السبت - 31 يوليو 2021
السبت - 31 يوليو 2021
أزمة كورونا تؤثر على شعبية بوتين - رويترز

أزمة كورونا تؤثر على شعبية بوتين - رويترز

كورونا يضع القيصر الروسي في مأزق

تسببت جائحة كورونا في ضرر هائل في مختلف أنحاء العالم، ولكن على ما يبدو أن أضرار روسيا ستكون موجعة على نحو خاص مما يخلق تحديات جديدة ومعقدة للرئيس فلاديمير بوتين الذي يقود بلاده منذ نحو عقدين بطريقة رآها كثيرون شبيهة بأسلوب القياصرة.

وتقول مجلة فورين بوليسي الأمريكية إن الظروف التي أوجدها الوباء قوضت بشكل خطير قدرة الكرملين على مواصلة النمو الاقتصادي وتوفير الاحتياجات السلعية للمواطنين بحسب دراسة جديدة أجراها Levada Center.

وانخفضت ثقة الشعب الروسي بالرئيس بوتين من 35% في يناير الماضي إلى 25% في مايو، وهو ما يعد الانخفاض الأكبر منذ 20 عاماً.

وقوض الوباء وما فرضه من إغلاق اقتصادي قدرة الكرملين على تقديم الخدمات العامة. ووفقاً لدراسة أجراها مركز تحليل السياسات الأوروبية ومركز ليفادا، تبين أنه حتى قبل بدء الوباء كان المستجيبون قلقين بشكل خاص من نقص الرعاية الطبية إضافةً إلى عدم توافر الحق في الحماية الاجتماعية ومستويات العيش اللائقة، والحق في العمل، والظروف الجيدة، والأجور العادلة.

ويميل 40% ممن شاركوا في الدراسة إلى مراجعة النظام السياسي في روسيا، وأبلغوا عن تراجع الثقة وانخفاض الموافقة على قيادة بوتين.

ومنذ أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، حصل بوتين على دعم من مصدرين رئيسيين، وهما كسب الكرملين لمهنيين من الطبقة المتوسطة بوعود النمو الاقتصادي ودعم الفئات الاجتماعية ذات الدخل المنخفض بما في ذلك موظفو القطاع الخاص والمتقاعدون والوعود الشعوبية وخطابات القوى العظمى.

وكانت الضربة الأكبر لنظام الدعم بعد الأزمة المالية لعام 2008، حيث أدى الركود الاقتصادي إلى انخفاض كبير في دعم الحكومة وإلى سلسة من الاحتجاجات نتج عنها خسارة كبيرة في الأصوات لحزب روسيا المتحدة الموالي لبوتين في انتخابات مجلس الدوما في العام ذاته.

وفي عام 2014 سيطر الكرملين على هذا التراجع من خلال ضم شبه جزيرة القرم من أوكرانيا، مما أدى إلى زيادة التعبئة الوطنية والقومية.

وبحسب فورين بوليسي فمن المحتمل أن يؤثر وباء كورونا في روسيا أكثر من الأزمة المالية لعام 2008، حيث سيؤدي الانخفاض الحاد في أسعار النفط إلى جانب توقف النشاط الاقتصادي إلى إلحاق ضرر هيكلي طويل الأمد بالاقتصاد الروسي.

وفي مايو الماضي أبلغ العديد من الموظفين في روسيا عن حصول تأخيرات في الأجور أو تخفيضات أو تسريح للعمال، مما أدى إلى انخفاض كبير في تقييمات الشعب الروسي للاقتصاد منذ 2008.

ومن المرجح أن يكشف الوباء المستمر عن أوجه القصور في نظام الرعاية الصحية في روسيا بشكل أكبر، مما يؤدي إلى تسريع اتجاه الرفض العام لسياسات لكرملين.
#بلا_حدود