الاحد - 12 يوليو 2020
الاحد - 12 يوليو 2020
الصحفيون يواجهون تحديات في تغطية المظاهرات الأمريكية. (أ ب)
الصحفيون يواجهون تحديات في تغطية المظاهرات الأمريكية. (أ ب)

استهداف الصحفيين في أمريكا مع تصاعد الاحتجاجات الغاضبة

تابع المشاهدون الأمريكيون، مساء الجمعة الماضية، مصور قناة «سي إن إن» عمر خمينيز وطاقمه أثناء إلقاء القبض عليهم على الهواء مباشرة، أثناء تغطية احتجاج في أعقاب مقتل الأمريكي من أصل أفريقي جورج فلويد خلال اعتقاله على يد الشرطة في مدينة مينيابوليس.

ويوم السبت، أثناء اشتباك محتجين مع الشرطة في مختلف أنحاء البلاد، صرخت المراسلة كايتلين راست من محطة الإذاعة في لويزفيل بولاية كنتاكي «أتعرض لضرب النار! أتعرض لضرب النار»، وصورتها الكاميرات بينما كانت الشرطة المحلية تستهدفها هي وطاقم العاملين معها بكرات الفلفل من مسافة قريبة.

وعلى مدار 3 أيام، وثقت مؤسسات تتابع العنف الذي يستهدف الصحافة حوالي 24 عملاً من أعمال العنف منها حادث وقع مساء السبت في مينيابوليس أصيب خلاله خوليو سيزار شافيز الصحفي بوكالة «رويترز» ورودني سيوارد، المستشار الأمني بـ«رويترز» بالرصاص المطاطي.

وقال بعض الخبراء الإعلاميين إن ما بدا اعتداءات منعزلة على الصحافة في تجمعات سياسية واحتجاجات من لوس أنجلوس إلى مينيابوليس إلى نيويورك خلال السنوات القليلة الماضية ازداد حدة مع تراجع الثقة في وسائل الإعلام، مقتربة من أدنى مستوياتها منذ 10 سنوات.

وأشار بروس براون، المدير التنفيذي بلجنة المراسلين لحرية الصحافة، إلى مضايقات تعرض لها الصحفيون في المؤتمر الوطني للحزب الديمقراطي في شيكاغو عام 1968.

وقال «الاعتداءات العديدة المقصودة التي واجهها الصحفيون الذين يغطون الاحتجاجات في مختلف أنحاء البلاد من جهات إنفاذ القانون خلال الليلتين الماضيتين مستهجنة وانتهاكات واضحة للتعديل الأول».

وينص التعديل الأول للدستور الأمريكي على حرية التعبير وحرية الصحافة ضمن الحريات الأساسية الأخرى.

وجاءت الاعتداءات وسط التصريحات المعادية لوسائل الإعلام التي يطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب واستهدفت مؤسسات إعلامية تمثل مختلف ألوان الطيف السياسي.

فقد اعتدى متظاهرون على ليلاند فيترت، مراسل قناة «فوكس» الإخبارية، المتمرس في العمل في مناطق الحرب، وطاقم العاملين معه بالقرب من البيت الأبيض يوم الجمعة، بعد أن اكتشفوا أنه يعمل لقناة «فوكس». وقال فيترت: «لم أشعر بمثل هذا الرعب، منذ وجدت نفسي وسط حشد من الغوغاء انقلب علينا في ميدان التحرير بالقاهرة».

وأشار فيترت إلى أن الصورة العامة لوسائل الإعلام تدهورت خلال الفترة التي قضاها في تغطية الأحداث في الشرق الأوسط.

وأضاف «شهدنا حدوث هذه النقلة حيث انقلب من كنا ننقل أخبارهم من السعادة بوجودنا لنقل حكاياتهم إلى اعتبارنا أهدافاً محتملة... ونحن الآن نشهد هذه النقلة نفسها في أمريكا وهو شيء مرعب».

ومنذ تولى ترامب منصبه في 2017، دأب على مهاجمة وسائل الإعلام.

وقالت كورتني رادش، المديرة بلجنة حماية الصحفيين: «ثمة حملة افتراء من جانب الرئيس ترامب على وسائل الإعلام».

وأضافت أن ذلك يحدث أيضاً لأن المحتجين «يريدون التحكم في سرد موقفهم أيضاً. الكل يريد التوجه مباشرة للشعب بروايته للأحداث».

وكتب الرئيس أمس في تغريدة عبر موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» يقول: «وسائل الإعلام العرجاء تبذل كل ما في وسعها لبث الكراهية والفوضى. وما دام الكل يفهم ما تفعله وأنها أخبار كاذبة وأنهم أشرار حقاً لهم برنامج يثير الاشمئزاز، فبإمكاننا شق طريقنا إلى العظمة غير عابئين بهم».

وكان بعض أنصار ترامب قد هونوا في السابق من الهجوم على وسائل الإعلام وعلى دور الرئيس فيه، قائلين إن وسائل الإعلام أضعفت مصداقيتها بالتغطية الإخبارية المنحازة.

وقال المدير التنفيذي بلجنة المراسلين إن ترامب «لم يكن الشرارة الوحيدة» لكن «سيكون من المفيد كثيراً أن يتوقف عن مهاجمة الصحفيين».

ويقول الخبراء الإعلاميون إن مشاهدة الصحفيين أثناء القبض عليهم والاعتداء عليهم على شاشات التلفزيون يبعث برسالة للمشاهدين مفادها أنه لا تداعيات للعنف.

وقد اعتذر حاكم مينيسوتا بعد القبض على صحفيي «سي إن إن» كما اعتذرت شرطة لويزفيل لاستهداف الصحفية راست لكونها مراسلة. لكن لم تُتخذ أي إجراءات بحق ضباط الشرطة المعنيين حتى الآن.

وأدانت قناتا «فوكس» و«سي إن إن» الاعتداءات على مراسليهما وعلى غيرهم من العاملين في حقل الإعلام.

وقالت متحدثة باسم «رويترز» إن المؤسسة تستهجن بشدة إطلاق الشرطة الرصاص المطاطي على فريقها في مينيابوليس وأنها تبحث الأمر مع السلطات.

#بلا_حدود