الثلاثاء - 07 يوليو 2020
الثلاثاء - 07 يوليو 2020

في أيام الفتن.. ترامب رئيس مقاتل يسعى إلى الصراع

في أوقات الفتن والخلافات يواصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سياساته ومواقفه الهجومية والعدائية في بعض الأحيان لكل من يعارضه، وعادة ما يبحث عما أو عمن يحاربه أو يوجّه له اللوم، بحسب تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز».

وقدّم ترامب نفسه على أنه شخص يسعى إلى الصراع وليس المصالحة، مقاتل وليس صانع سلام، وهذا ما يستهوي شريحة كبيرة من مؤيديه. وقد نجح في الارتقاء بصورته الذاتية في وقت محفوف بالمخاطر، بحسب الصحيفة الأمريكية.

ومع وجود بلد على حافة الهاوية، دمرها المرض، وأنهكها الانهيار الاقتصادي، وانقسمت حول عمليات الإغلاق، وحتى ارتداء أقنعة الوجه الواقية، والآن تضطرب مرة أخرى بسبب العِرْق، فإن أول غريزة للرئيس ترامب كانت البحث عن شخص ما لمحاربته.

وخلال الأسبوع الماضي، عانت أمريكا من وفاة 100 ألف شخص بسبب وباء كورونا، و40 مليون شخص عاطل عن العمل، فضلاً عن مدن مشتعلة بسبب مقتل رجل من ذوي البشرة السوداء على يد الشرطة الوحشية.

ولكن ترامب كان يهاجم الصين ومنظمة الصحة العالمية والرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما ومذيع تلفزيوني وعمدة مدينة تمزقها أعمال الشغب.

وبينما يسعى رؤساء آخرون إلى تهدئة الموقف في لحظات مستعرة مثل هذه، يُلهب ترامب الموقف.

ويصرخ ترامب خلال أي شجار يجده، ويشجّع انتفاضات الشوارع ضد تدابير الصحة العامة التي تطرحها حكومته، ويوجّه اتهامات مختَلَقَة بالقتل العمد إلى أحد منتقديه، ويتهم سلفه أوباما بارتكاب جرائم غير محددة، ويتعهد بتضييق الخناق على شركة مواقع التواصل الاجتماعي التي أغضبته، ثم التهديد على ما يبدو بمواجهة العنف بالعنف في مينيابوليس، حيث قُتل مواطن أمريكي من أصل أفريقي.

ومع اندلاع احتجاجات الشوارع في العديد من المدن بعد مقتل جورج فلويد، والتي أسفرت بعضها عن اشتباكات مع الشرطة، لم يقدّم ترامب أي مناشدة للتهدئة.

وبدلاً من ذلك، وفي سلسلة من التغريدات على تويتر وتعليقات أدلى بها للصحفيين يوم السبت، ألقى ترامب باللائمة على الديمقراطيين في الاضطرابات، ودعا «المحافظين الليبراليين ورؤساء البلديات» إلى فرض «قدر أكبر من الشدة» على الحشود، وهدد بالتدخل «بالقوة غير المحدودة التي تتمتع بها المؤسسة العسكرية»، بل اقترح على أنصاره تنظيم مظاهرة مضادة.

ثم جاءت الاضطرابات مباشرة إلى عتبة ترامب لليلة الثانية على التوالي يوم السبت، حيث اندفع مئات الأشخاص إلى شوارع بالقرب من البيت الأبيض احتجاجاً على وفاة «فلويد» واستجابة الرئيس للأزمة.

ورغم أن أغلب المحتجين كانوا سلميين، فقد رددوا هتافات منها «حياة السود مهمة»، و«لا سلام، ولا عدالة»، ورسم بعضهم بالطلاء إشارات بذيئة لترامب، وأضرموا نيراناً صغيرة، وأطلقوا ألعاباً نارية، وألقوا الحجارة والزجاجات والفواكه على جهاز الخدمة السرية وضباط بالشرطة الذين ردوا برذاذ الفلفل.

وأشاد ترامب بجهاز الخدمة السرية لكونه «رائعاً ومحترفاً جداً»، ولكنه هاجم عمدة واشنطن الديمقراطية موريل باوزر لعدم دفعها بضباط شرطة المدينة للمساعدة يوم الجمعة، وهو ما نفته.

وفي حين حث المحافظون ورؤساء البلديات على ضبط النفس، بدا ترامب أكثر عزماً على توبيخ المحتجين، متباهياً بالعنف الذي كان سيقابلهم إذا حاولوا الدخول إلى البيت الأبيض.

وبسؤاله عن تغريدة اقترح فيها أن يأتي أنصاره إلى البيت الأبيض يوم السبت، والتي كانت تُنذر باحتمال وقوع اشتباكات خارج أبوابه، نفى تشجيع أنصاره على العنف. وقال «إنهم يحبون الأمريكيين من أصل أفريقي».

وقال «أنا أفهم الألم الذي يشعر به الناس. نحن ندعم حق المحتجين السلميين ونسمع مناشداتهم. ولكن ما نراه الآن في شوارع مدننا لا علاقة له بالعدالة أو السلام».

وقال كارلوس كوربيلو النائب الجمهورى السابق عن ولاية فلوريدا والمنتقد لترامب «يبدو الرئيس وكأنه بعيد كل البعد عن الواقع الصعب الذي تعيشه البلاد الآن أكثر من أي وقت مضى. يركز الرئيس على معارك شخصية تافهة مع خصومه المتصورين».

من الإنصاف القول إن 2020 تحوّل إلى عام أضعف نسيج المجتمع الأمريكي. ولكن بطرق ما، أصبح ترامب تميمة لاستقطاب البلد بدلاً من إصلاحه.

فبدلاً من السعي إلى التوصل إلى اتفاق بشأن أفضل السبل وأكثرها أماناً لاستعادة الحياة اليومية، هدد بتجاوز الحكام الذين منعوا أماكن العبادة من استئناف خدماتها.

وقالت مينا بوس، مديرة مركز بيتر كاليكوف لدراسة الرئاسة الأمريكية في جامعة هوفسترا «إن قيادة الأزمات تتطلب من البيت الأبيض ما هو أكثر بكثير من التهديدات غير المسؤولة على مواقع التواصل الاجتماعي».

ولكن العديد من المدافعين عن ترامب رفضوا الفكرة القائلة إنه أساء التعامل مع الأزمات، ويدفعون بحجة أن الديمقراطيين ووسائل الإعلام يتحملون المسؤولية عن الاضطرابات في الشوارع، التي انتشرت من مينيابوليس إلى نيويورك، وأتلانتا، وواشنطن، ولويفيل، وبورتلاند، ومدن أخرى.

#بلا_حدود