفقر الفقراء الاختيار «بين الموت جوعاً أو الموت جراء الفيروس».

وتقول داليا مايمون من جامعة «ريو دي جانيرو» الفدرالية إن المنطق السائد هو التالي «أنا على ثقة من أنني سأموت من الجوع لذا أجازف مع محاولة الاتقاء من الإصابة وأخرج للعمل».

ومن الصعوبات الأخرى اكتظاظ هذه الأحياء الفقيرة الأمر الذي لا يسهل احترام إجراءات التباعد الاجتماعي. ويمضي السكان جزءاً كبيراً من النهار في الخارج بسبب المساكن الضيقة التي تقيم فيها أجيال عدة.

أما العمل عن بعد فهو مستحيل لغالبية هؤلاء الناس العاملين في الخدمات أو القطاع غير الرسمي. ويستمر معدل البطالة بالارتفاع بسبب شلل لاقتصاد.

ويقول أوسكار غونزاليس (43 عاماً)، من تشيلي: «نحن عمال بناء وبائعون ونخرج يومياً. ومع العزل أغلق كل شيء ولم يعد لغالبيتنا أي عمل».

ويقيم غونزاليس في حي «بريساس دل سول»، وهو من أكثر الأماكن اكتظاظاً في سانتياغو، وقد شهد عدة تظاهرات وأعمال شغب للمطالبة بالحصول على لقمة العيش ومساعدة من الدولة. ويقول بغضب «لا نحصل حتى على مساعدة صغيرة من الدولة. يعتقدون أنه بإمكاننا أن نعيش من دون مال لكن كيف نشتري الطعام؟».

وفي دول أخرى، تستغل منظمات إجرامية هذا الفراغ الرسمي لتوسيع نطاق نفوذها. ويؤكد الخبير في الأمن دوغلاس فرح، الذي شارك في منتدى حول هذا الموضوع قبل فترة قصيرة في واشنطن «هذا هو الميل الأخطر».

في المكسيك، توزع كارتلات المخدرات المواد الغذائية والأدوية وفي هندوراس تنظم العصابات حملات تعقيم في المناطق التي تسيطر عليها.

وأمام تخاذل الدول، ترص الكنائس والجمعيات الصفوف أيضاً من خلال حملات توعية وتعقيم وبنوك الأغذية.

في حي «6 دي مايو» في ضاحية سانتياغو، يعرف السكان أماكن إقامة المرضى فينظمون صفوفهم لتقديم الطعام إليهم. وتقول غلوريا ريسس (52 عاماً) وتعمل خياطة: «لن يساعدنا أحد إن لم نساعد بعضنا البعض».

ويؤكد جيلسون رودريغيس المسؤول في حي مارايسوبوليس ثاني أكبر «مدن الصفيح» في ساو باولو (100 ألف نسمة) «يجب أن يكون لدينا السياسات العامة الخاصة بنا ووضع البدائل مع غياب الحكومة»، موضحاً أن الحي الفقير «يستعد لأسوأ السيناريوهات».

والبرازيل من أكثر الدول تضرراً من الجائحة بالأرقام المطلقة بعد الولايات المتحدة، مع أكثر من 25 ألف حالة وفاة و400 ألف إصابة فيما عدد السكان 210 ملايين.

ومن المعضلات الأخرى، الحصول على المياه. وتفيد الأمم المتحدة أن 89 مليون شخص في المنطقة لا تتوافر لديهم خدمات النظافة الأساسية ما يجعل غسل اليدين الروتيني صعباً بينما هو من أسس الوقاية من انتشار «كوفيد-19».

وفي بيرو التي تضربها الجائحة بقوة، يعاني نحو ثلث سكان ليما البالغ عددهم 10 ملايين، من مشاكل كبيرة للحصول على المياه ولا سيما في الضواحي.

وتقول مارييلا سانشيس مدير منظمة «أوكوافوندو» غير الحكومية «أزمة المياه في ليما تهديد صامت. وأضعف الفئات تصبح الأكثر عرضة للجائحة».

وفي فنزويلا تضاف الجائحة إلى أزمة اقتصادية كارثية في الأساس، مع تقنين متزايد في الكهرباء ونقص في الوقود. في مدينة سان كريستوبال عند الحدود مع كولومبيا تلجأ عائلة رينالدو فيغا يومياً إلى حيل يستعين بها الكشافة. ويقول رينالدو بينما هو منهمك في البحث عن حطب لموقد الطبخ: «بهذه الطريقة يمكننا الاستمرار».