السبت - 11 يوليو 2020
السبت - 11 يوليو 2020
No Image

في موسم البكالوريا.. الوباء يرسخ الشرخ الاجتماعي بين التلاميذ المغاربة

كشفت أزمة وباء فيروس كورونا المستجد في دول المغرب العربي عن «شرخ» اجتماعي حاد رسخ فوارق الوصول إلى التعليم والقدرة على متابعة المسار الدراسي بين فئات المجتمع في ظل التدابير الصارمة المتخذة مغاربياً لاحتواء الوباء.

ومع اقتراب موعد امتحانات البكالوريا التي تعد مرحلة مفصلية في المسار التعليمي لملايين التلاميذ في دول المنطقة، برزت الكثير من المخاوف لدى الأهالي والطاقم التعليمي والتربوي وحتى المسؤولين الرسميين.

ويتخوف عدد كبير من التلامذة من عدم تمكنهم من اجتياز البكالوريا هذه السنة، بعد أن عزّز إقفال المدارس بسبب الوباء غياب المساواة في مجال التعليم داخل بلدان المنطقة، نتيجة عدم توفر إمكانية الوصول إلى الإنترنت للجميع.

ونقلت وكالة «فرانس برس» عن طلاب في الجزائر والمغرب وتونس خشيتهم من أن عدم التمكن من تجاوز امتحانات البكالوريا التي تعد «جواز سفر لحياة أفضل» على حد تعبير بعضهم.

وحسب شهادات من الميدان، فإن عدداً من الطلاب خاصة في المدن المغاربية البعيدة لا يتوفر على خدمة الإنترنيت المنزلي، ما اضطر الكثيرين إلى الاعتماد على الكتب المدرسية التي «لا تكفي وحدها».

وفي الجزائر أعرب أحد التلامذة للوكالة عن قلقه إزاء تقديم امتحان البكالوريا بعد 6 أشهر من التوقف عن الذهاب إلى المدرسة.

وأجبر انتشار كورونا في الجزائر والمغرب وتونس، المدارس على إغلاق أبوابها منذ منتصف مارس. وضاع الفصل الثالث، بينما تختلف مواعيد شهادة البكالوريا الضرورية لدخول الجامعة، بين الدول الثلاث.

في تونس، خففت الحكومة إجراءات الحجر الصحي، وعاد أكثر من 100 ألف مرشح لشهادة البكالوريا إلى مقاعد الثانويات الأسبوع الماضي، على أن تجري الامتحانات في يوليو.

وتم تخفيض سعة الفصول الدراسية بمقدار النصف لضمان الإبقاء على مسافة لا تقلّ عن متر واحد بين التلاميذ، وفرض وضع القناع الإلزامي لكل طالب وأستاذ وموظف.

واعتبر البعض أن الحجر الصحي كان فرصة لـ«مراجعة جيدة للدروس»، لكن للأسف، لم يكن الوصول إلى الإنترنت ومتابعة هذه الدروس مع الأساتذة عبر الإنترنت متوافراً للجميع.

وكشف إغلاق المدارس انعدام المساواة هذا في الحصول على التعليم الذي يفترض أن يكون متاحاً للجميع.

وتقول الباحثة في الأنتروبولوجيا الاجتماعية عائشة بن عمار إن الأزمة الصحية أظهرت «محدودية النظام التعليمي الجزائري».

وبسبب الوباء، اتسعت الفجوة بين الطلاب من القطاعين الخاص والعام، وبين أولئك الذين لديهم إمكانية الوصول إلى التعليم عبر الإنترنت أو الدروس الخاصة، وأولئك الذين ليست لديهم هذه الفرصة، خصوصاً في المناطق الريفية والفقيرة.

وإضافة إلى أن التغطية بشبكة الإنترنت غير منتظمة، وفي بعض الأحيان غير موجودة، فإن العديد من العائلات وحتى الأساتذة، ليست لديهم أجهزة كمبيوتر.

وفي المغرب حيث ستُجرى امتحانات البكالوريا في يوليو وسبتمبر لنحو 400 ألف طالب، لا يبدو الوصول إلى «الفصول الافتراضية» عبر تطبيقات «تيمز أو واتساب أو فيسبوك» كما متابعة الدروس المقدمة على التلفزيون، «أمراً مضموناً للجميع»، حسب فرانس برس.

وأكد رئيس الاتحاد المغربي لجمعيات أولياء التلاميذ نور الدين عكوري، أن تجربة التعليم عن بعد «لم تكن ناجحة» للأسر والتلاميذ في المناطق الريفية النائية بسبب التكلفة العالية ونقص تغطية شبكة الإنترنت.

واعترف وزير التربية المغربي سعيد أمزازي بأن الجهود المبذولة لنشر التعليم عبر هذه الآلية واجهت مشكلة حقيقية في تكافؤ الفرص، وقال «لم نتمكن من تقديم الخدمة لجميع الطلاب».

ومن أجل ضمان تكافؤ الفرص لجميع التلاميذ، ستتمحور مواضيع امتحانات البكالوريا في الدول الثلاث على الدروس التي أعطيت في المدارس قبل إغلاقها.

وتطالب رئيسة الاتحاد الجزائري لأولياء التلاميذ جميلة خيار، بـ«الدعم النفسي» للتلاميذ الذين لم يتمكنوا من المراجعة.

وبالنسبة للباحثة الأنتروبولوجية عائشة بن عمار، لا يوجد حل آخر سوى «العودة إلى المدرسة» للتلاميذ المحرومين «بعد رفع الحجر، لتجنب تركهم الدراسة» نهائياً.

في الجزائر، الدولة الأكثر تضرراً من الوباء بين البلدان الثلاثة، سيقدّم نحو 650 ألف مرشح امتحانات البكالوريا خلال الأسبوع الثالث من سبتمبر.

ويقول الأمين العام لاتحاد مفتشي التعليم في الجزائر شلبي ربيح، إن هذا القرار وضع قطاع التربية في «عطلة طويلة الأجل».

ويساور القلق الباحث الجزائري في علم الاجتماع زبير عروس في شأن مستقبل التعليم بعد الجائحة موضحاً: «ينخفض مستوى البكالوريا من سنة إلى أخرى، وسنتساهل أكثر في منح الشهادة، هذا الأمر سيكون كارثياً بالنسبة للجامعات».

وسجلت «فرانس برس» تأخر وزارة التربية الوطنية الجزائرية في إطلاق قناة تلفزيونية تبث عبر الإنترنت لتحضير الامتحانات، ما يمكن أن يؤثر على أداء المترشحين للبكالوريا هذا العام.

#بلا_حدود