الاحد - 12 يوليو 2020
الاحد - 12 يوليو 2020

موقع جريمة مينيابوليس يتحول إلى ساحة نقاش مفتوح

تجمع المئات أمس أمام لوحة جدارية تُظهر وجه جورج فلويد، محاطاً بأسماء ضحايا آخرين للشرطة على جدار ملوّن كبير في موقع وفاته بأحد أحياء مدينة مينيابوليس.

أمام الرسم التكريمي، جاء الحاضرون لوضع زهور ورسائل أو للحديث في موقع الجريمة، الذي صار منصة لأناس مختلفين يوحدهم الحزن.

تحول فلويد، الأمريكي الأفريقي (46 عاماً)، إلى رمز للاحتجاجات خلال الأيام الماضية، بعد انتشار مقطع فيديو له أثناء اعتقاله على يد شرطي اتكأ على عنقه بعنف، أفضى إلى وفاته بعد فترة وجيزة، بعدما فشلت استغاثاته المتكررة «لا أستطيع التنفس» في إثناء الشرطي عن الضغط عليه.

وهتف الحشد «نحن جورج، لا نستطيع التنفس»، كما طالبوا بالعدالة. عقب يوم من اعتقال الشرطي المتهم بقتله.

وطالب المحتجون أيضاً باعتقال زملائه الثلاثة الذين حضروا واقعة الاعتقال. وكُتب على إحدى اللافتات «ضعوا جميع أفراد الشرطة العنصريين في السجن»، وحملت أخرى شعاراً يقول «وجهوا الاتهام للرجال الأربعة».

لكن ظهرت في بعض الأحيان خلافات بين المتحدثين على خلفية انقسامهم حول المنحى العنيف الذي اتخذته الاحتجاجات الليلية التي خرجت عن السيطرة وتخللتها عمليات نهب وحرق.

هنا، في وضح النهار، الخطاب سلمي، إذ سرعان ما تدخلت فتاة بسحب مكبر الصوت من شاب حاول الترويج أمام الجموع لأن الدستور يضمن للأمريكيين الأفارقة حمل الأسلحة.

وخلال التظاهرة التي حضرها شباب ومراهقون من ذوي البشرة السمراء والبيضاء، أشاد البعض بتدخل كريستينا غونزاليس (33 عاماً) التي سحبت مكبر الصوت، لكن فقد أحدهم أعصابه وأهانها قبل أن ينسحب بهدوء.

وعقّبت الشابة «هناك انفعالات ونحن خليط.. لا تتناسق عناصره بشكل جيّد»، وأضافت أن بعض الحاضرين خبِروا العنف الأمني، ما يجعل الموضوع حساساً بالنسبة لهم.

بدوره، قال أليكس واشنطن (37 عاماً)، وهو عامل بلدي أوقف سابقاً لقيادته دراجة هوائية على الرصيف وقطع الطريق بسرعة مفرطة بعض الشيء، «لو تعرفون كم مرة ألقي بي في المقعد الخلفي لسيارة شرطة رغم أن سجلي خالٍ من الجرائم».

وتابع «أن تمشي في الحي وتشعر أنك مكروه أمر مرهق». رغم ذلك، يعتبر الشاب أن تنوع الحاضرين لتكريم جورج فلويد «مبهج».

ويسود الإحساس نفسه لدى كيرا، وهي شابة من أصل أفريقي، رفضت إعطاء اسمها كاملاً. قالت الشابة «لم أعد أخشى على حياتي، أشعر بالتضامن». وشددت كيرا على أنه «لنا آراء مختلفة، لكن يجب أن نتوحد ونتعلم ونتسلح ونصوّت».

ويعتقد توم ستيلر (65 عاماً)، وهو قسّ من ذوي البشرة البيضاء يعمل سائق أجرة خلال ساعات فراغه، أن ذلك ممكن، «يتجمّع الناس للحداد والصلاة، يثبت ذلك أنه يمكننا العيش معاً رغم اختلافنا».

ووسط الحشد، يأمل الفنان تيرون كارتر أن تتحقق الوحدة عبر الإحساس الإنساني المشترك، يصرخ مطولاً «أمي» فاتحاً يديه وهو يضع ثوباً أبيض. «أمي»، هذا ما قاله جورج فلويد في الفيديو، مرهقاً، في لحظاته حياته الأخيرة.

#بلا_حدود